الرئيسية / home slide / لا استعداد خارجياً لأي مؤتمر للبنانيين

لا استعداد خارجياً لأي مؤتمر للبنانيين

16-06-2021 | 00:12 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

لا استعداد خارجياً لأي مؤتمر للبنانيين

ترافق المفاوضات التي تجري للعودة الى #الاتفاق النووي تكهنات او مخاوف بان ما رافق انجاز الاتفاق في 2015 ابان ولاية الرئيس باراك اوباما والذي ترك المجال واسعا في سوريا و#لبنان لمصلحة عدم ازعاج #ايران سيتكرر على خلفية ان الرئيس جو #بايدن استعان بالمفاوضين انفسهم وهو يبدي مرونة هائلة ازاء ايران بحيث يخشى الا يكون هناك متابعة لملفي صواريخها البالستية او لنفوذها الاقليمي. واستمع البعض بقلق لانتقادات مسؤولين اميركيين لاداء ادارة بايدن في موضوع العودة الى الاتفاق النووي والذي يعزز مخاوفهم في هذا الاطار. وكان لافتا البند المقتضب جدا في بيان مجموعة السبع وبخطاب غير عدائي حيث دعا وزراء دول المجموعة ” إيران إلى وقف جميع أنشطة الصواريخ الباليستية التي تتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2231، والامتناع عن الأعمال المزعزعة للاستقرار”. 

ولكن المهم هو معرفة مدى العزم على الضغط على ايران في هذا الاطار. النتيجة المباشرة لذلك في العام 2016 كان تحقيق ” #حزب الله” المزيد من وضع يده على الواقع اللبناني وقرار الدولة وفق خط بياني تصاعدي ما بعد 2005 وباساليب وطرق عدة لا مجال للعودة اليها عبر تأمين وصول العماد ميشال عون لا سيما في ظل تحسب ايران انذاك لوصول دونالد ترامب الى السلطة والذي انسحب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على ايران. مع المسار التراجعي الذي يخطه بايدن للمسار الذي قام به ترامب يهتم كثر بمعرفة اذا كانت ايران ستتابع الاسلوب نفسه من البقاء متحفزة لاحتمالات مماثلة ام انها ستخفف من قبضتها على الواقع اللبناني بعض الشيء او ستساوم على ذلك. اذ ان ما يحصل في لبنان وفشل روسيا حتى في استنهاض الوضع السياسي فيه تخفيفا منها للانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه ايضا النظام السوري اصلا وتأثرا بما يحصل في لبنان ايضا بات خطيرا ويمكن ان يهدد حتى ” حزب الله” الذي يشكل جزءا كبيرا ومهما من الازمة وتتصاعد المخاوف السياسية محذرة من وجود مخطط انهياري كبير في البلد لمصلحته على غرار ما يذهب البطريرك الماروني بشارة الراعي ومطران بيروت الياس عودة.وعلى رغم ان الانتقادات تتواصل من اكثر من جهة للتعطيل الذي يتولاه صراحة وعلنا رئيس الجمهورية وفريقه وفقا لما يلتقي عليه غالبية الافرقاء السياسيين، فان كلام البطريرك الماروني الذي يصوب على ما هو ابعد انما يجعل المعطلين الموجودين في الواجهة اما مرغمين ومغلوب على امرهم او ينفذون طواعية مخططا مربكا لاعتبارات مصلحية اوتبعا لرؤية مختلفة لبنان استنادا الى ما يسمى حلف الاقليات.وهو لذلك يطالب بمؤتمر دولي يدعم صيغة لبنان وكيانه ويحرك مواقف محلية واخرى خارجية من اجل عدم ترك لبنان الذي لا تزال اوروبا توليه دعما كبيرا انما بناء على قواعد محددة لن تفرط بها تتصل بتأليف حكومة اصلاحية.

  يقول احد الديبلوماسيين الغربيين ان ليس صحيحا الاعتقاد او الترويج للتسليم لايران بسيطرتها في المنطقة ولبنان من ضمنها. لن تتمكن ايران حتى لو اعيدت لها كل اموالها المحتجزة او رفعت كل العقوبات التي استهدفتها في ان تكفل نهوض سوريا فيما تسعى روسيا الى اعادة الدول العربية الى الاعتراف بشرعية النظام والمساهمة في اعادة الاعمار. كما لن تستطيع ان تكفل دعم لبنان او اعادة وضعه على سكة النهوض ولا يريد اللبنانيون ذلك وفق المؤشر الذي شكلته ردة الفعل المكررة والشديدة على كلام الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله حول استقدام المحروقات من ايران من اجل حل ازمة وقوف اللبنانيين في طوابير الاذلال امام المحطات. 

كما انهم لم يرحبوا بالذهاب شرقا وفق ما اقترح نصرالله في وقت سابق بل كان هناك دوما رد فعل رافض وشديد اللهجة. فلا يخفي الديبلوماسي المعني مدى استمرار الحضور المؤلم للوجود السوري سابقا في اذهان اللبنانيين الى حد يحفز على اي شيء يأتي من دول المسماة ممانعة فيما ان رد الفعل كان كارثيا على تصدير الكبتاغون الى المملكة السعودية ورفضا لاي ضرر يتسبب به لبنان لها. توصلت ايران الى اقتناع بانها لن تستطيع ان تنهض بالعراق او تدجنه كما تريد ولذلك قبلت بتسوية في هذا الموضوع ما اعاد الاهتمام العربي به على رغم ان العراق اكبر واهم بكثير لايران من لبنان على رغم ما يشكله ” حزب الله” بالنسبة اليها. مع ان الربط الذي يقول به الافرقاء اللبنانيون للصراع الداخلي بالاتفاق النووي واستخدامه من ايران لتعزيز اوراقها يغلبه بالنسبة الى هؤلاء الديبلوماسيين الصراع المتصل بالانتخابات الرئاسية المقبلة في شكل خاص، فان الحزب ليس بعيدا من المسؤولية عما وصل اليه لبنان ولو انه يسهل تأليف الحكومة علنا وظاهرا على غير ما هي قناعات افرقاء لبنانيين كثر. فيما انه لن يكون في امكانه ان يعطي وعودا من الان لدعمه اي شخص وفقا لما قد يطلب منه على الارجح في ظل تحولات تسجل على تغيير يطرأ على طبيعة العلاقة بين الحليفين الاستراتيجيين تبعا لتحولات داخلية على المستوى الحزبي الداخلي كذلك لا سيما لدى الفريق المسيحي الحليف للحزب. لكن المشكلة تبقى ان الجميع يأخذ المفاوضات الغربية مع ايران بمثابة نقطة ارتكاز لدفع ايران لاعادة النظر في مقاربتها او لمتابعتها وفق المقاربة نفسها في ظل رهانات على هذه النقطة الاخيرة من حلفاء الحزب ورهانات من خصومه على ما قبلها. ولكن يكرر هؤلاء ان المسؤولين اللبنانيين لا يريدون تحمل المسؤولية ويريدون تحقيق انتصارات شخصية في ظل تساؤلات يثيرها هؤلاء الديبلوماسيون عن صحة الرهانات على صبر اللبنانيين وصمودهم ازاء المزيد من التدهور والانهيار. اذ لا مؤتمر محتملا واردا بالنسبة الى اي دولة حتى الان على غرار الدوحة او الطائف اذا كان ثمة رهان على ذلك من اي كان.