الرئيسية / home slide / “لازار” لسرقة ودائع الناس؟

“لازار” لسرقة ودائع الناس؟

نديم قصار.

يعرف جان – إيف لودريان ان لبنان في قعر الجحيم، وليس على شفير الهاوية كما قال منهياً زيارة يائسة لمسؤولين، لا يريدون الإنخراط في أي عملية إصلاح حقيقية، تشترطها الدول المانحة وحتى صندوق النقد الدولي، لكي تساعد لبنان المنهوب على النهوض. ويعرف جيداً ان ما عنونته جريدة “الفيغارو” يوم الأربعاء قائلة إن “لبنان ينحدر الى الجحيم”، ليس من المبالغات، انما هذا واقع الحال، الذي طالما كان وزير الخارجية الفرنسية قد أوضح هذا، وكان يتحدث عملياً ليس باسم فرنسا وحدها بل باسم كل الدول المانحة في العالمين العربي والغربي. وعندما يقول أنه “يجب كسر هذه الحلقة المفرغة” فإنه تماماً يلاقي قول ادواردو غبريال رئيس “جمعية تاسك فورس ليبانون” الذي سبق له ان زار لبنان وقابل المسؤولين وإختصر حل الأزمة القاتلة بكلمات قليلة هي: “لا يمكنكم تنظيف البيت بالممسحة الوسخة”، فالحلقة المفرغة هي الممسحة الوسخة، والممسحة الوسخة هي الوسط السياسي الذي تعاقب ويتعاقب على نهب البلد، وأي إصلاح حقيقي يفرض اقتلاع هذا الوسط من جذوره وإرساله الى السجون، وهذا لن يحصل لأن هذا الطقم السياسي المنحدر والمهترىء يتوارث الأمرين معاً: المضي في الفساد والنهب، والإمساك بقرار الدولة التي يفترض ان تحاسب وان تقوم بالإصلاح.

كل العالم يصرخ فينا: الإصلاح الإصلاح، لكن الإصلاح لن يحصل، لا بل ان منظومة النهب والسرقة مستمرة في وحشيتها حتى آخر رغيف طفل لبناني. المسؤولية واضحة تماماً. الدولة المنهوبة هي سبب الأزمة، لكنها تحاول ان تحمل غيرها المسؤولية. هذه دولة تقتل القتيل وتسير في جنازته فعلاً، والدليل انها تسببت بإفلاس البلد، ومضت في الإهدار والسطو والسمسرة، ثم جاءت تطرح حلّين هما بوضوح تام سرقة ودائع اللبنانيين أو ما تبقى منها، بعدما فقدت نصف قيمتها بسبب “الهيركات” غير المباشر، وتريد الآن ان تسطو على ما تبقى من الودائع لتغطية ديونها ومسروقات سياسييها، مستعينة بشركة يبدو انها تهوى تفليس البلد وهي “لازار” الإسرائيلية الهوى كما يقال، التي تتمسك بدفع هذه الدولة السارقة أساساً، الى ان تستكمل جريمتها وتحاول حلّ مشكلتها بـ”الهيركات”، وهو أمر يلاقي هوى الحكومة والدولة العفنة، التي وصلت الى الحديث عن حل يقوم على بيع ممتلكات الدولة وأراضيها، ولكن من الذي سيشتري، طبعاً الذي سرق ونهب! هل هناك من يستمع الى رياض سلامة يقول ما هو معروف لكن الدولة تنكره، وهو ان البنك المركزي تدخل منذ أعوام لدعم مالية الدولة وتسديد ديونها، رغم صراخه ان تضخيم حجم القطاع العام بسبب الشعبويات والفوضى وعدم البدء بالإصلاح سيصل بنا الى الهلاك؟

لا، أنهم يريدون صلب رياض سلامة، أولاً لأنه لم يلو ذراع العقوبات الأميركية وهو ما لم تتمكن منه لا إيران التي يقرعون طبولها ولا الصين التي ينامون على أحلامها، وثانياً لأن قمة المساخران هناك من يريد ان يضع يده على الحاكمية!

نديم القصار نائب رئيس جمعية المصارف كان واضحاً وصريحاً ومحقاً في غضبه المكنون، وهو يتحدث عن ان الجمعية تفاوض الحكومة على أساس يحول دون سرقة ودائع الناس، عبر عملية إقتطاع الودائع “الهيركات”، التي عادت شركة “لازار” الى دفع الحكومة لتبنيها، بما يجعل لبنان جثة لا ينقصها غير الدفن، لأن السياسيين الذين نهبوها لا يريدون أي إصلاح يقطع رزقهم، رغم صراخ دول العالم أصلحوا أنفسكم لنساعدكم.