الرئيسية / home slide / لاءات باسيل بعد “الترسيم” تعطّل الاستحقاقات…”حزب الله” يكرّم عون “الرئيس المقاوم” ويضغط لتشكيل الحكومة!

لاءات باسيل بعد “الترسيم” تعطّل الاستحقاقات…”حزب الله” يكرّم عون “الرئيس المقاوم” ويضغط لتشكيل الحكومة!

16-10-2022 | 16:58 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

ابراهيم حيدر

قصر بعبدا بعد انتهاء الترسيم (نبيل اسماعيل).

حقق #ميشال عون ما كان يريده قبل انتهاء ولايته بإقراره اتفاق الترسيم. اعتبر الاتفاق إنجازاً تاريخياً لولايته ونصراً لتياره ولـ”#حزب الله“، وهو لم ينس الإشادة بالمقاومة التي شكلت بالنسبة إليه حصانة للبنان. بقي رئيس الجمهورية طوال عهده أميناً لتحالفه مع الحزب، لم يخطئ ولم يتجاوز حدوده إن كان بالتغطية على مشاريع “حزب الله” المحلية والإقليمية وسلاحه، بعكس رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي كان يتسرع بإعلان مواقف لا تلبي متطلبات التحالف الممانع، لأسباب تتعلق بطموحه للرئاسة. “حزب الله” في المقابل قدّم لعون كل الدعم وحمى رئاسته في صراعها مع كل الأطراف وسهّل له الحكم بالأمر الواقع على صعيد الصلاحيات، ونصب متاريس في مواجهة الحملات ضده. لذا نسب عون انتصار الترسيم لدوره ولباسيل وللحزب بالدرجة الأولى، وهو يريد استثمار ما يعتبره موقفاً قوياً في الاستحقاقات، إن كان في الحكومة أو الرئاسة وما يليهما. فالخروج من القصر لن يكون عادياً بلا تعويض وضمانات وبلا حركة سياسية تؤكد حضور التيار الوطني في المعادلة، حتى في الفراغ.

المؤشرات كلها تدل على أن البلد ينزلق سريعاً نحو الفراغ. لا تقدم في الملف الحكومي قبل أسبوعين من انتهاء المهلة الدستورية، فيما تغيب عن استحقاق الرئاسة، التفاهمات المطلوبة لانتخاب شخصية تؤدي دوراً وسطياً وحكَماً لانتشال لبنان من القاع. ووفق الأجواء السياسية سيشكل اتفاق الترسيم المنسوب انجازه إلى تحالف عون والحزب، مرجعاً لاي تسوية لتشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس، علماً أن رئيس الجمهورية ذهب بعيداً في اطلاق الرسائل حين دعا مثلاً إلى ضرورة إنجاز ملف #ترسيم الحدود مع سوريا، وهذه رسالة لها أهداف دولية، وللقول أن اتفاق الترسيم هو المعيار الذي يمكن أن يحوّل لبنان إلى ساحة تهدئة إذا جرت تلبية مطالب العهد قبل انتهاء المهلة الدستورية في 31 تشرين الاول الجاري. وإذا كانت الاجواء الدولية والإقليمية غير مواتية اليوم للتدخل في شكل حاسم لإنجاز الاستحقاقات، فإن رهان عون هو على إحداث صدمة تعيد خلط الاوراق وتمكنه من فرض معادلة داخلية جديدة بعد الترسيم.

الاهتمام الدولي بلبنان تركز على اتفاق الترسيم، وهو اهتمام أميركي وفرنسي بالدرجة الاولى، فيما الحديث عن الاستحقاقات هو من باب تسجيل المواقف. وتشير أوساط دبلوماسية إلى أن التحركات الدولية التي طاولت الملف اللبناني على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة أخيراً في نيويورك لا سيما اللقاء الاميركي – الفرنسي- السعودي، قد انتهت مفاعيلها بعد التوتر الذي شهدته العلاقات بين واشنطن والرياض حول النفط، إضافة إلى التصعيد في المواقف، والتجاذب بين إيران والولايات المتحدة حول مختلف الملفات، بصرف النظر عما جرى التوصل إليه في العراق بانتخاب رئيس للجمهورية واختيار رئيس للحكومة.

الحدث العراقي لن ينسحب على لبنان، أقله في المدى المنظور، نظراً للحسابات المتضاربة بين القوى الإقليمية والدولية، وحدة الصراع الداخلي بين مكوّناته، وتشبث رئيس الجمهورية بمواقفه التي عبرت عنها لاءات باسيل أخيراً في ما يتعلق بالحكومة والرئاسة. وعلى الرغم من أن هناك محاولات أوروبية خصوصاً فرنسية لتذليل العقبات المانعة لإنجاز الاستحقاقات وهو ما عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اتصاله بعون، وأيضاً التحضيرات السويسرية لعقد مؤتمر حوار لبناني الشهر المقبل يجمع نواباً من مختلف الكتل للبحث في مستقبل لبنان وآفاق الأزمة وكيفية السعي لمعالجتها، تذكر بطاولة لوزان 1985 إلا أن الحراك الأوروبي يحتاج إلى رافعة دعم وقوة قادرة على الضغط هي غير متوافرة من دون الاميركيين والإيرانيين. ولذا يبدو أن الاستحقاق الرئاسي ومعه الحكومة معلقان بالفراغ، وليس في الأفق ما يشير إلى انجازهما وتحييد لبنان عن الملفات المتفجرة في المنطقة.

وفي غياب المبادرات الخارجية الضاغطة لتمرير الاستحقاقات، لا يبدو الداخل مهيأً للعبور بلبنان إلى دولة المؤسسات. كان تصعيد باسيل مؤشراً لما يمكن أن تذهب إليه الامور. طرح معادلة القوة على أنقاض البلد من خلال تعهده بخروج ميشال عون أقوى من قصر بعبدا، وأنه لن ينتخب إلا الرئيس الإصلاحي، والمتحرر من المنظومة، أما تشكيل الحكومة فهو بالشراكة وليس بالتعدي على صلاحيات أحد. ولم يستثن حاكم مصرف لبنان، ما يشير إلى أن الشروط العونية لتشكيل الحكومة تهدف إلى إقالته ومحاكمته.

حكومة بوليصة التأمين في حال الفراغ، وفق باسيل وإشارته إلى أنه “مش حرزانة الرئيس عون يقبل بآخر اسبوعين بيلّي ما قبل فيه بست سنين”، كلام لا يبدو أنه يتطابق مع وجهة “حزب الله” الحالية، والذي يريد حكومة تخرجه من المأزق بعد موافقته على الترسيم، وإن كان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اعتبر أن الاتفاق هو أقرب ما يكون إلى تفاهم نيسان الذي حيّد المدنيين من الاستهداف، لكنه أكد أننا “نريد للاستحقاق الرئاسي أن يحصل ضمن المهلة الدستورية رغم المدة القصيرة لانتهائها”، داعياً إلى “تشكيل حكومة كاملة المواصفات الممنوحة الثقة من مجلس النواب، تستطيع أن تأخذ القرارات وأن تمارس صلاحيات رئيس الجمهورية عندما يشغر موقع الرئاسة”.

يقف “حزب الله” بهذا الموقف، عند ما يسميه ثغرة الخلاف حول إمكان أن تتصرف حكومة تصريف الأعمال بصلاحيات رئيس الجمهورية، ويؤكد أنه لا يتخلى عن تحالفه مع ميشال عون لعدم وجود بدائل. لكن إصرار الحزب على تشكيل الحكومة يستدعي حل مشكلة استعصاء العونيين او تعويضهم حكومياً للشروط المرتفعة بعد اتفاق الترسيم. وتشير المعلومات إلى أن “حزب الله” يحضّر للقيام خلال الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية باتصالات مع ميشال عون لإقناعه بتشكيل الحكومة تجنباً للفراغ. كما يستعد الحزب لتكريمه حتى لو اضطر السيد حسن نصرالله للخروج إلى العلن.

ستكون لاتفاق الترسيم تداعيات على كل الملفات والاستحقاقات، فيما يراهن البعض على دور لـ”حزب الله” بعد المتغيّرات التي حدثت في مواقفه وحاجته لترتيب الوضع الداخلي اللبناني، بالضغط أو بتليين موقف عون لتسوية مرحلية، وتقديم ضمانات لدوره وموقعه بعد خروجه من القصر، خصوصاً وأن اتفاق الترسيم سحب شعاراته الكبرى من التداول إلى حد تدجينه، ولا بد من استثماره لبنانياً في المعادلات القائمة. لكن كل الوقائع حتى الآن تشير إلى أننا ذاهبون نحو الانتحار…

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

Twitter: @ihaidar62