لئلا نخدش انشراحكم!

نبيل بومنصف
النهار
14052018

كان أسبوعا كافيا لإظهار مدى ما أحدثته نتائج الانتخابات النيابية من تشققات في تحالفات غدت منذ تسوية انتخاب رئيس الجمهورية اقرب الى زيجات قسرية توشك على الانهيار . قد لا ينطبق كل ما سال من حبر في الساعات الاخيرة عن استقالة نادر الحريري الرجل الشهير لدى الرئيس سعد الحريري الذي ارتبط اسمه بالحلف العوني – الحريري على مجمل حقائق استقالته . ولكنها استقالة نادرة في بيئة سياسية وحزبية وتنظيمية لبنانية لا تعرف هذا الترف المألوف لدى الدول الديموقراطية العريقة وان أملتها ظروف بعضها مكشوف ومعروف وبعضها الآخر غير معروف . ومع ذلك فان هذه الاستقالة لا تحجب ما يواكبها من تداعيات لا تقاس بحجمها حتى لو استطاب خصوم الرئيس الحريري العزف طويلا على اجتهادات تتصل بتحالفه مع الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل في قابل المراحل التي ستعقب الانتخابات . لنقل انه سيكون من الخطورة العالية القفز سريعا تحت وطأة الانشغال بالاستحقاقات الاتية فوق الخراب الحقيقي الذي اثاره قانون الانتخاب في عدالة ممسوخة سيدخل معها الى البرلمان الجديد نواب منتخبون بألوف مؤلفة من الاصوات وآخرون وصلوا بإحدى أقصى المهازل التي لم يتجاوز معها المكسب الذهبي سوى عشرات الاصوات . ولنقل ان تفتق العلاقات الهشة بين حلفاء ما قبل الانتخابات وخصوم ما بعدها لا يعنينا مقدار ما يسعى بعضهم الى ادهاشنا بديموقراطية النسبية المتزاوجة مع الصوت التفضيلي في حين ان هذه المأثرة التاريخية أسفرت عن عشرات ألوف الاوراق اللاغية اما بفعل الأخطاء الهائلة الناجمة عن جهل واسع لقانون الانتخاب واما عن قرار اسقاط ورقة بيضاء كقرار سياسي اعتراضي . ولن نتردد اطلاقا في مصارحة من يجب مصارحتهم بان خناقات الديكة وصراعات تقاسم النفوذ والسلطة التي بدأت للتو كما الصراعات الناشبة على الاحجام والمقاييس والمعايير وما الى ذلك من عناوين اثارة واستقطاب لن تحتل مكانة مرموقة من عقولنا ما دامت التجربة الانتخابية بقانونها العجائبي وظروفها الاكثر عجائبية قد كرست واقعيا وجود جمهور واسع للغاية يعيش نقمة وغربة عن الثقة بالدولة ولم تكن النسب المتدنية للانتخابات في معظم المناطق الا الدليل الحي الناطق على هذا الواقع ولو ضمن الاقتناعات التي تخشى الإنكفاء والسلبية . فهل كانت ثمة سلبية اكبر وأخطر من ان يفرض قانون انتخاب بمعايير اطلاق الحروب الاهلية الحقيقية بين ابناء الطائفة والمذهب والمنطقة ؟ الم تترك الانتخابات ندوبا عميقة في علاقات قيل مرات انها ارتقت الى مستويات التلاحم فاذا بنا امام داحس والغبراء في مناطق مسيحية – مسيحية وسنية – سنية ودرزية – درزية ولم يسلم من التمزق المنهجي سوى الثنائية الشيعية لأسباب معروفة ؟ اذا كانت أثمان النسبية والصوت التفضيلي بهذا الحجم فأي تبرير يبقى في قابل السنين لمنع قانون عابر للجاهليات و يدفع بلبنان الى المناخ المدني العلماني التام ؟ ألم يتخموا بعد من كل هذه الادمانات وهذه المعارك القاتلة لكل طموح علماني ؟ هل يؤذي انشراحكم ان نقول ان ثمة كثرا تطيروا من هذه الانتخابات ؟

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*