الرئيسية / home slide / كيف يمكن أن تساعد واشنطن لبنان؟

كيف يمكن أن تساعد واشنطن لبنان؟

21-05-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

Bookmark
أضف للمفضلة
مبنى الكابيتول في واشنطن (أ ف ب).

A+A-تابع عدد كبير من ال#لبنانيين باهتمام موقفي كل من الديبلوماسيين الاميركيين ديفيد شينكر الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى بين 2019 و2021 وديفيد هيل الذي شغل منصب سفير #الولايات المتحدة في لبنان وكان اخيرا وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية . شينكر تحدث في ندوة قبيل الانتخابات عن توقعاته لنتائجها في معهد #واشنطن واقتطعت مقاطع منها تناسب وسائل الاعلام التي نشرت هذه المقاطع حيث تم توظيفها سياسيا من دون ان ينجح التوضيح لاحقا في وقف مفاعيل ما تم ايراده في هذه المقاطع في ظل توظيف مستمر لجهات سياسية ضد خصومهم . فيما ان قلة مهتمة تبحث عن الندوة المصورة وتتابع ما قيل وفي اي اطار جاء كلام شينكر المنتقد لانقسام المعارضة كما المجتمع المدني مع الانتقادات ل” #حزب الله” والموقف من العقوبات على جبران باسيل. ديفيد هيل كتب مقالة بعد الانتخابات عارضا لنتائجها بعنوان لافت ومحبط بالنسبة الى كثيرين ” انتخابات لبنان لا تقدم اي خلاص”. وقد بادر ديبلوماسيون الى انتقاد ما ورد في المقالة على خلفية عدم توقف هيل بدقة لا عند بعض الخسارة القوية لحلفاء ” حزب الله” ومعنى ذلك ولا على اختراق ولو رمزي للمجتمع المدني الذي وعلى ضعفه رأه كثر خطوة اولى ايجابية . وهم توقفوا عند خلاصة المقالة التي تثير تساؤلات ما اذا كان يجب ان يكون لبنان اولوية لدى الادارة الاميركية ام لا وقال ” بالنسبة للمسؤولين الأميركيين ، حان الوقت لتقييم ما إذا كان لبنان يمثل أولوية ، وفهم سبب نمو حزب الله من كيان إرهابي صغير وخطير إلى وحشية كما هو عليه اليوم على الرغم من أربعين عامًا من المعارضة الأمريكية. نهج أميركا المتذبذب تجاه لبنان – فترات طويلة من الإهمال يتبعها النشاط في الأزمات – ليس مثاليًا. كما أن الحكاية الخيالية أن معاقبة حلفاء حزب الله من غير الشيعة سوف يقوض أساسيات قوته ، التي تقع خارج التحالف السياسي وهيكل الدولة” . واضاف :” يجب أن تكون أميركا واقعية ، ومعتدلة ، ومستعدة للتصرف إذا وعندما ينهار لبنان. إن السياسة الأميركية الحالية المتمثلة في بناء الجيش والقوى الامنية اللبنانية كقوى استقرار ، والحب الشديد لجعل الإعانات المالية مشروطة بالإصلاح ، تضع واشنطن على أفضل وجه ممكن في ظل الظروف الحالية.”يعرف هيل لبنان منذ العام 1992 قبل شينكر ، وهو كان حذر في اخر زيارة له للبنان بعيد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 من ان انهيار لبنان قد غدا وشيكا حاضا الفرقاء على الاصلاح بسرعة وربط اي مساعدة بها. ومع ان هذا الديبلوماسي العريق لا يشغل منصبا حكوميا في الادارة الاميركية والحال نفسها بالنسبة الى شينكر، فان الموقفين اثارا مخاوف ازاء ما يمكن ان يؤول اليه الموقف الاميركي من لبنان لان مراكز الدراسات والخبراء من الديبلوماسيين في شكل خاص في شأن ما لهم رأيهم في واشنطن ويستعان بهم اذا اقتضت الضرورة . فلا اوهام حاليا ازاء عدم احتلال لبنان اي اولوية لدى الادارة الاميركية ، ولكن المخاوف قائمة في شكل خاص من انعكاسات مباشرة للعودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران كما حصل في 2015 حين اعلن عن الاتفاق وتركت الامور في سوريا ولبنان لايران وحلفائها .

لا شك ان المسؤولين في واشنطن يدركون تماما ان السلاح الذي يمتلكه ” حزب الله” ويفرض من خلاله قراره على السلطة اللبنانية يشكل العقبة الكأداء التي تحول دون نهوض لبنان . المسألة في ان القوى السياسية تمارس السياسة عبر الفساد والهدر والزبائنية والطوائفية هي من العوامل المؤثرة في ما وصل اليه لبنان من انهيار ولكن سلاح الحزب راهنا بات امرا اساسيا والمعرقل الرئيسي على طريق استعادة لبنان سيادته وممارستها على اراضيه . يحتاج لبنان الى دعم العاصمة الاميركية وعدم التخلي عنه عبر خطة تقوم على تفاهمات ما معلنة او غير معلنة من اجل تحييد هذا السلاح وليس ضرورة نزعه. ان تحييد السلاح يؤدي عملانيا الى تعطيل مفاعيله انطلاقا من ان المقاربة التي تعتمدها الادارة الاميركية مع ايران حول العودة الى العمل بالاتفاق النووي يجب ان تشمل تفاهمات اخرى على غرار تلك التي تطالب بها ايران في طلبها رفع اسم الحرس الثوري عن قائمة العقوبات الاميركية . لبنان الصغير قد لا يكون مهما في حسابات واشنطن وهو ليس كذلك من دون اي اوهام حول ذلك حتى لو كان رسالة في تعدديته في المنطقة في نظر الفاتيكان او ربما فرنسا ايضا ولوجود مصالح حيوية للاخيرة . ان المنطق الذي يربط سلاح الحزب بالاعتبار الاقليمي على قاعدة انه يخرج عن قدرة لبنان على ايجاد حل له يدفع حكما لربط مصير لبنان بالتفاهمات الاقليمية سواء تلك التي تجري بين المملكة السعودية وايران او تلك التي تجري بين واشنطن والدول الاخرى مع ايران . تحييد السلاح كمرحلة اولى عبر تفاهمات تجريها واشنطن مع اسرائيل من جهة ومع ايران من جهة اخرى اذا كان للعودة الى الاتفاق النووي فرصة وشروط لاحقا، يمكن ان يساهم في وضع السلاح على الهامش كمدخل على الاقل او كمرحلة اولى. يفتقد لبنان ان يقدم خطوات عملية قابلة للتنفيذ فيما ان الحكم فيه لم يكن فاعلا وقراره لمصلحة الحزب . فيما ان ان ابتعاد واشنطن عنه واهماله كان من عوامل تقوية الحزب واستقوائه فيما ان واشنطن حافظت على خطاب مزدوج يقصي الحزب علنا ولكنه يتعاطى معه ضمنا وفق ما يرى الديبلوماسيون المعنيون ، كما في المفاوضات مع الرئيس نبيه بري حول الحدود البحرية ، فيما لا يجري التفاوض مع رئيس للمجلس النيابي في امور مماثلة او حتى كما في تفاهم نيسان في العام 1996 الذي ضم قوى مؤثرة الى جانب لبنان الذي كان عليه ان يضمن التزام الهدوء فيما يحمل مسؤولية ضبط الحزب الذي كان يتعذر عليه ضبطه لوجود قراره في الخارج.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb