الرئيسية / مقالات / كيف يرى الخارج ” الورشة” الحكومية؟

كيف يرى الخارج ” الورشة” الحكومية؟

رغم الورشة الحكومية التي تجسدها الاجتماعات المتواصلة إن من اجل وضع خطة لمعالجة موضوع الكهرباء او من اجل تخفيض عجز الموازنة بما يظهر عزماً غير مسبوق، ليس واضحا بعد مدى اقتناع الرأي العام اللبناني به او مدى القدرة على اقناع المراقبين الديبلوماسيين بجدية ما يجري وصدقيته لجهة القدرة على الانتقال الى مرحلة مختلفة عما يواجهه البلد من مخاطر. وقد لا يولي المسؤولون اللبنانيون اهمية راهناً لما يعتقده اللبنانيون بمقدار ما تتجه انظارهم الى رصد رد الفعل الخارجي. وقد لفت في هذا السياق، الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة سعد الحريري مع سفراء المجموعة الاوروبية عشية جلسة مجلس الوزراء، مؤكداً امامهم توجهات الحكومة والخطط التي تنوي القيام بها والتزامها الكامل تطبيق الاصلاحات التي اقرها المؤتمر في وقت قريب جداً. وهذه المقاربة الديبلوماسية توضح المسار الذي يعتزمه لبنان، علماً ان كثيرين يرسمون علامات استفهام عما اذا كان الافرقاء السياسيون سيواكبون ما يلتزمه الحريري ام لا والى اي مدى.

بالنسبة الى الاصداء الديبلوماسية لكل هذه الحركة الحكومية في الايام الاخيرة، فان هذه الاصداء تسجل وفق المعلومات المتوافرة ادراك جميع الافرقاء السياسيين ووعيهم انهم كأفرقاء في الحكم وصلوا الى شفير الهاوية وان عليهم التعاطي مع الامور على نحو جدي. لمس الديبلوماسيون ان هناك على المستوى السياسي، رغبة في الاصلاح ورغبة في خفض العجز في الموازنة انما كيف سيأتي التنفيذ وهل سينجح ذلك ام لا، فهذا موضوع يرتبط انكشافه بعوامل الوقت الذي سيظهر ذلك، اذ ان هناك عوائق وادارة وافرقاء ربما يقاومون ذلك ويعيشون على الواقع القائم انما ما يجري يوحي او يعطي انطباعات للديبلوماسيين بأن الاجواء بين الوزراء افضل، ولو ان هناك علامات استفهام حول الحملة المستمرة التي يقصد بها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وزراء القوات اللبنانية ربما على خلفية انتقادهم او عدم موافقتهم على ملف الكهرباء. ولا يغيب عن الملاحظات الديبلوماسية انطباع الاستياء او الانزعاج لدى البعض من الافرقاء السياسيين من تحوّل مجلس الوزراء الى البحث في المسائل التقنية بعيداً من مقاربته المواضيع السياسية التي تثير اشكاليات كبيرة في البلد بحيث تعالج او تبت هذه المسائل في حدودها الدنيا، انما خارج مجلس الوزراء او تترك الى وقت لاحق. الا ان بعض هذه الديبلوماسية لا يجد غضاضة مرحلية في هذا الامر نتيجة اعتبارات تتصل بأن البلد لا يتحمل ان تدخل الخلافات السياسية راهناً بين الافرقاء السياسيين على طاولة مجلس الوزراء، لأن مناقشة المسائل السياسية الخلافية المعقدة قد تؤدي الى تعقيد الملفات الاقتصادية. وافساحاً في المجال امام انجاح مقاربة المواضيع الملحة التي لا تتصل بانجاز لبنان الاصلاحات والاجراءات الضرورية تمهيداً لمؤتمر سيدر فحسب بل انقاذاً للمخاطر التي يمكن ان يواجهها في المدى المنظور في حال لم يفعل ذلك. وهذا يعني شمول هذه الاصلاحات موضوع الكهرباء وحتى موضوع اللاجئين الذي يتردد ان اختراقاً بسيطاً جداً قد تحقق فيه. فهناك دول مستعدة ان تساعد لبنان ولو عبر مشاريع، كمشاريع سيدر، فيما قدم الموفد الاممي الجديد الى لبنان يان كوبيش في خلال المراجعة الدورية للقرار 1701 الاسبوع الماضي امام الامم المتحدة مطالعة تطالب المجتمع الدولي بدعم لبنان في هذه المرحلة. وبحسب المعلومات الديبلوماسية، فان لبنان حقق المزيد من التفهم لموقفه من موضوع اللاجئين السوريين في الاونة الاخيرة، بحيث يجب عدم تضييعه الى جانب النظرة الايجابية لما يعتزم القيام به على صعيد الاصلاح الاقتصادي والاداري. وهذا الامر ليس مبنياً على ما تردد ان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو قاله في شهادة امام الكونغرس الاميركي في موضوع اللاجئين، لأن معلومات المعنيين الديبلوماسيين تفيد بعدم وجود اي تغيير في الموقف الاميركي ولا اي مقاربة جديدة على غير ما قد يكون فهمها بعض اللبنانيين. الا ان هذا التفهم مبني على واقع ما استشهد به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مما نقله اليه المفوض الاممي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي على اثر زيارته سوريا من أن من عاد اليها لم يتعرض لمضايقات او مشاكل كبيرة، علماً ان من ذهب الى سوريا او من قبل النظام السوري عودتهم بموجب اللوائح التي رفعت اليه من الجانب اللبناني لا يفترض ان يتعرضوا لمشاكل لأنه هو من وافق على عودتهم في الدرجة الاولى.

الا ان هذا لا يمنع بحسب هذه المعلومات وجود تفهم اضافي للواقع اللبناني وعدم قدرة على التحمل، في وقت يطالب لبنان باصلاحات جذرية لانقاذ اقتصاده وماليته. وفيما ان هذا لا ينفي حاجة اللاجئين لضمانات وعدم تخليهم عن هذه الفكرة، لكن الدول الغربية بدت مدركة لحساسية لبنان ازاء الاعتقاد ان هناك مؤامرة لتوطين السوريين لقاء عدم توجههم مثلاً الى اوروبا وتترجم في معوقات اعادة اللاجئين. ومن هذه الزاوية برزت حاجة الى ابراز تفهم اكبر للقلق اللبناني تمّ التعبير عنه في مؤتمر بروكسيل اساساً كما يشعر به السفراء الغربيون لجهة تقديم تطمينات اكبر ازاء عدم دفعهم في الاتجاه الذي يخشى منه اللبنانيون، على قاعدة ان الغرب يريد عودتهم ايضاً لأن ذلك يخفف اثقال اللاجئين لديه ايضاً. لكن المسألة لا تزال تحتاج الى الشعور بالامان والمستقبل، وان اللاجئين لا يحتاجون ان يقول لهم احد ان يعودوا اذا رأوا ذلك مناسباً. هناك تفهم دولي ان مطالبة لبنان باصلاحات في وجود مليون ونصف مليون لاجىء لا يسهل هذا الامر، انما المغزى هو تبديد الانطباع بأن المجتمع الدولي يربط بين عودة اللاجئين والحل السياسي. اما كيف يمكن ان يترجم هذا الفهم، فقد يسلك طريقه الى ابداء النظام السوري بعض المرونة.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد