الرئيسية / أخبار الاقتصاد / كيف كانت “صيفية” 2018 في عاليه وبحمدون؟

كيف كانت “صيفية” 2018 في عاليه وبحمدون؟

باتريسيا جلاد
المصدر: “النهار”
06092018

عاليه. (النهار)

لم تأتِ “صيفية” 2018 كما اشتهاها أصحاب المؤسسات السياحية في منطقتي عاليه وبحمدون. فالآمال المعلّقة في بداية الموسم كانت كبيرة معززة بكلام وزير السياحة أواديس كيدانيان بأن 2018 سنة السياحة في لبنان، إلا أن الحظر الخليجي وتحديداً من الإمارات العربية المتحدة والسعودية استمر في ظل انعدام الثقة الخارجية بلبنان مع عدم تشكيل الحكومة. فالحركة الخليجية خجولة في عاليه نسبة إلى ما كان متوقعاً، وكانت مقبولة مقارنة بالعام الماضي في بحمدون.

التجوّل في منطقة بحمدون يعطي صورة ايجابية عن الوضع السياحي في مناطق الاصطياف، الفنادق الموسمية لا تزال ابوابها مفتوحة، ومن المتوقع أن تعلن انتهاء الموسم في منتصف أيلول. أما الأسواق التجارية فهي تشكّل مقصداً للمصطافين الخليجيين وتحديداً للبنانيين والكويتيين لشراء بعض الحاجيات، والحركة كما يصفها بعض التجار جيدة نسبة إلى الوضع السياسي العام في البلاد.

بلدية بحمدون كانت أعدّت عدّتها لاستقبال روّادها، وفي هذا السياق قال نائب رئيس بلدية بحمدون المحطة الدكتورفيليب متى لـ”النهار” إن موسم العام الجاري جاء أفضل من السنة الماضية، وغالبية مرتادي المنطقة هم من المصطافين الخليجيين واللبنانيين والكويتيين “الملاّكة” الذين اعتادوا القدوم إلى المنطقة، لافتاً إلى أن بلدية بحمدون المحطة قامت بتحسينات جمّة للتمكن من استيعاب عدد كبير من السيّاح، وتأمين كل المستلزمات الضرورية، فأعادت تأهيل بنيتها التحتية وتجديد إمدادات المياه، وتعاقدت مع شركة لتوفير أقصى درجات النظافة، كما نجحت في تأمين الكهرباء 24/24 ساعة يومياً، وركّزت البلدية على ضروروة إضفاء لمسة “خضراء”، فهي اليوم في طور إنجاز حديقة ستكون مميزة على مدخل بحمدون ستمتد على مساحة 1000 متر، وأخرى في أعلى النفق وعلى مساحة 2000 متر، وبذلك ستلبس بحمدون – المحطة في موسم صيف 2019 حلّة جديدة ومميزة كما أكد متّى.

وبالنسبة إلى الفنادق، جاء وضعها هذا العام مقبولاً، ولكن أقلّ مما كان متوقعاً. من فندق الصفا إلى الكارلتون فالسفير. كان هناك إجماع على أن نسبة الإشغال كانت افضل من صيفية 2017. وأكد لنا مدير عام فندق السفير بحمدون زمان الخازن أن نسبة الإشغال لديهم كانت جيدة لهذا الموسم، حتى إنه وصف صيفية 2018 بالأفضل منذ العام 2011، وسجلت زيادة بنسبة 20% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، مرتفعة من 45 إلى 55%. وأشار إلى أن مرتادي فندق السفير، غالبيتهم من الكويتيين والقطريين، والعدد المتبقي من البحرين ومصر والأردن وسوريا. وبالنسبة إلى الكويتيين قال الخازن إن القادمين إلى بحمدون هم من “الملاّكة” والمعتادين المجيء إلى المنطقة، حتى إن البعض منهم ينزل في الفنادق اذا كانت فترة إقامتهم قصيرة.

على صعيد المطاعم، الأجواء فيها تعكس الواقع، فالحركة لديها كانت مقبولة متأثّرة إيجاباً بتحسّن الوضع، ولكن عودة الحركة السياحية إلى سابق عهدها لن يحصل إلا إذا انتهت الحرب في سوريا وفتحت المعابر البرية أمام الوافدين، إذ إن عدداً كبيراً من الخليجيين يفضّل القدوم إلى لبنان برًّا.

عاليه

ومن بحمدون المحطة إلى “عروس المصايف” عاليه. الصورة تختلف قليلاً. فالفنادق الموسمية لا تزال أبوابها مشرّعة، إلا أن عدد الخليجيين شبه غائب، فهم عادوا إلى ديارهم بسبب بدء العام الدراسي. ويصف مصدر مسؤول في بلدية عاليه أن صيفية 2018 جاءت أفضل من الفترة نفسها من العام الماضي، ما حرّك نسبة الاشغال لدى الفنادق والمطاعم وكذلك حركة السوق التجارية. ولفت المصدر نفسه إلى أن البلدية أقامت بعض النشاطات لتحريك العجلة الاقتصادية، فقامت بندوات بيئية مع الجمعيات وأبرزها والتي لاقت نجاحاً هي القيام بزرع باص قديم بأعشاب نادرة وتجواله في منطقة عاليه والقرى المحيطة بها.

وتم تنظيم مهرجان كبير لفترة 3 أيام في رأس الجبل في عاليه تضمن المأكل والمشرب والألعاب المسليّة، فضلاً عن النشاطات الرياضية والترفيهية وقيادة السيارات، فجرى كسر الرقم القياسي في موسوعة غينيس في الـ “بيبر دريفتينغ”، فضلاً عن رالي للتلاميذ. وأشار المصدر إلى أن السياّح عموماً الذين جاؤوا إلى عاليه هم بغالبيتهم من القطريين والسعوديين الذين لديهم منازل في المنطقة. وعزا سبب الحركة الخجولة بعض الشيء إلى عدم تشكيل الحكومة وعدم حصول توافق سياسي.

وخلال تجوالنا على بعض المؤسسات السياحية في شارع عاليه الرئيسي تبيّن لنا أن الفنادق كانت تئن بعض الشيء، إذ قال لنا مدير فندق المغتربين غازي عبد الله إن فنادق عاليه تعتمد في الأساس على الخليجيين، وبسبب وجود الحظر الخليجي على لبنان لاسيما من الإمارات العربية المتحدة، أن نسبة الإشغال الفندقي تراجعت في صيفية 2018 نسبة إلى العام الماضي الذي كان سيئاً أيضاً. وكذلك تقلص الحضور السوري نسبة إلى الأعوام الماضية. وأضاف أن مرتادي فندقنا هم زبائننا الذين اعتادوا القدوم الينا سنوياً، مشيراً إلى أن من لا يعرف لبنان أو سبق أن زاره منذ سنوات عدة لن يتجّرأ على القدوم اليه نظراً إلى الأوضاع السياسية غير المستقرة والسمعة السيئة من الإعلام اللبناني على الفضائيات اللبنانية.

هذا الأمر أكدته لنا سيدة كويتية التقيناها في الفندق المذكور عرّفت عن نفسها بأم شاكر والتي روت قصتها مع لبنان فقالت:

وطأت عتبة لبنان للمرة الأولى في العام 1955، وقتها كان الزمن جميلاً وكان لبنان قبلة أنظار الخليجيين والعرب والأوروبيين. وكان يُطلق عليه لقب سويسرا الشرق. ومنذ ذلك الوقت رحت أتردد كل عام مع “ابو الأولاد” لقضاء الصيفية في ربوعه وتحديداً في منطقة عاليه. وعلى مرّ السنين تعلّقت بلبنان وبات لي اصدقاء، ويوم قررت العيش في لبنان استطعت أن أمضي عاماً ونصف العام مع عائلتي قبل أن تندلع الحرب عام 1975 والعودة إلى الكويت. “كانت ذكريات جميلة” تقول وتتابع: لكن رغم الحرب لم نخشَ زيارة لبنان، بل أصررنا على قضاء كل صيفية في “عروس المصايف” غير آبهين بالتحذيرات الأمنية والحظر الذي تطلقه دولتها على رعاياها كما سائر الدول الخليجية من القدوم إلى لبنان.

“أم شاكر” تبرز من ضمن عشرات الخليجيين الذين لا يزالون يتوافدون إلى عاليه وبحمدون لقضاء العطلة الصيفية. فهم يعرفون لبنان أشد المعرفة، ويعرفون أن الأمن ُمستتبّ، وأن كل الحظر الذي تطلق العنان له دولهم لا يمتّ إلى الواقع الملموس بصلة.

وحال أحمد الأحمدي السعودي، والذي حكى لنا عن علاقته الحميمة بلبنان لا تختلف كثيراً عن قصة أم شاكر، فهو يأتي تحديداً إلى عاليه ليقطن في الفندق نفسه الذي يقع في الشارع السياحي في عاليه منذ عشرات السنين، وهو يعرف المطاعم والملاهي والأماكن السياحية أفضل من اللبنانيين، ويتردد إلى تلك التي تقدّم اللقمة اللبنانية “الطيّبة” والنظيفة كما قال لنا، ويكفيه أن يجلس على شرفة غرفته في الفندق ليخزّن من الهواء النقي والعليل الطاقة الكافية للعودة إلى عمله في السعودية.

حركة المطاعم ليست أحسن حالاً من حركة الفنادق، فهي ضعيفة لدى البعض ومقبولة لدى البعض الآخر رغم اعتمادها الأساسي على اللبنانين اضافة إلى باقي المصطافين العرب. واللافت أن بعض المقاهي أقفل أبوابه باكراً تجنباً لخسائر إضافية، حيث لم يكن يتوقع ضعف الموسم والذي قُدّر له أن يكون واعداً.

إذاً، حال عاليه وبحمدون والمناطق المجاورة هو كحال هذا الوطن العليل الذي لا يزال يئن في غرفة العناية الفائقة ينتظر من يعيد إنعاشه، علّه يعود يوماً إلى عافية افتقدها منذ سنوات طويلة!

اضف رد