كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

موريس متى
النهار
14112018

 

أين ذهبت الأموال؟ (تعبيرية).

سأل وزير المال علي حسن خليل خلال مناقشة اقتراح القانون المتعلق بفتح اعتماد إضافي بقيمة 75 مليار ليرة لشراء الدواء في الجلسة التشريعية الأخيرة: “من أين سنأتي بالواردات لتغطية هذا المبلغ وليس هناك في احتياط الموازنة اي ليرة، وانا اعلم ان المبلغ يتجاوز الـ75 مليار ليرة؟”.

ما هو احتياط الموازنة؟

إحتياط الموازنة هو بند في الموازنة العامة للدولة، وفي الاوضاع الطبيعية، تنقل فوائض هذا البند من سنة الى أخرى، ولا ينبغي المس بهذه الاموال إلا في حالات استثنائية وطارئة. ومن أبرز مهمات هذا البند، تغطية الاعتمادات التي تطلبها الوزارات في حالات استثنائية وعند نفاد موازناتها، على ان يتم نقل الأموال من باب احتياط الموازنة الى باب إنفاق وزارة من خلال مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء. كما تستخدم أموال هذا الاحتياط لتغطية النفقات الاستثنائية والطارئة التي تواجهها الدولة، ومنها ما يتعلق بالكوارث الطبيعية وغيرها. ترصد اعتمادات هذا البند ضمن الموازنة العامة من وزارة المال وتنقل الاموال عند الحاجة وفقا لأحكام المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية.

لحظت موازنة 2017 تخصيص احتياط للموازنة قارب 1300 مليار ليرة، فيما خصص لهذا البند خلال 2018 ما قيمته 958 مليار ليرة تم خفضها في ما بعد الى 700 مليار ليرة عملا بقرار رئاسة الوزراء خفض النفقات بنسبة 20% الذي كان أصدره الرئيس سعد الحريري. في موازنة 2018 حدد الاحتياط بقيمة 954 مليار ليرة، فيما تم خفضه الى ما يقارب 700 مليار ليرة بعد قرار رئاسة الحكومة خفض كل النفقات بنسبة 20%.

يخصص احتياط الموازنة ضمن الموازنة السنوية لتغطية أي نفقات استثنائية غير اعتياية وغير متوقعة، ومنها ما يتعلق بالنفقات المتصلة بالهيئة العليا للإغاثة، بالاضافة الى تغطية بعض الاعتمادات من خلال نقل الاموال من باب الاحتياط الى باب إنفاق آخر ضمن الموازنة.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف ان الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان، حيث تضع وزارة المال احتياط الموازنة، فارغ منذ فترة، ولم يُرِد وزير المال إثارة هذا الموضوع لعدم إشاعة اي نوع من البلبلة والقلق بين اللبنانيين، ولكن بعد طلب وزارة الصحة تأمين الاعتمادات للأدوية، خرج الوزير علي حسن خليل عن صمته معلنا نفاد الأموال.

أين صُرفت الأموال؟

تشير معلومات إلى ان أموال الاحتياط صرفت لمصلحة عدد من الوزارات التي طلبت في الاشهر الماضية فتح اعتمادات استثنائية لتغطية نفقاتها، ومنها وزارة الاشغال، كما حصل مجلس الانماء والاعمار على جزء من هذه الاموال، بالاضافة الى نفقات أخرى متعلقة بالهئية العليا للإغاثة والاجهزة العسكرية.

أما بالنسبة الى عملية نقل الاعتمادات من احتياط الموازنة، فهي خطوة تحتاج الى مرسوم يصدر عن الحكومة لمهمات محددة، أو من خلال مرسوم إداري يوقعه وزير المال. وبعد نفاد هذا الاحتياط تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام ضرورة اللجوء الى مجلس النواب للخروج بتشريع جديد يسمح لها بالاستدانة مجددا من الاسواق. وفي الساعات الماضية أقر المجلس النيابي إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 642 مليار ليرة لبنانية. كما أقر المجلس بند تأمين الدواء بقيمة 75 مليار ليرة، ويبقى اقتراحان متعلقان بمجلس الانماء والاعمار بقيمة 123 مليار ليرة، وبعض المشاريع الانمائية وما يتعلق بالاشغال العامة بقيمة 337 مليار ليرة.

مجموع هذه الاعتمادات التي ستؤمنها خزينة الدولة من خلال الاستدانة وتصل قيمتها الى 1200 مليار ليرة تقريباً من الاسواق، سيكون لها تداعيات كبيرة على العجز العام والمالية العالمة، لناحية زيادة العجز مما يقارب 7245 مليار ليرة كانت متوقعة للعام 2018 الى نحو 9000 مليار ليرة، ما يعني نسبة تقارب 11% من الناتج المحلي، على ان يتحول هذا العجز حكما الى دين عام إضافي. وعند نفاد احتياط الموازنة، تصرف الاعتمادات من خلال إقرار قانون في مجلس النواب يسمح بفتح اعتمادات جديدة من خلال الاستدانة، اي ما يعرف بالاستدانة من خارج الموازنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*