الرئيسية / أضواء على / كيف سيواجه الثوّار مخطط العنف والفتنة والمجاعة؟

كيف سيواجه الثوّار مخطط العنف والفتنة والمجاعة؟

ضبابية المستقبل (تعبيرية- نبيل إسماعيل).

منذ انطلاق الثورة اللبنانية في السابع عشر من تشرين الاول الماضي، أثبت المتظاهرون أنهم سلميون، هدفهم الوحيد تحقيق مطالبهم بإسقاط كل الطبقة الحاكمة ومحاكمة الفاسدين، لكن ما شهدته الساحات، لا سيما خلال الأيام الثلاثة الماضية، من وجود مندسين افتعلوا إشكالات مع القوى الأمنية محوّلين وسط البلد الى ساحة حرب، قبل التحجج بفيديو مسيء لأهل بيت الرسول، لا علاقة للمتظاهرين به، لا من قريب ولا من بعيد، مشكّلاً ذريعة للممتعضين للهجوم على ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وعلى المعتصمين في ساحة إيليا والنبطية، وعلى الرغم من تصدي القوى الأمنية لهم إلا أنهم ألحقوا أضراراً بالممتلكات العامة والخاصة… مشهد الأمس يؤكد أن مسلسل العنف والفتنة والفوضى الذي رُسم للبنان بات قيد التنفيذ، مترافقاً مع الحديث عن مجاعة حذّر وخوّف منها السياسيون، فكيف سيتعامل الثوار مع المرحلة الجديدة؟

سلاح الوضوح والاستمرار

“التهويل بالفتنة بدأ منذ اليوم الثالث للثورة مع التصويب على الثورة وكأنها ضد حزب الله والطائفة الشيعية، ومع محاولة تقسيم المشهد بين 8 و14 آذار، وذلك بعد إعلان حزب القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي أنهما مع الثورة، في حين أن جماعة 8 آذار ضدها، وذلك لشد العصب الطائفي والسياسي”، بحسب ما قالته الاستاذة الجامعية والناشطة السياسية والبيئية الدكتورة حليمة القعقور التي شرحت: “منذ اليوم الاول كان حرصنا شديداً للتوضيح أنها ثورة من أجل حقوق الجميع، وليست ثورة سني وشيعي، وأننا لسنا 8 أو 14 آذار، فنحن نتباين عن السلطة ومصرّون على شعار كلن يعني كلن، وما زلنا نقول إننا ضد هذه الفتنة ونوضح ذلك من خلال بيانات تنشرها المجموعات من “التحالف الوطني” الى “بيروت مدينتي” و”الكتلة الوطنية” و”حقي” وغيرها، تستنكر من خلالها اي شيء يحصل لا يمثل الثوار، وأي تعدّ على حرية معتقد الآخرين، وحتى سلاح حزب الله أكدنا أنه ليس على أجندة الثورة لا سنة 2015 ولا الآن، ما يدعّونه نحن بريئون منه، لذلك نواجه بالوضوح، وأؤكد أننا واضحون بمطالبنا وبأجنداتنا التي هي داخلية ولبنانية، كما نواجه بالاستمرار، مع التشديد أننا لسنا في خانة الاتهام بل هم من عليهم التبرير”.

وفي ما إن كان الحديث عن المجاعة للتهويل أم أن الأمر جدي وخطير، أجابت: “هناك أزمة اقتصادية كبيرة مقبلة، لكن التهويل على السلطة وليس على الثوار، وهو ما يضعها تحت الضغط لتكليف رئيس حكومة وتشكيلها من أشخاص نزيهين لمواجة الآتي، نحن نضع شروطنا لتأليف حكومة إنقاذية لكي تضع التدابير اللازمة الاقتصادية والاجتماعية، مع العلم أن هذه الثورة قامت نتيجة عوامل عدة منها الأزمة الاقتصادية، وأي تأخير من السلطة يحملهم المسؤولية”.

مواضيع ذات صلة

“أسلحة” عدة للمواجهة

“بالسلمية والتمسك بالمطالب والحفاظ على الأمل باسترجاع الحقوق ستواجه الثورة مخطط الفتن والفوضى والعنف”، بحسب ما قاله الناشط المدني والاستاذ الجامعي جيلبرت ضومط. وعن المشاهد الأخيرة التي شهدها وسط البلد وغيرها من الساحات علّق “متوقّعة، الأحزاب الطائفية ترهب الثوار وتهددهم بالسلم الاهلي والضمانة الوحيدة هي الثورة، كونها ثورة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولكل الناس بالتساوي، وهي الضمانة الوحيدة للسلم الاهلي، لذلك المطلوب الحفاظ على زخمها ووحدة اللبنانيين حول مطالبهم مع التأكيد أنهم لا يريدون حرباً بل حقوقهم”، أما التخويف بمجاعة تنتظر اللبنانيين عما قريب، فرآى ضومط أن “الوسيلة الوحيدة لتدارك الجوع هو بتشكيل حكومة من مستقلين اختصاصيين لديهم الصلاحية التشريعية لبناء الثقة بين المواطنين والدولة، وهذا المطلب هو من ينقذ الوضع المالي، وعلى الثوار التواجد بكثافة على الارض لتسريع تشكيل الحكومة ومنع الانهيار المالي”.

السلم الأهلي خطّ أحمر

“منذ بداية الثورة كان واضحاً وجود الحد الادنى من التماسك بين الثوار الاساسيين عبر الساحات والمناطق والاتجاهات المختلفة، ما سمح بتحصين الثورة خلال هذه الفترة، وما حصل خلال اليومين الماضيين ليس ردة فعل الثوار بقدر ما هو عمل أجهزة”، بحسب ما قاله الناشط السياسي والمدني زياد الصمد، قبل أن يشرح: “لا يقتصر الامر على المندسيين بل يوجد تواطؤ حقيقي واضح لإشعال نار الفتنة. وما حصل ليل الاحد كان واضحاً، وفي الأمس كانت تتمته، لذلك نحمّل الدولة المسوؤلية، فموضوع السلم الاهلي خط أحمر تتحمل مسؤوليته مع الاجهزة الامنية والعسكرية التي يقع على عاتقها حماية المتظاهرين وتوقيف المندسين ومحاسبتهم، أما تحميل الثورة مسؤولية ما يجري فذلك تجنّ كبير”.

لتتحمّل الدولة مسؤولياتها

إن الثورة، كما قال الصمد، “لا تتحمّل مسؤولية الازمة الاقتصادية والانهيارات وتبعاتها، بل هي مسؤولية السياسات، وقد أطلت الأزمة برأسها قبل اندلاع الثورة التي اندلعت بنتيجتها، وهنا تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة عن تدارك ما سيجري، وليس من مهمة الثوة ان تتحول الى جميعات للإغاثة والإعانة على الرغم من وجود عدد كبير من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني التي ستلعب هذا الدور”، مؤكداً أن “المسار يسير بشكل تصاعدي، الثورة مستمرة، هناك جهود كبيرة لتبادل الافكار والمعلومات والحوارات ومحاولة تعزيز التنسيق، فالخضة التي حصلت سيكون لها انعكاس جديّ وستفعّل كل الجهود، والى الآن يبدو واضحاً ان الثورة متوافقة على عناوين موحدة تقريباً وبالتالي شعاراتها موحدة لا اختلاف على الاولويات، ما يسهل إمكانيات توحيد الصفوف، وهو أمر مطلوب بشكل أكبر هذه الفترة”.

لتوحيد الصفوف

خبيرة التواصل والاعلام لينا حمدان اعتبرت ان مواجهة مخطط الفتنة والعنف يكون من خلال “التمسك بالسلمية والتشبيك والعمل على توحيد كل الصفوف لا سيما مع الشباب الذين يبغضون الطائفية، وهو ما نقوم به حيث نحاول التنسيق مع مجموعات شبابية لمقاومة الفتنة إذ لا أحد يستطيع مواجهتها سوى الشباب من خلال خطاب موحد وواحد غير طائفي، والعمل لبناء دولة، وهو ما بدأنا به منذ بدء الثورة”. وعن التلويح بالحرب الاهلية، أجابت: “أحزاب السلطة لا تزال على أفكارها التي تعود الى القرون الوسطى وهي لا تتماشى مع عقول الشباب”، أما الحديث عن مجاعة فيمكن مواجهة الامر كما قالت، “بالتضامن والتلاحم بين اللبنانيين يمكننا من مواجهة الازمة المعيشية، لذلك نقوم بنشاط أطلقنا عليه (ملائكة الميلاد) حيث أمّنّا 10 آلاف وجبة وهدية سيجري توزيعها بدءاً من يوم السبت المقبل على كل المناطق اللبنانية، كما ان عدداً من الشباب أنشأوا منصات لتأمين وظائف للعاطلين عن العمل والعائلات الاكثر فقراً”.

اضف رد