الرئيسية / مقالات / كيف ستظهر تركيبة حكومة حسان دياب؟ غلبة للعهد و”حزب الله” بعنوان الاختصاص

كيف ستظهر تركيبة حكومة حسان دياب؟ غلبة للعهد و”حزب الله” بعنوان الاختصاص

دياب (تصوير حسن عسل).

الحصيلة التي يمكن استنتاجها من الاستشارات غير الملزمة التي أجراها رئيس الحكومة المكلف حسان دياب، تشير إلى أن عملية التأليف ترعاها قوى سياسية وطائفية تمسك بالقرار في البلد. يتولى “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” ورئيس مجلس النواب نبيه بري عملية التأليف أو الاشراف عليها وتحديد شكلها وتركيبتها، فيما تراجَع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وبات وحيداً، استناداً الى مصدر سياسي متابع، حتى في سياق علاقاته الخارجية، وهو وحيد أيضاً داخلياً بعدما حوصر طوال السنوات الماضية، أي منذ دخوله التسوية مع الرئيس ميشال عون، وبات غير قادر على المواجهة بخسارة حلفائه، ونزع جزء من صلاحياته كأمر واقع، خصوصاً في الحكومة السابقة. وهو أيضاً لم يستطع كسب ثقة الانتفاضة، في حين أن قوته في السنّية السياسية باتت ضعيفة، ولم يتمكن من إعادة شد عصبها حتى في المواجهة لعودته رئيساً للحكومة.

خلال أيام قليلة تراجعت حدة المواجهة مع الرئيس المكلف. وهو رئيس لم يستطع أن يقدم نفسه مستقلاً، كون اسمه طُرح بوصاية سياسية، خصوصاً من قوى 8 آذار. فإذا تحدث عن حكومة من الاختصاصيين غاب عنه أن الحكومة المستقلة المدعوة لإنقاذ البلد لا تكون مؤلفة من أعضاء تسميهم القوى السياسية نفسها التي كانت متحكمة بالحكومة السابقة، وإن كانت الأسماء من الصف الثاني أو الثالث. وعندما يقترح الثنائي الشيعي أن تواجه الحكومة الإفلاس وتركز على الإنقاذ، فإن سياستها ستكون مقرَّرة من خارجها، كما تأليفها، إذا سارت الامور سريعاً بتغطية سياسية عامة. لذا تبدو الأمور، وفق ما سرّب عن الاستشارات كما يقول المصدر، مرهونة بحسم تحالف قوى 8 آذار سلة الأسماء وتطعيمها ببعض الشخصيات من الانتفاضة القريبين الى الخط الممانع، وأسماء أخرى بلا وزن ولا تأثير في قرارات الحكومة.

يظهر بحسب التوازنات السياسية والطائفية أن الحريري بات الحلقة الأضعف، وهو وفق المصدر السياسي غير قادر على التأثير في تركيبة الحكومة المقبلة ولا على فرض توازنات جديدة على ما اظهرته الأيام الأخيرة في الشارع وفي موقعه العام. ويقول المصدر إن الحريري أُعلِم باسم حسان دياب قبل تكليف الاخير ولم يسجل اعتراضاً، فضلاً عن عدم طرحه اي اسم آخر يتم التوافق عليه خصوصاً في اللقاء الاخير مع الرئيس بري، ولم يتبنَّ اسم السفير نواف سلام ايضاً، علماً أنه كان يراهن على أن أمر التسمية سيسقط عند حدود الميثاقية، باعتبار أن بعض الأسماء القريبة من قوى 8 آذار والتي طُرحت أسماؤها استمزجت رأي دار الفتوى واقتنعت بأن لا تغطية لها، فلم يكن غير اسم حسان دياب لدى العهد و”حزب الله” للسير به كأمر واقع وفي اللحظة المربكة للحريري الذي لم يتمكن من حشد دعم دولي ولا عصبية داخلية تحسّن موقعه وتعيد رسم خريطة تحالفاته الداخلية.

في الاستشارات بدا أن رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أكثر المتحمسين لتأليف حكومة متناسقة بموافقة القوى والاطراف، وهي التي تقترح الأسماء، فيما يصر بري على حكومة يشارك فيها الجميع بمن فيهم الحراك. في حين أن “حزب الله” يريدها بلا “مواجهة” انما تأخذ قراراتها من مرجعية الاكثرية. وعلى هذا انطلق رمي أسماء في الشارع، إما لحرقها وإما لمتابعة ردود الفعل وأحجامها، ومن بينها أسماء لا تشكل حالة مستقلة انما تدل على استخفاف بالشارع المنتفض والتفاف على مصطلح الاختصاص. وبينما تركت الانتفاضة مجالاً للبحث في التشكيل الحكومي وما اذا كانت الأمور متجهة نحو تأليف حكومة انقاذ مستقلة، كانت البيئة السنية التي تحركت على الارض تراهن على سحب الانتفاضة لصفوفها، لكنها بقيت محدودة في ردة فعلها، وهي بيئة غير قادرة على الضغط، وفق المصدر السياسي، خصوصاً أن قيادتها المتمثلة بالحريري جُرّدت من كل أوراقها. وهذا الأمر بدأ يسهّل للرئيس المكلف السير في تأليف الحكومة وفق رؤية “حزب الله” و”التيار الوطني” وحركة “أمل”. كما أن الاختراق الذي حصل في صفوف الانتفاضة قد تكتمل فصوله اذا وافق بعض المجموعات على اختيار أسماء للمشاركة في الحكومة العتيدة، ما يؤدي الى تراجع الضغط لتبنّي الحكومة مشروعاً انقاذياً حقيقياً واصلاحات، وليس كلاماً في الهواء وفق ما يردده أكثر من مسؤول سياسي، وفي كلام الرئيس المكلف أيضاً.

لكن المأزق قد يكون مضاعفاً اذا سارت الامور بتشكيل حكومة مطعمة بممثلين لقوى سياسية. فإذا كان هناك ارتياح لدى العهد وقوى 8 آذار الى أن الامور تسير وفق ما هو مخطط لها، خصوصاً أن التكليف ترافق مع زيارة السفير ديفيد هيل الى بيروت، وكأن هناك إشارات دولية بتغطية حسان دياب، وهو أمر لم يعلق عليه مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، وإذا كانت المعطيات الخارجية لم تشر الى تمسك دولي باسم الحريري، فإن طبيعة الحكومة التي سيشكلها دياب هي التي ستحدد مسار الموقف الدولي منها، ما لم نشهد تطورات داخلية جديدة. فإذا قرر الأميركيون مزيداً من العقوبات على لبنان و”حزب الله”، يعني ذلك انهم لا يكترثون لكل ما يحصل باستثناء رهانهم على ملفات متصلة بالصراع مع اسرائيل ومن ضمنها الحدود والنفط.

في الأيام المقبلة سيتبين شكل الحكومة التي ستكون بيد عون وباسيل و”حزب الله”، حتى لو كانت حكومة اختصاصيين مطعمة، وفق المصدر السياسي. لكنها ستصبح أمراً واقعاً بعدما تمكن هذا التحالف من الترويج للاستقرار أو الذهاب الى فوضى وتوترات أمنية، ما جعل المجتمع الدولي ميالاً أكثر للمطالبة بتشكيل حكومة من أي رئيس شرط أن يقوم باصلاحات ويمنع الفوضى، خصوصاً أن الدول لم تسعف سعد الحريري باعتباره المنقذ انما ساوته بغيره من الأسماء، إضافة إلى التصويب على الانتفاضة وشيطنتها واختراقها، وأخذ الأمور الى توترات أمنية وطائفية ومذهبية. ويجزم المصدر المتابع أن حكومة دياب ستنتج التركيبة ذاتها بعنوان الاختصاص، وبمعادلة أن “حزب الله” والعهد و”التيار الوطني” هم الأقوى وأصحاب القرار، ما يطرح على الانتفاضة مهمة الضغط وعدم المشاركة في حكومة تحفر قبرها وتنهي نضالاتها وانجازاتها.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد