الرئيسية / home slide / كيف تقرأ اوساط 8 اذار العقوبات وعلاقتها بالسباق إلى بعبدا؟

كيف تقرأ اوساط 8 اذار العقوبات وعلاقتها بالسباق إلى بعبدا؟

09-11-2020 | 00:00 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

(حسن عسل)

A+A- فور ذيوع نبأ قرار وزارة الخزانة الاميركية فرض عقوبات مالية على رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، كان السؤال الذي شغل الاوساط المعنية بموضوع استيلاد الحكومة العتيدة هو لماذا تتحين الادارة الاميركية لحظة الذروة في المفاوضات والاتصالات الجارية لتاليف الحكومة المنتظرة، وتلجأ الى مثل هذا الاجراء القاسي؟ وهل من ترجمة عملانية لما قيل سابقا من ان البيت الابيض يتقصد تعطيل المبادرة الفرنسية التي اتت تحت عنوان “انقاذ” الوضع اللبناني المتداعي والحيلولة دون انزلاقه نحو مزيد من التدهور والتردي؟  لطرح هذا السؤال على هذا النحو علاقة وثقى بواقعة مماثلة حصلت قبل اسابيع عندما بادرت الادارة الاميركية الى اشهار سيف عقوباتها المالية فجاة على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وذلك في لحظة كان الرئيس المسمى يومذاك لتاليف الحكومة السفير مصطفى اديب قد قطع شوطا لابأس به في المشاورات التي تقوده الى تاليف حكومته.فكان ذلك عنصر تعقيد لمشهد التاليف الموعود، ساهم في تعطل المهمة التي تصدى لها الرجل، وما لبث بعدها طويلا حتى اعتذر. الثابت ان ثمة من يردد بان امر العقوبات المفروضة على باسيل وقبلها على خليل وفنيانوس ينطبق عليه عنوان الرواية الاقل شهرة للروائي الكولومبي غبريل ماركيز “قصة موت معلن” ( بطلاهابالمناسبة مهاجرين من اصول لبنانية )، اذ يكاد يكون معلوما عند الجميع بان الادارة الاميركية تتحضر ليوم ليس بالبعيد لكي تفرض عقوبات مالية قاسة على لائحة تضم شخصيات لبنانية الجامع المشترك بينها انها تنتسب للنخبة المتحكمة منذ زمن بزمام القرار في لبنان.العقوبات هي بشبهتين وتهمتين لاثالث لهما اما التعامل ونسج علاقة مع ” حزب الله ” واما التورط في ممارسات فساد واستغلال السلطة. وليس خافيا ان الادارة الاميركية قد وضعت نصب اعينها منذ زمن في راس قائمة استهدافاتها ممارسة مزيد من الضغوط المنوعة على “حزب الله” واستتباعا على بيئته الحاضنة وشبكة الامان والرفد ولاحقا على حلفائه. عملية الحصار تلك اتت ممنهجة ومتدرجة فهي استهدفت استهلالا قيادات مباشرة في الحزب ثم استهدفت رموزتدرجها الادارة الاميركية في خانة مصادر الدعم ومن ثم كانت العقوبات على مؤسسات رعائية وتربوية نابعة للحزب او تدور في فلكه وثالثة الاثافي العقوبات على شخصيات حليفة والتي لم تكن انتقاء عشوائيا بل وقعت العقوبات على شخصات تشكل حلقة الوصل الاساسية بين قواها وبين الحزب انفاذا لهدف بات مكشوفا وهو عزل الحزب ما امكن وشل فاعليته و تعطيل تاثيره. بناء عليه هل يعني امر العقوبات على باسيل بما يمثل من موقع ودور تعطيل العملية التي بدات قبل اسبوعين لاستيلاد الحكومة المنتظرة مما يعني اعادة عجلة الامور الى المربع الاول بوجهيه اطالة الفراغ القاتل والعجز عن التاليف في مهلة مقبولة ومعقولة.  التفسيرات والاجابات بطبيعة الحال متعددة والامر عند كثر هو من فصول الصراع المفتوح بين واشنطن والحزب بل الاهم هو حجم تاثير ذلك الكباش المعلن حينا والمحجوب حينا اخر على امرين اثنين: الاول : عملية استيلاد الحكومة المنتظرة والتي ستكون مدخلا اجباريا لاعادة توازن مفقود منذ عام للمشهد برمته. في اوساط دوائر القرار في 8 اذار من يعتبر العقاب الاميركي على باسيل وقبله خليل وفنيانوس وفي لحظة احتدام الصراع حول استيلاد الحكومةانما هو دليل حسي على ان الاولوية عند القابضين على الملف اللبناني في الادارة الاميركية ليست لتاليف الحكومة بماتنطوي عليه هذه الخطوة من نتائج، بل هي لكل ما من شانه المضي قدما في مهمة احكام حلقات الحصار حول عنق الحزب خصوصا ان هؤلاء يتصرفون من منطلق ان اللحظة مناسبة تماما لاسيما وقد قطعوا شوطا متقدما وعليه بات محظورا اعطاء الحزب فرصة لالتقاط الانفاس لان ذلك قد يبدد كل الجهود التي بذلت في واشنطن لبلوغ هذه الغاية. ومن المنطلق عينه لا زالت الجهة عينها تعتقد ان مسارعملية التاليف متمايز عن مسار العقوبات ومحطاته وفصوله المتوالية، لذا ان عملية التاليف امر له علاقة بحسابات الطرفين المعنيين وخصوصا ان الرئيس سعد الحريري عاد تحت ضغوط معينة الى المطالبة بان تكون وزارة الداخلية من حصته الطائفية. وثمة تخوف في الاوساط عينها من تعقيدات ستبرز بعد العقوبات وتؤخر الولادة الحكومية.  وفي كل الاحوال فان مصادر الثنائي الشيعي مصرة على معادلة سابقة وهي ان مفتاح المسالة برمتها بيد الحريري لاسيما وان ركني الثنائي سبق وابلغ الى الحريري انه مستعد لانتظار نتائج المشاورات الجارية بينه وبين رئيس الجمهورية حتى تجد ” العقدة المسيحية” حلا مرضيا وعندها ستجد منا كل ما يسرك ويساهم في انطلاق مهمتك.  الثاني :هي ارتباط العقوبات الاميركية بمسار معركة الرئاسة الاولى في لبنان.فبعد العقوبات على باسيل تعزز اكثر فاكثر لدى الثنائي الشيعي وحتى لدى اخرين من خارجه ان واشنطن بفعلها هذا انما تسعى لخفض العدد المحدود جدا اصلا والذي بامكانه ان يدخل في مضمار السباق الى قصر بعبدا بعد اقل من عامين خصوصا اذا صحت القراءة الحالية بان في جانب اساسي من العقوبات على باسيل ورقة اشعار مبكرة له بانه لم يعد لديه الفرصة والاهلية لولوج هذا السباق. وعليه هناك من يقرأ في طوايا الاجراءات الاميركية الفريدة اعلانا مسبقا لمن يهمه الامر بان الامور الاساسية في هذه الساحة باتت تقبض عليها واشنطن مباشرة وهي لن تعطي احدا وكالة او تفويضا عنها للتصرف والادارة..