الرئيسية / مقالات / كورونا لا يقفل لبنان أمام ملاحقة أميركا لإيران و”حزب الله”

كورونا لا يقفل لبنان أمام ملاحقة أميركا لإيران و”حزب الله”

مطرب من الأوروغواي عالق في لبنان بسبب كورونا، يعزف على غيتاره في البترون (أ ف ب).

تتزاحم دول العالم قاطبة للتنقيب والتفتيش عن لقاح لمكافحة وباء كورونا الذي أقفل أبواب العالم عن بكرة أبيه في ظاهرة كونية لم يسبق لها مثيل وما زالت مستمرة إلى حين التوصل إلى لقاح . بينما ثمة تنقيب آخر تقوم به الولايات المتحدة الأميركية عن أحد كبار مسؤولي “حزب الله” الشيخ محمد كوثراني مخصّصةً مكافأة مالية قيمة لمن يجده، وقد اعتقد البعض أنّ ملاحقة كوثراني تندرج فقط في سياق العقوبات الأميركية التي تفرضها على قيادات من “حزب الله” ورجال أعمال مقربين منه، ولكنّ لذلك دلالات كثيرة في زمن كورونا وعهده القاتل من خلال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ أجندتها تجاه طهران، وصولاً إلى الحشد الشعبي العراقي “وحزب الله”، وهذا المثلث بات ضمن المرمى الأميركي على رغم انشغال إدارة الرئيس دونالد ترامب بمكافحة وباء كورونا الذي بات يسجّل النسبة الاكبر من المصابين في الولايات المتحدة.

في هذا السياق، يشير مصدر ديبلوماسي كبير سابق لـ “النهار”، إلى أنّ المعلومات المستقاة من دوائر مقربة جداً من الإدارة الأميركية تؤكد أنّ هناك معركة مفتوحة بين واشنطن وطهران، وصولاً إلى ملاحقة الأميركيين للحشد الشعبي في العراق ومن الطبيعي ل”حزب الله” في لبنان والذي له أذرع عسكرية في اليمن والعراق وسوريا وأماكن عديدة . والدلالة أنّ ما صدر من موقف أميركي حول مسؤول “حزب الله” الشيخ محمد كوثراني وفي خضم حمأة وباء كورونا، هو اثبات قاطع على أنّ واشنطن لا تمزح وليست بصدد القيام بتسوية مع هذا المثلث وتحديداً مع المصدر الأساس المتمثل بإيران . ومع ان طهران وصلتها عروض كثيرة بعد أيام معدودة من تفشي وباء كورونا في إيران بغية التعاون، بمعنى أن يكون ذلك من منطلقات إنسانية ليؤدي إلى مفاوضات ما، ولكن لوحظ أنّ الحملات تفاقمت بين الطرفين لا بل إنّ مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي يتهم ترامب بنشر هذا الوباء في إيران . ويشير المصدر نفسه إلى أنّ الأميركيين اكتشفوا أنّ قيادات أساسية إيرانية ولبنانية ومن الحشد العراقي ممن يديرون المعارك ويهددون قواعدهم في منطقة الخليج والمنطقة الخضراء في بغداد، كان لهم الدور في إدارة العمليات والتخطيط والتنفيذ، فكان اغتيال قاسم سليماني مقدمة لانطلاق هذه الحملة الأميركية لملاحقتهم والوصول إليهم . ويُنقل هنا عن بعض المسؤولين في واشنطن أنّ الشيخ محمد كوثراني يُعدّ من الحلقة الضيقة لسليماني ومن يدير العمليات العسكرية والسياسية والتنسيق بين طهران والحشد الشعبي العراقي ومن الطبيعي مع “حزب الله”، وعلى هذا الأساس كثر تداول اسمه في الأيام الماضية وعلى خلفية تخصيص مكافأة لمن يرشد إلى مكان إقامته، وفي المحصلة ذلك يعني أنّ الحرب مفتوحة بين واشنطن والإيرانيين.

أما حول انعكاس ذلك على الوضع في لبنان وفي هذه المرحلة بالذات، فيضيف المصدر المعني أنّه من الطبيعي أن يكون لبنان متأثراً بكل هذه الأجواء وهو مغلوب على أمره وأرضه خصبة وثمة تجارب في الماضي سبق أن حصلت ضمن السيناريو الحالي، وإن كان من خلال لاعبين آخرين ومحطات مغايرة . وقد أثبتت الدولة بكل أجهزتها عدم قدرتها على المواجهة لأنّ هناك قوى سياسية وعسكرية تتخطى العهد والحكومة وسائر القوى والأجهزة السياسية والأمنية . ف”حزب الله” مكوّن لبناني ولكن أيديولوجيته وعقيدته إقليمية وهو تابع لولاية الفقيه وأمينه العام السيد حسن نصر الله قال ذلك صراحة ودون أي تردد . والانعكاس السلبي الأخطر سيبقى في إطار الشأن الخليجي على اعتبار ثمة صراع عسكري وسياسي واقتصادي بين الخليجيين وإيران التي تدعم الحوثيين و”حزب الله” يقوم بتدريبهم والتعامل اللوجستي معهم، وهؤلاء يقصفون منشآت مدنية في السعودية . لذا ثمة انعكاسات سلبية على لبنان في هذا الصدد وتحديداً على المستويات الاقتصادية وانخفاض منسوب الدعم السعودي والخليجي للبنان من خلال إمساك “حزب الله” بمفاصل البلد، لأنّهم يعتبرون، وذلك قد يكون أمراً واقعياً، أنّ العهد والحكومة هما صنيعة الحزب . وعلى هذه الخلفية فان هذا الصراع المتنامي بين واشنطن وإيران وذراعها العسكري في لبنان “حزب الله” سيبقي البلد في حالة شبيهة بما كانت عليه الأوضاع عندما كانت المقاومة الفلسطينية تسيطر على الساحة اللبنانية بالسلاح والمال وكان لها أذرع عسكرية كما هي الحال مع “حزب الله” اليوم . لا بل لم يصل الوضع يوماً إلى ما هو عليه اليوم من ترهُّل الدولة ومؤسساتها وعدم إقدامها على اتخاذ أي قرارات مفصلية بفعل تحكم “حزب الله” وإمساكه بكل المفاصل، والدلالة صندوق النقد الدولي ومسائل أخرى في السياسة والأمن والاقتصاد، بحيث يجري ذلك ضمن أجندة الحزب.

اضف رد