كم كنت على حقّ

ﻓﺈن هذا الاهتمام والالتزام الواضح لمؤسستكم بالشأن الثقافي إنما يعكس اهتمام سعاده البالغ بالعمل الثقافي وتقديمه على أيّ عمل آخر. ففور عودته من اغترابه القسري، لاحظ سعاده أن الحزب ينتشر انتشاراً أفقياً، وهذا ما يعرضه للضعف والتفكك، فأسّس «الندوة الثقافية» وبدأ عملية تأهيل الحزب وبناء دوره وفعله في المجتمع وحوّل «الندوة الثقافية» إلى إطار للحوار بين المثقفين القوميين وبينهم وبين الزعيم. وفي هذه الندوة، بدأ سعاده في إلقاء المحاضرات العشر التي تُعد من أهم الكتب في شرح عقيدته وتحولت الندوة الثقافية إلى مركز إشعاع داخل الحزب و خارجه. 
أيها الزعيم الحبيب أمام عرزالك وفي ظلالك أقف وفي قلبي حُزنٌ وأسى على ما نحن عليه. أشعر بالرهبة وأنا أسترجع تلك الأيام المضيئة وتلك النضالات وتلك الأحلام… أقف أمامك وليس عندي ما يفرح عن حزبنا ولا عن أمتِنا، كأنما أصابنا جفافٌ امتدّ في عمق العروق فتخشبنا.
فأين نحن من ذلك الفكر الرحب الجامح الُمفاعلُ الموحدّ؟ 
أقف أمامك لأستمد القوة كي نستمر بالقتال للنهوض بحزبنا.
أقف أمامك وأخجل من أحلامنا التي تقزمت و تبددت.
فأين نحن من ذلك الحب وذلك الالتزام وذلك الشغف؟
ماذا فعلنا بذلك اﻹرث الكبير؟ وكيف بددنا الأرض وبددنا التراب وبددنا الناس والشجر و الطبيعة…
أعطيتنا نعمةَ الحرية والجهاد وأعطيتنا نعمة الصراع، أعطيتنا العزّ ووقفة العزّ الذي كتبنا به تاريخنا المجيد.
أعطيتنا المناقبية والأخلاق التي بدونها تسقط كلّ الرهانات.
إن الخطط مهما كانت بديعة وكاملة إذا لم يحملها رجالُ مناقٍب وأخلاق فهي لا محال ساقطة.
أخرجتنا من جلدنا القديم، من حزازاتنا الضيقة وطائفياتنا وأنانياتنا، إلى رحاب المصلحة العامة والخير العام.
فماذا فعلنا نحن بكل ذلك؟
نكتشف اليوم أكثرَ من أي وقت مضى كم كنتَ على حق؟ نكتشف أهمية فصل الدين عن الدولة، وأهمية وحدة الأمة وأهمية وحدة المجتمع وأهمية وحدة الهدف. تبين لنا اليوم ولغيرنا أيضاً وأكثر من أي وقت مضى كم كنت على حقّ في ارتباط الشام وفلسطين والعراق والأردن ولبنان بمصالح واحدة وبمصير واحد.
تبين لنا كم كنت على حقّ وكم بددنا من أحلام ومن فرص موآتية من هذا الإرثِ الكبير وكم نحنُ بحاجة إلى العودة إلى فكر سعادة وإلى العقيدة والالتزام.
ﻓﺈذا تنازلنا عن كل ذلك فلماذا استشهدت أنت أيها الزعيم الحبيب؟
إذا كان موتك لم ينفع لقيامتنا وقيامة مؤسستنا وقيامة الأمة فيا خجلنا من التاريخ!
سلام عليك أيها الزعيم الحبيب 
سلام عليك منا جميعاً ونعلنُ لك بأننا مصممون على إعادة بناء هذا الحزب العظيم.
مصممون على الصراع والانتصار مهما كانت الشدائد والخيبات.
«بهذا الإيمان نحن ما نحن، 
وبهذا الإيمان نحن ما سنكون،
وبما نحن وإلى ما سنكون سيظل هُتافنا يملأ الدنيا»
لتحيا سوريا وليحيا سعاده.
وبالنصر دائماً.

* كلمة المسرحية اللبنانية في مناسبة تكريمها من قِبل «مؤسسة سعاده» قبل أيام في ضهور الشوير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*