كميل أبو سليمان: إختبارُ النيّات يعرقل كثيراً من الملفات!


رفع إجازة الخادمة 60 ألفاً وعامل التنظيفات مرتين ونصف

نوال نصر 8 تموز 2019
نداء الوطن
09072019

كميل شاكر أبو سليمان. يأخذُنا الاسم الى الأب، الى اللبناني الآدمي حتى العظام، قبل أن يعود بنا الى الحاضر، الى اللحظة، الى صاحب معالي وزارة العمل في لبنان الذي “ينغل” منذ خمسة أشهر وخمسة أيام على “فعل المعجزات” في وزارة على تماسٍ شديد مع المواطن اللبناني. فماذا فعل معاليه منذ قرر أن يُعلّق عمله القانوني.

منزلُ معاليه مريح “فوق العادة”. الألوان كثيرة: أحمر أصفر. ولوحات “أنطوني كوين” تُزيّن أكثر من جدار. وكراسي غرفة الطعام لها بدل القصة قصص. وواحدة من صنع السجينات كُتب عليها بالإنكليزية: “الحرية”، “شكرا”، “ليت الصمت يهوى الكلام”، “حقي فش خلقي”، “أريد محاميا صادقا”، “ساعدوني”… كرسي معاليه تكاد تنطق.


المحامي- الوزير كميل أبو سليمان لا يرى في عمله الوزاري الحالي صعوبة “فعمل المحاماة فيه “كدّ” أكثر، أما في وزارة العمل فإضاعة وقت أكثر. معاليه صادق جداً فلنصغِ إليه: “نفس العمل الذي كنا ننجزه في المحاماة في ساعة يستغرق إنجازه هنا وقتاً بسبب تشعب القرارات ووجود اختبار نيات طوال الوقت”.


يتحدث معاليه عن تفاصيل واكبت إختياره وزيراً للعمل قائلا: “بُحثت معي في الأساس وزارة العدل التي تتبع أكثر خلفيتي القانونية، ثم بُحثت معي وزارات أخرى لم تعنِ لي الكثير، أما وزارة العمل فوافقت عليها في 48 ساعة. رأيتُ فيها مجالات كثيرة، بينها وصايتها على صندوق الضمان الإجتماعي، حيث عمل والدي (المحامي شاكر أبو سليمان) وكيلا قانونيا لمدة زادت عن عشرين عاماً، وهناك المؤسسة الوطنية للإستخدام والعمالة الأجنبية. هناك عملٌ كثير إذا أراد الوزير أن يعمل في شكلٍ جديّ. وأنا لم أترك عملي في الخارج كي “أضيّع الوقت” هنا. ويمكنني القول اليوم بعد خمسة أشهر خبرة إن العمل في هذه الوزارة أفضل مما ظننت لكنه أقل مما توقعت في الحكومة”.


حريصٌ معاليه على لغةِ الأرقام وعلى التفاصيل فهو محام مالي وإقتصادي قبل أن يكون وزير عمل. وهو أعطى أرباب العمل الذين لديهم عامل سوري مهلة سماح، للقيام بكل الإجراءات القانونية، تنتهي في التاسع من تموز، أي بعد يومين، فالى أين ستؤول إليه الأرقام والنتائج علماً أن عدد العمال السوريين الذين يحوزون أوراقاً قانونية لا يزيد عن 1733 عاملاً؟ يجيب أبو سليمان: “لن نستيقظ بالطبع ونرى أن الدنيا تغيّرت “فوقاني تحتاني”. سيكون يوم 9 تموز عاديا وكلّ ما نريده بعد هذا التاريخ هو أن يُطبق القانون الذي هو موجود من الأساس ويمنع على أي أجنبي أن يعمل من دون إجازة عمل. أعلمُ تماما أنه ليس مستحبا أن أطلب من الناس تغيير عاداتهم فجأة لذا ارتأيت إعطاءهم فترة سماح مدتها شهر يُطبقون فيها القانون”. وكم تتوقع أن يُصبح عدد العمال السوريين الحائزين على أوراق قانونية؟ يجيب: “لن ادخل في الأرقام لكنني مقتنع أن أي تصحيح قانوني هو مكسب لنا. وأريد أن أقول لكلّ اللبنانيين الذين يوظفون عمالاً سوريين أن من سيصحح أوضاع عماله الأجانب سيستفيد اليوم من إعفاءات 75 في المئة ومن سيتأخر سيتكبد أموالاً إضافية لأن المبالغ سترتفع إثر إقرار الموازنة. وتغريمهم أيضا سيكون باهظاً”.


لا ينتظر وزير العمل رأي أحد مردّداً “أطبق الخطة التي وضعها القانون اللبناني، لهذا لا أطلب رأي أحد وما يهمني هو اليدّ العاملة اللبنانية ولم أقلّ يوما للعمال الأجانب: أريد أن أطردكم. كلّ ما قلته وأكرره هو أن يعملوا في شكل قانوني، وإذا كانت هناك أي ظروف إستثنائية لأي شخص نسجله تحت خانة ظرف إستثنائي وإلا فليتفضل ويعود الى بلاده”.


ماذا بالنسبة الى العاملات الأجنبيات في لبنان؟ هل سترتفع الرسوم؟ هل ستتخذ إجراءات جديدة في موضوعهنّ؟ يجيب أبو سليمان: “زدنا رسوم تسجيل العاملة الأجنبية لدى وزارة العمل من الفئة الرابعة 60 ألف ليرة لتُصبح، إثر إقرار الموازنة، 300 ألف ليرة بدل 240 ألفاً. وسيرتفع رسم الفئة الثالثة من 480 ألفاً الى مليون ليرة، أما الفئة الثانية فسترتفع من 960 ألفاً الى مليوني ليرة والفئة الأولى من مليون و800 ألف ليرة الى ثلاثة ملايين”. ويستطرد: “الرسوم الحالية معمول بها منذ العام 1995. ورفعنا رسم التسجيل السنوي للعاملين في التنظيفات كثيراً، نحو مرتين ونصف، لأن هناك في هذا المجال سوء تعامل ملحوظاً من أرباب العمل وعدم تطبيق للقانون”.


تحديث قانون العمل يجري على قدم وساق. وفي هذا الإطار يقول وزير العمل: “لم نبدأ من الصفر، لأنه سبق وعملوا عبر لجنة تحديث قانون العمل في 2001 و2010 و2011، لكن بسبب مرور الزمن أصبح لزاماً علينا العمل أكثر. ونحن نستعين في هذا الموضوع بخبرة منظمة العمل الدولية، كما رفضت وضع أي قوانين فيها تمييز بين الرجال والنساء أو حتى وجود مواد تتحدث عن هذا الموضوع. العمل جارٍ وسأعمل على عرض قانون العمل الجديد على الملأ من أجل معرفة آراء الناس والإصغاء الى النقاشات الراقية أسوة بالدول الراقية وهو ما اعتدت عليه في أميركا ولندن”.


البطالة هائلة وأكثر من 40 في المئة من الشبان والشابات يبحثون عن عمل لذا يعمل، ومعاليه نشط، في اتجاه إيجاد حلول لهذا الموضوع ويقول: “تحدثت للتوّ مع أصحاب المطاعم ومع نقابة موظفي المطاعم والتقيتهم مراراً من أجل تفعيل موقع إلكتروني يستقبل الطلبات، واستعنا بشركة تتعاطى مع المواقع الإلكترونية التي تتعامل مع سيَر طالبي العمل، وأتدخل مباشرة في كل التفاصيل، وأتينا بشركة متخصصة في الشؤون الفندقية على حساب أصحاب النقابة لدرسِ كل السيَر الذاتية وأصبح لدينا نحو عشرين ألف طلب”.


وماذا عن طلاب العمل اللبنانيين في شكلٍ عام؟ أيّ مجالات يهوون وتلائم إختصاصاتهم؟ يجيب: “لم تتحدد بعد، حتى هذه اللحظة، الأرقام والمجالات”. 
“هناك أكثر من خمسين في المئة شغوراً في وزارة العمل. ألا تستغربون؟” يسأل معاليه ويضيف: “كثيرون يجهلون هذا ويظنون أن هناك فائضاً في الوزارة. عدد المفتشين أقل مما نحتاج بكثير. في دائرة النبطية لا يوجد أي مفتش ومثلها في دائرة عكار ومثلهما أمثلة. هناك ثلاثون مفتشاً فقط لا غير في وزارة العمل ككل ويوجد أقل من مئتي موظف في الوزارة وفي كلِ فروعها”. ويستطرد الوزير بسؤال: “هل تعرفين مجموع عدد موظفي الدولة في لبنان؟ هناك 10 آلاف موظف فقط لا غير لكن الفائض موجود في وزارة التربية حيث أكثر من خمسين ألفاً”.


يقرعُ أحدهم الباب. مستشار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وصل. هو مستشاره لشؤون الشباب جراح الأطفال بول ضاهر. وهو صديقُ عمر معالي وزير العمل الذي يدعوه الى الإنضمام والإصغاء. 
تحديثُ وزارة العمل قائم على قدمٍ وساق وفي هذا الإطار يقول أبو سليمان: “هناك اجتماعٌ قريب مع رئيس الجمهورية سنتحدث فيه بشؤون الشباب. وسأخبرك أمراً. نفكر جدياً في ضمّ المؤسسة اللبنانية للإستخدام وتوفير الإيجار”. 
الضمان الإجتماعي يحتاج الى “عمل”. يقول معاليه هذا بالإنكليزية. ويضيف: “مجلس إدارة الضمان الإجتماعي كبير يحتاج الى تقليص. وهناك بعض الشغور في مراكز جونية وطرابلس وزحلة. ونحن، للأسف، من الدول القليلة التي لا تمنح ضمان شيخوخة واتفقنا في آخر جلسة عقدناها لمجلس الوزراء على تقديم تقرير مفصل في الموضوع مع الكلفة. هناك مشكلة صغيرة فيه وهي كيف نؤمن الكلفة. أنا قلت دعونا ننجز القانون ثم نبحث في الكلفة. وأنا حريص على أن أجعل الدولة تدفع مستحقات الضمان الإجتماعي التي قسطناها على مدى عشر سنوات وقيمتها 3200 مليار. وهكذا ينتعش الضمان ولا يعود يستخدم أموال التقاعد.


يجب ويفترض ونفكر ونعمل ونسعى كلها مرادفات و…مرادفات لكن يذهب وزير ويأتي آخر والمواضيع تظل في إطار النظريات. والحلّ؟ يجيب أبو شاكر: “نحتاج الى تقوية المؤسسات وأنا، من جهتي، بدأت من حيث انتهى سلفي. وهناك طاقات كبيرة في الوزارة وهذا ما قد يُفاجئ أيضا الكثيرين”. وماذا عن التدخلات السياسية في شؤون العمال؟ يجيب: “لم يراجعني أحد وهذا، في حال فعلوا، لا يمشي معي. بدي حدا يجرب يضغط عليي لخبرو شو بيصير”. يُقاطعه مستشار رئيس الجمهورية قائلا: “يتمتع صديقي بكاريزما تمنع الناس من أن تتدخل فيه. شكله Physiognomy، يُحدد هذا. وهو آدمي ومثقف وشبعان. أعرف ماذا يتكلم الجميع عنه حتى ولو اختلفوا معه في السياسة”. 
يبتسمُ “معاليه” لكلام صديق العمر الذي يختلف معه في شؤون سياسية كثيرة. ونتركه يعمل لأن المطلوب كثير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*