الرئيسية / home slide / كل المنظومة الفاسدة إلى زوال…

كل المنظومة الفاسدة إلى زوال…

استقال حسان دياب مخاطباً انتفاضة 17 تشرين وكأنه يتحدث باسمها، تماماً مثلما أعلن أنه يمثلها عند تكليفه رئاسة الحكومة، وهو الذي مارس مهماته باسم قوى مهيمنة في البلد. يمكن لرئيس حكومة تصريف الاعمال أن يقول ما يشاء، بعدما رُفع الغطاء عنه من اصحاب القرار وقوى الوصاية التي سمته وأمنت الرعاية له رئيساً للحكومة وتخلت عنه بعدما انتهت الوظيفة التي جاء من أجلها أمام هول الكارثة التي حلت بلبنان. فإذ بالرئيس المستقيل يستنجد بانتفاضة اللبنانيين ضد الطبقة السياسية وهو الذي قفز فوق أحلام الجيل الجديد من التلامذة والطلاب الذي نزل إلى الساحات وكسر الولاءات، فكان ولاؤه للطبقة السياسية في ممارسته السياسية فوق احتكامه للناس الذين يواجهون منظومة الفساد والتي قال إنها أقوى من الدولة.

اياً تكن الأسباب التي دفعت دياب إلى إعلان استقالة الحكومة، فإنه في موقعه لم يقرأ جيداً ثورة اللبنانيين في 17 تشرين الأول 2019، وهي التي رفضته في الشارع كما رفضت الطبقة الفاسدة وتحالف النظام الذي أوصل البلد إلى الانهيار، قبل أن يشكل حكومته وينال الثقة، ذلك أنه أتى برافعة قوى سياسية من الطبقة الحاكمة، ونفذ سياساتها ولم يحقق أي إنجاز سوى إفراغ ساحات الانتفاضة من أهلها بعدما وقف ضدها، وميّع بالتواطؤ مع الحكم مطالب اللبنانيين بالتغيير وبدولة عادلة وقضاء مستقل وبمكافحة الفساد والهدر، فحكومته طوال الـ200 يوم عمّقت الفساد وعززت المحاصصة في التعيينات وحجزت أموال اللبنانيين وأغرقت البلد بمزيد من الازمات المالية وكرّست أعرافاً لم يشهدها قطاع التعليم وقطعت أنفاس اللبنانيين في الكهرباء والفيول الفاسد والمياه، وقمعت الجيل الجديد وضيعت إمكان أن توجه اصابع الاتهام الى كل الطبقة السياسية، فكانت حكومة غير مستقلة وبعيدة من الشفافية وعاجزة ليس عن النهوض بالبلد بل بالتواصل مع اللبنانيين وأهل البلد أنفسهم.

يكفي أن ننظر الى حال البلد بعد انفجار بيروت ونكبتها، لنسأل عمن تسبب بهذا الموت للبنانيين، وكيف يخسرون كل تاريخهم. إنزلق البلد إلى الهاوية والانهيار مع هذه الحكومة التي قال رئيسها المستقيل أنها حققت انجازات بنسبة 97 في المئة، قد تحتاج إلى مجلدات لتوثيقها. لكن الكارثة كشفت ان هؤلاء كانوا يؤدون وظيفة لحسابات قوى أخرى. انتهت حكومة حسان دياب وهي ليست ضحية للقوى التي رمت موبقاتها عليها كما وصفها رئيسها، بل كان يجب عليها الاستقالة لأنها مسؤولة بالدرجة الأولى عما حل بالبلد، وهي جزء من قوى في الطبقة السياسية تحكم البلد وتقرر بشأنه وترهنه للخارج، ولا تقوى على الاعتراف أمام اللبنانيين بأنها أخذت البلد إلى الهاوية. فلا يكفي للبنان أن تستقيل حكومة ساهمت في التعمية عن الحقيقة ولم يجرؤ رئيسها على اتهام أوصيائه بأنهم أصل الأزمة، ويتحملون مسؤولية الانهيار والهدر والدين العام. نحن لن نخرج من النفق قبل زوال المنظومة السياسية الفاسدة كلها…

ibrahim.haidar@annahar.com.lb