الرئيسية / home slide / كلنا مخطئون.. كلنا نطرق على غير باب

كلنا مخطئون.. كلنا نطرق على غير باب

زياد عيتاني – الجمعة 03 تموز 2020
https://www.asasmedia.com/news/386409

.. يقول الكاتب الدرامي السوري إياد أبو الشامات على لسان المبدعة الممثلة كاريس بشار في مسلسل “غداً نلتقي”: “كلنا مخطئون بالباب، كلنا نطرق على غير باب”.

.. خيبة كبيرة تصيب أيّاً منا، وهو يطرق بقوة على أحد الأبواب كي يفتح له فيلاقي مقصده، فإذا بالباب وبعد قَرْعِ المُصرّ الواثق، يُفتح على مجهول يخاطبك قائلاًً: “لقد قرعت على الباب الخطأ”..

لم تأت جملة إياد أبو الشامات في مسلسل “غداً نلتقي” كتتمة لسياق طويل، ولا هي بالجملة “الفضلة” التي يمكن إسقاطها من الحوار أو الحديث، بقدر ما هي جملة استنتاجية، لما يكتنزه عقل الكاتب، ولما يريد أن يقوله من خلال النص بأكمله والمشاهد برمتها، لا بل حركة الممثّلين والشخصيات بتفاصيلها…

..”كلنا مخطئون بالباب، كلنا نطرق على غير باب”.

لقد تحوّلنا، نحن الشعب، إلى مجموعة تقف على الباب، نطرق عليه بأيدينا، متأمّلين أن يفتح لنا

.. المسلسل الذي تناول قضية اللاجئين السوريين في لبنان، كان يختصر حكاية اللجوء في مساحة الجغرافيا العربية، حيث باتت الشعوب العربية لاجئة حتى داخل أوطانها وقراها ومنازلها، وحتى على أسِرَّتَها التي تخلد كلّ ليلة إليها.

بالعودة الى لبنان، لقد تحوّلنا، نحن الشعب، إلى مجموعة تقف على الباب، نطرق عليه بأيدينا، متأمّلين أن يفتح لنا. نطرق جميعاً على باب واحد، لكن لكلٍّ منا مبتغاه، ولكلٍّ منا تصوّر خاص عما سيلاقيه عندما يُفتح الباب.

.. السلطة تطرق على باب الحفاظ على كونها سلطة، فتتعاطى بإنكار مع كلّ ما يحصل من حولها. هي تُغْمِضُ عينيها كي لا تشعر باهتزاز الزلزال الاجتماعي والمالي. تقمع الناس كي تحافظ كما تدّعي على القانون، وتخرق القوانين كي تستطيع إسكات الناس.

العونيون بلونهم البرتقالي يطرقون، وهم يظنّون أن أزمتهم هي في كيد الآخرين، كلّ الآخرين، لهم. يريدون لباسيلهم أن يكون رئيساً للجمهورية فكيف لهم أن يخرجوا من القصر إن خرج العماد منه؟ هم يعتقدون أن حقوق المسيحيين مغتصبة، وأنهم المرسلون إلى الأرض لتحصيل ما اغتصب وإعادة ما سُرق. هي مهمة وجودية بنظرهم، لا بل باتوا يعتبرون أنّ وجودهم يحدّد وجود المسيحيين أو عدمه في الشرق.

المستقبليون بلونهم الأزرق بدورهم يطرقون. يصرخون “سعد سعد سعد”. فالدنيا محزنة بنظرهم من دون سعد. وعودته إلى السراي كما يعتقدون تعيد الحقوق، وكلّ ما هدر، وتمّ التنازل عنه وضاع.

السياديون بقايا 14 آذار، يطرقون أيضاً. وهم لم يفعلوا شيئاً منذ 14 آذار 2005 سوى الطرق على الباب

حركة أمل تطرق، قلقة على الشيعة في الشرق. وما ستحمله لهم الأيام. تبحث عن أجوبة. ماذا إن انكفأت طهران في الشرق؟ كيف نزيل الحقد الذي استوطن في العقول من بغداد وصولاً إلى الشام؟

القوات اللبنانية تطرق بدورها. مرة ملامسة وتارة أخرى بتهذيب دون إزعاج، فهاجس السجن ما زال بالبال. واللعب في رحاب الوطن له تكاليف داخل القرى وفي الساحة المسيحية حيث الشعبوية تتقدّم كلّ حساب.

والجنبلاطيون يطرقون، ليس بهدف فتحه بل كي يضمنوا أنه في الشوف والجبل، ستُغلق كلّ الأبواب كي تبقى تلك البقعة الجغرافية بعيدة عن كلّ المصائب والأهوال.

السياديون بقايا 14 آذار، يطرقون أيضاً. وهم لم يفعلوا شيئاً منذ 14 آذار 2005 سوى الطرق على الباب. سواعدهم كسواعد الأطفال. ضرباتها لا تُسمع من خلف الباب. لكنّهم، على صمودهم، باقون.

الثورة والثوار يطرقون، ولا يعرفون لما يطرقون عليه. هل هو جوع أم وجع أم بحث عن وطن؟! منهم من يقول بمحاربة الفساد، وكلهم يقولون: “كلن يعني كلن” فيما الحقيقة تُظهر أن عدداً من مجموعاتهم تتبع لأحد من “كلن” أي الطبقة الحاكمة.

حزب الله يتأمل الجميع، وهم يطرقون. يسخر منهم. يسترخي ضاحكاً، فهو المدرك الصامت العارف، أن المطلوب ليس هذا الباب!

الكلّ يطرق على الباب. الكلّ مخطئ في الباب، حيث لا أمل في لبنان إلا بطرق باب واحد للوصول إلى الحل، وهو الاستراتيجية الدفاعية الذي عبره يمكن فتح كلّ الأبواب. وعودة الوطن للبنان أن يكون سلاح واحد لجيش واحد في دولة واحدة لها سورٌ وباب.