الرئيسية / مقالات / كلام صيني لعون… بالعربية

كلام صيني لعون… بالعربية

قد تظهر الايام ان الحوار الذي أجراه رئيس الجمهورية ميشال عون الثلثاء الماضي مع سفراء المجموعة الدولية لدعم لبنان، ومع السفراء العرب، كان بطريقة مباشرة او غير مباشرة وراء الخرق المستجد في جدار الازمة الحكومية تكليفا وتأليفا. فمن خلال المعلومات عن هذين الاجتماعين يتبيّن خلافا لكل الضباب الداخلي الذي ساد مسرح الاتصالات منذ ذلك اليوم، ان العالم تكلم رغم اختلاف لغاته وبصورة مفاجئة مع الرئيس عون باللغة العربية، تفاديا على ما يبدو لأي سوء فهم قد ينجم عن الترجمة. فما هي هذه المعلومات التي تبدو مهمة في هذه المرحلة الحرجة من الاحداث في لبنان؟

في اللقاء مع سفراء المجموعة الدولية بادر رئيس الجمهورية، وفق المعلومات الرسمية، الى شرح وجهة نظره من “الظروف التي يمر بها لبنان وموقفه من التطورات السياسية والامنية”. ولكن، وفق المعلومات الخاصة، طرح الرئيس عون موقفه من الاحتجاجات التي شهدها لبنان وتأثيرها على مجرى الحياة العامة وكيف ان “250 الف متظاهر يعطّلون تنقلات أربعة ملايين ونصف مليون مواطن”. لكن السفراء، وتحديدا سفراء الصين وروسيا والولايات المتحدة الاميركية لم ينطلقوا من الزاوية التي اختارها مضيفهم. وكانت المفاجأة ان السفير الصيني وانغ كيجيان اختار اللغة العربية ليعبّر عن موقف بلاده، وهو انه مع تفهمها لدقة الظروف التي يجتازها لبنان، فهي مع تشكيل حكومة جديدة تستجيب لتطلعات اللبنانيين. ثم تكلم السفير الروسي الكسندر زاسبيكين وبعده سفيرة الولايات المتحدة الاميركية اليزابيث ريتشارد، وباللغة العربية، ليقولا ما قاله زميلهما الصيني. وكان هذا الموقف الموحد لسفراء ثلاث دول كبرى ينطوي على دلالة وحدة الدول الكبرى في المطالبة بإنهاء أزمة تشكيل الحكومة سريعا وبلا إبطاء.

بصرف النظر عن دقة هذه المعلومات حول اللغة التي اعتمدها سفراء هذه الدول في مخاطبة الرئيس اللبناني، إلا ان مضمونها هو الاهم ، أي ان لبنان لا يمكن ان يحتمل طويلا أسلوب “العض على الاصابع” لكي تنتصر وجهة نظر على اخرى في موضوع الحكومة الجديدة.

لا يستبعد المراقبون ان تكون الحركة المحمومة التي تشهدها الاتصالات، ومن بينها طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتشكيل الحكومة العتيدة، جاءت ثمرة وحدة الموقف الدولي. كما ان اللقاء الذي عقده الرئيس عون مع السفراء العرب المقيمين في لبنان، وطالب فيه بـ”مساعدة الدول العربية للنهوض بالاقتصاد اللبناني مجددا”، لم يخرج عن سياق ما سمعه سيد قصر بعبدا من السفراء الاجانب. ويقول ديبلوماسي عربي لـ”النهار” ان بوابة المساعدة العربية للبنان التي يطالب بها رئيس الجمهورية “تبدأ بحكومة توحي أيضا بالثقة للعالم العربي الذي تعرّض ولا يزال لمواقف متشنجة من “حزب الله”.

اضف رد