الرئيسية / home slide / كلام المعلّم ينقض “البلدين الشقيقين”

كلام المعلّم ينقض “البلدين الشقيقين”

ليست اخوّة على هذا النحو. ان يقول وزير خارجية سوريا وليد المعلم ان “لا ترسيم حدود مع لبنان، ولا قوات دولية لمراقبة الحدود، لان لبنان ليس بلدا عدواً”، فأمر غير مستغرب، اذ هو تكرار لموقف بلاده من لبنان، “البلد الشقيق” على ما يتردد في الخطب والتصريحات الانشائية.

لكنه كلام مشوب بالتناقض الفاضح، اذ ان مشكلة ترسيم الحدود لا تقوم بين الاعداء، حيث لا تواصل ولا اتفاق ولا مصالح مشتركة، بل بين الاخوة والاصدقاء حيث يسهل التفاهم والتعاون. وكل ما عدا ذلك، يسيء الى مفهوم الاخوّة قبل الدخول في الجانب العملاني.

والطامة الكبرى ان تتحول العلاقة في ما بين الاشقاء الى ما يمكن وصفها بعلاقة الاعداء، حيث تنعدم الثقة، وينقطع التواصل البنّاء، ويسود التوتر، وبالتالي تصبح عملية ترسيم الحدود عملية معقدة وصعبة، كما هو حاصل منذ زمن، ومستمر عبر الزمن، وتصبح تداعيات تلك العملية سيئة، كما في ملف مزارع شبعا، حيث ترفض دمشق تقديم وثائق الى الامم المتحدة تحدد الملكية اللبنانية رداً على ادعاء اسرائيل بانها اراضٍ سورية.

في الخلاصة، لا ترسيم للحدود، ولا نشر لقوات دولية تراقب الحدود، وتضبط التهريب. تهريب الاشخاص والسلاح والبضائع والسلع. اي ان الفلتان مستمر برعاية رسمية سورية، وبمشاركة حلفاء الداخل اللبناني، الذين لم يجرؤ احدهم على الرد على كلام يضر بسيادة البلد، رغم تغنّيهم المستمر بأنهم يدافعون عن السيادة، ويتهمون الآخرين، شركاءهم في البلد، بالانصياع للخارج، الاميركي والغربي والخليجي. هو الانصياع نفسه بوجه آخر، فللخنوع وجوه وابواب، لا يجوز معها العتاب.

لكن حلفاء الداخل اللبناني، الذين لم يعترضوا على الكلام، غير الديبلوماسي بالطبع، والذين لهم فضل على النظام السوري، ربما يستفيدون من الواقع الفوضوي القائم، ومن المعابر غير الشرعية، ومن حركة التهريب في الاتجاهين، لضمان التموين والارباح.

واذا كان حلفاء دمشق في الداخل اللبناني، المعروفة هويتهم وانتماؤهم ومصالحهم، بل احيانا كثيرة انصياعهم، تخاذلوا في الرد، فالسؤال المقلق هو حول الصمت الرسمي. فقد انعقد اللقاء الوطني لتحصين الوحدة الوطنية، وايضا السلم الاهلي الذي لا يمكن ان يتقوّى في ظل تهريب السلاح والافراد. وتحدث رئيس البلاد، كذلك رئيس الوزراء، وعقدت الحكومة جلسة وزارية، وكثرت التصريحات، من دون ان يتطرق احد الى الكلام غير المباح. واللافت ان قوى 8 آذار عقدت لقاء على وقع هذا الكلام، في دارة السفير السوري، للتضامن مع بلاده في مواجهة قانون “قيصر” الاميركي.

من غير الواضح ما اذا كان قد صدر قرار رسمي، غير معلن، او كلمة سر قضت بالتزام الصمت، واعتماد التجاهل، تجنباً لمنزلقات كلامية تزيد توتير الاجواء بين البلدين في هذه الظروف المعقدة، علما ان العداء مع سوريا ليس هدفا، ولن يكون كذلك، لاعتبارات جغرافية، وتاريخية، واقتصادية، اكثر منها اخوية زائفة. وفي حسن الجوار مصلحة للبلدين، وفي التعاون والتنسيق، واحترام السيادة، قوة للبلدين، في زمن افتقاد الدولتين كل اوراق القوة، وتحوّلهما الى طابة في مرمى الامم، رغم الاصرار والمكابرة لعدم الاعتراف بالحقيقة المُرّة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter:@ghassanhajjar