كلام الذهب وشائعات التنك!


راجح الخوري
النهار
14072018

متى يتوقف الذين يضعون لبنان في الجورة عن الحفر تحت أقدامهم وأقدامنا وأقدام الوطن، ومتى تتوقف الغرضيات السياسية في تلويناتها ذات الحسابات الداخلية الرخيصة، وفي حساباتها ذات الإسترهانات الخارجية الواهمة، متى تتوقف كل هذه الغرضيات، عن عمليات التعمية والتشويش على الوضع النقدي وتحديداً على عافية الليرة اللبنانية؟

عندما يدحض حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في حديثه الى “النهار”، تكراراً، الشائعات المغرضة والأخبار الملفقة والفبركات المدسوسة، مؤكداً استقرار الليرة اللبنانية لسنوات طويلة، وان مصرف لبنان سيكون في السوق عيناً ساهرة على سلامة الوضع النقدي، فإنه لا يضيف شيئاً الى الأبجدية الواثقة التي عودنا إياها وثبتت صحتها دائماً. لكن صوت رياض سلامة على ما يبدو، يجب ان يظل صادحاً يومياً مثل جرس أو مئذنة، وخصوصاً لمواجهة الشائعات والفبركات، التي لا يهمها لبنان الوطن والمواطن ولا تقف عند عافية الليرة اللبنانية!

لأن المسؤولية الوطنية إدراك وأخلاق وشيء من ديبلوماسية المخمل، وخصوصاً في موقع الحاكمية، لم يعطِ سلامة حملة الشائعات التي تتلاحق موجات موجات لخربطة الوضع أي قيمة أو اهتمام، لكنه بكثير من اللباقة واللياقة، تعفف عن وضع النقاط على حروف المُشيعين والمُغرضين المعروفين، وبالتالي لم يتردد في الإعراب عن إقتناعه بأن هناك “مصلحة وخلفيات تدفع بهذه الشائعات والفبركات”، سواء من منطلق حسابات داخلية شخصية جشعة، أو من منطلق تحسُّبات حيال قرقعة الأميركيين بالعقوبات!

إنهم يواصلون الحفر في الجورة، ويواصل سلامة ردم المخاوف بالثقة المعززة بالوقائع والأرقام، وبصحة كل ما قاله واتخذه من قرارات، منذ أعوام، في مجال حماية الليرة والسهر على استقرار السوق، ولأنه يعرف ان حملة الشائعات مستمرة بدليل ان كل الأخبار الجيدة والوقائع الإيجابية يجري التعتيم عليها، وكل الأخبار والفبركات المقلقة يجري تعميمها والتهويل بها وقرع طبولها، فإنه وأركانه في المصرف المركزي يقفون حاملين دروعهم حماية للوضع النقدي عند البوابة المتينة!

توقفوا يا أوادم عن الحفر سواء تحت أقدام رياض سلامة وسواء تحت الليرة وأقدام لبنان، وصدّقوه عندما يقول: “الليرة مستقرة وغير مهددة ولا شيء سيتغيّر حيال أهدافنا كمصرف مركزي مع التركيز على إمكاناتنا المرتفعة التي تقدّر بنحو ٤٤ مليار دولار بإستثناء الذهب”!

هذا كلام من ذهب، لكن من الضروري ان يتوقف الحفر وان تصمت سياسات التنك وحسابات التنك، لأن الضربُ بالليرة ضربٌ بلبنان قبل الضربِ برياض سلامة … مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*