الرئيسية / home slide / كشف الغطاء عن بئر الأفاعي؟

كشف الغطاء عن بئر الأفاعي؟

هذه دولة منهوبة وهذا طقم سياسي لم يفعل منذ ثلاثين عاماً حتى اليوم، غير السرقة والسمسرة والسطو الوقح على المالية العامة، ولم يكن يعمل لبناء دولة بل لمراكمة ثروة مسروقة من الدولة التي يسلخها ويأكلها ويدمرها حجراً بعد حجر!

كثيرون من الذين تسلموا المسؤوليات في هذه الدولة العظيمة، وصلوا الى السلطة عاديين جداً ومتوسطي الحال جداً، كي لا أقول إن كثيرين منهم وصلوا حفاة عراة تقريباً والناس تعرفهم أصلاً وفصلاً، وخصوصاً المرجعيات التي أرسلتهم مندوبين للنهب ووظفتهم في “شركة السطو السياسية” على مقدرات لبنان وشعبه!

لهذا ليس من المتوقع ان نتوصل يوماً الى عملية تدقيق مالي مركز وتفصيلي جنائي، لأنه يمكن أي عملية من هذا النوع، ان تكشف الغطاء عن بئر الإفاعي، التي أكلت الأخضر واليابس، ووصل بها الفساد اخيراً الى التخطيط لنهب أملاك ومؤسسات الدولة والشعب، بعدما نهبت اموالهما، فقد كان واضحاً تماماً ان المليارات التي سرقوها من البلد وراكموها في الخارج، سيستعيدونها “لشراء” مقدرات الدولة وأملاكها ومؤسساتها وبقراتها الحلوبة، وبهذا يكونون قد سرقوا لبنان وشعبه مرتين، تحت شعار “الصندوق السيادي”!

مرة جديدة شدد الرئيس ميشال عون في مجلس الوزراء أول من أمس على ضرورة السير في موضوع التدقيق المالي المركز الذي من شأنه ان يكشف عملياً العصابة وسرقاتها وعمليات النهب والتهريب والتبييض وما الى ذلك من الموبقات، ولكن مرة جديدة إصطدم الأمر بالحاجز الإسرائيلي، الذي سيقطع الطريق دائماً على الشركات العالمية المختصة بالتدقيق، لأننا كما يقال نخاف ان تكشف هذه الشركات “أسرارنا الذرية” أمام العدو الصهيوني!

لا داعي الى التذكير بكل ما قيل عن شركة “لازار” وما دار حولها من جدال، ولا داعي طبعاً الى التأكيد القاطع أنه حتى صندوق النقد الدولي نالته اتهامات بوجود خبراء إسرائيليين يعملون موظفين فيه، ومن الضروري التوقف ملياً امام قرار مجلس الوزراء تأجيل قرار التعاون مثلاً مع شركة “KROLL” في إنتظار التحقيقات الأمنية لمعرفة ما اذا كان لديها إرتباط بإسرائيل كما أشيع. ورغم ان وزيرة العدل كانت قد أصرت على تكليف هذه الشركة، فقد قال وزير المالية انها شركة تتعامل مع إسرائيل، مقترحاً الإعتماد على شركة أخرى هي “FTI”، ليتبيّن سريعاً انها مجرد شركة استشارات لا تحقيق ولديها فرع في تل ابيب شارع ييغال الون رقم 114. والغريب العجيب ان الشركة الأولى تعمل في العراق وإيران والسعودية، لكنها تواجه سداً في لبنان، حيث من الواضح ان الطقم السياسي يخشى ان تكشف هذه الشركة أو غيرها مسلسل عمليات الفساد التي أوقعت لبنان في الإفلاس!

طبعاً الجميع في مجلس الوزراء يدعون الى ضرورة القيام بهذا التحقيق المالي الجنائي، لكن سيبقى التخوف قائماً دائماً لأنه يمكن ان نكتشف ان كل شركات العالم المختصة لها علاقة بإسرائيل، ولهذا قد يأتي غداً من يدعو الى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مثلاً او سياسية قضائية مختلطة، يتولى السياسيون أنفسهم تعيين أعضائها بطريقة المحاصصة والتبعية، التي أتبعت في تعيين “مجلس إدارة الكهرباء” الذي لن يدير شيئاً، وهكذا تصبح عملية الـ”FORENSIC AUDIT”، أشبه ما تكون بهيئة محاكمة الرؤساء والوزراء، ونكون بالتالي أمام شركة لدفن جرائم السرقة والنهب، التي قام بها البعض في العصابة السياسية الممتازة!

rajeh.khoury@annahar.con.lb/ twitter@khouryrajeh