الرئيسية / home slide / كتب الصحافي صبحي منذر ياغي.. أعيدونا لزمن المارونية السياسية

كتب الصحافي صبحي منذر ياغي.. أعيدونا لزمن المارونية السياسية

صبحي ياغي
الإستشاريّة
ديسمبر 2020

أعيدونا  لزمن “المارونية السياسية” ، نعم بكل ثقة،  وأبدا لا تستغربوا، ولا تتحرك بداخلكم نار المذهبية والطائفية،  فما أقصده غير ما تفكرون به من خلال غرائزكم ، نشتاق لزمن  أنتم سميتموه   “مارونية سياسية”  وخدعتم الناس بشعاراتكم الثورية والتغيرية ، وحملتم السلاح لتغيير نظام المارونية السياسية، وهو وبعد التجربة والواقع كان  أفضل مليون مرة من هذا الزمن الرديء ، كان زمن لبنان  الحقيقي المزدهر ، زمن  النظام المصرفي العريق، الذي استقطب الأموال الآتية من دول عربية بدأت تعصف فيها الانقلابات العسكرية ، فصارت بيروت ( سويس المصارف)، صارت عروس الشرق وكانت ( ساحة البرج ) تشبه ساحات العواصم العالمية المشهورة ،  كان زمن  الاقتصاد المزدهر ، زمن العز والليرة والبحبوحة  ، زمن المشاريع العمرانية، من بناء الجسور والسدود، وشق الطرقات والانفاق ، زمن   المدارس والجامعات  العريقة ، زمن المستشفيات والطب المتطور ، زمن الصحافة اللبنانية التي كانت تهز  العروش .. وكانت حصن الديموقراطية في هذا الشرق، زمن تلفزيون لبنان والمشرق ، زمن مهرجانات بعلبك وبيبلوس والأرز ، زمن كازينو لبنان ، والمصايف والحركة السياحية التي لم تتوقف لا صيفاً ولا شتاءاً، زمن المصطافين والزوار من كل بلاد العالم ،  نشتاق  لهذا الزمن الذي اطلقتم عليه اسم  “المارونية السياسية”  لأنه كان زمن الامن والامان ، يوم كان ( دركي لحالو يسكر ضيعة) ، زمن المكتب الثاني  ( المخابرات) يوم كان ( لا يجروء ابن امرأة ) على حمل شفرة أو سكيناً ، وكان للقضاء هيبته ، ولرجل الامن هيبته ، يوم كان لدينا زعماء حقاً يتخاصمون ويتناحرون ولكن ضمن الاصول الوطنية، كان الانفجار الكبير عام 1975 ، للقضاء على هذا الزمن المزدهر والعريق تحت ذريعة محاربة (المارونية السياسية)،بمؤامرة عربية وأجنبية؟ أي مارونية سياسية  حاربناها ؟ حاربنا ازدهارنا وتطورنا ومصالحنا ، خدعتم الناس بشعاراتكم ، فهل صنعتم وطناً  من بعدها؟ لا بل تراجعنا حتى سقطنا في الهاوية …  ونحن نكابر…  أعيدونا  الى ذلك الزمن، حتى بسلبياته وشوائبه ، فهو أفضل من جهلكم في ادارة البلاد ، أفضل من  “زمنكم الاسود” الذي لم يحمل الينا الا الموت واليباس والخراب  والدمار….

صبحي منذر ياغي