الرئيسية / أضواء على / كتاب “القادة الصامتون”: النسخة بـ120 دولاراً… يعمّق الخلاف بين ابناء الوطن في زمن الثورة!

كتاب “القادة الصامتون”: النسخة بـ120 دولاراً… يعمّق الخلاف بين ابناء الوطن في زمن الثورة!

بموضوعية تامة، اقدمت أمس ماري جو رعيدي في خطوة متسرعة، وغير مدروسة، على اطلاق كتابها عن ثورة 17 تشرين بعنوان “القادة الصامتون” في بيت بيروت، السوديكو.

فقد سيطر أمس جو من التوتر ” الفاضح” خلال احتفال التوقيع بين شارعين، الأول ميسور الحال لبى الدعوة لشراء هذا الكتاب، الذي يجمع في طبعة فاخرة وجذابة وغلاف “انيق”، مجموعة من الصور الملونة وبعض المقالات ولقطات الغرافيتي، بـ 120 دولاراً اميركياً للنسخة الواحدة.

أما الشارع الآخر، فهو الغاضب، الذي اقتحم أمس صالة التوقيع، معبراً عن رفضه القاطع للحدث كله بوجوهه المختلفة.

لم يسلم الموضوع من التجاذبات بين مؤيدي الكتاب والرافضين له داخل القاعة وخارجها. توالت الاتهامات الرافضة للحدث في حد ذاته لأنه يتناقض مع روحية ثورة 17 تشرين. وذكر احدهم عبر مكبر الصوت رفض الثوار رفضاً قاطعاً لهذا الكتاب لأنه برأيهم يشكل استغلالاً للثورة”.

وأبدى بعض الشبان والشابات رفضهم بيع كل نسخة من هذا الكتاب بـ120 دولاراً أميركياً، لأن هذا الأسلوب هو برأيهم يضرب روحية الثورة التي لم تولد الا لتكون فعلياً ثورة الفقراء ضد حيتان المال.

وبموضوعية تامة، يفوق دفع هذا المبلغ قدرة الكثيرين من المواطنين، الذين يخافون من “غدر الزمان” او حتى يميلون مرغمين إلى المحافظة على قرشهم الأبيض للأيام السوداء الآتية، ما كان يفرض إعادة النظر بأمور عدة منها اولاً اعتماد نوعية طباعة اقل كلفة مما هي عليه الآن ليكون سعراً تشجيعياً لشراء الكتاب، او ايجاد مورد آخر او سبيل آخر للتخفيف من اعباء كلفة اصداره لينعكس جزئياً او كلياً على سعر النسخة او مجانية توزيعه إجمالاً”.

في الداخل، إعتمد بعض المؤيدين للحدث الإجابة على الثوار الممتعضين من “التجارة بثورة الفقراء” بان بيع هذا الكتاب يعود لدعم جمعيات غير حكومية، ما زاد من حدة غضب الثوار واصرارهم على رفض المشروع جملة وتفصيلاً.

وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات من وقائع الفيديو حول الشجار الذي جرى خلال حفل التوقيع، ما دفع البعض إلى الحضور للتضامن مع الثوار او بالتعليق على ما يحدث من خلال كتابات غاضبة جداً او انتقادات لاذعة…

ما المغزى مما حصل؟ كان الأجدى على منظمي الحدث وعلى رأسهم ماري جو رعيدي أن تدرس بتأن خطوة تنظيم هذا الحدث بدءاً من اعداد الكتاب، الذي يضم صوراً استثنائية لها ولمجموعة من المصورين اللامعين ومصممي الغرافيتي وبعض الكتاب، وهم ممن تجاوبوا مع دعوة اطلقتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في الكتاب.

لا يحق لأحد منا أن يشكك بنوايا اي احد. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير، ظهرت في غياب التواصل بين منظمي الحدث ومجموعة من الثوار. كان من الممكن ان يسود جو من الهدوء خلال الاحتفال، لو جرى في حضور ممثلين عن بعض الجمعيات، التي سيعود ريع بيع الكتاب لها في احتفال التوقيع، وهذا ما كان كفيلاً بوضع حد لتوتر بعض الثوار. كما كان من الممكن ايضاً ان يعد بيان صحافي يوزع على الحضور يشرح عن أهداف الكتاب والجهة او الجهات المستفيدة من الأرباح المسجلة من بيع النسخ خلال التوقيع.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter: @rosettefadel

اضف رد