الرئيسية / مقالات / كتائب “سامي” اللبنانيّة

كتائب “سامي” اللبنانيّة

كان الأجدى بحزب الكتائب أن يُجيب في مؤتمره العام عن أسئلة النائب نديم الجميّل حفيد مؤسِّس الحزب وابن عم رئيس الحزب الحالي، بدل أن يُكلف رئيس الحزب أحد أعوانه للردّ، في ما يُشبه امتهان كرامة المعترض وعدم أخذ ملاحظاته واعتراضاته على محمل الجد، أو اعتباره غير “مستأهل” الجواب من رئيس الحزب مباشرة.

فالإجابات في صندوق اقتراع معروفة نتائجه لا تجيب ولا تشفي غليلاً، بل تؤجّج الصراعات التي خرجت من بين جدران البيت المركزي وبعض الصالونات السياسيّة إلى العلن، لتكشف عمق الهوّة بين “الجميّليّين”، وتداعيات قرب نديم من “القوّات اللبنانية” على علاقته برئيس الكتائب الذي أحكم قبضته على المكتب السياسي، مُخرجاً ابن عمّه عبر إقصاء مناصريه من مركز القرار.

لا شأن لأي كان في تنظيم المؤتمر الحزبي، وموضوعاته وآليّاته، فهذا شأن داخلي، والكتائب ربّما لا يختلف عن معظم الأحزاب اللبنانيّة في الوراثة والعائليّة وفي حصر الصلاحيّات وصولاً إلى تقييد حريّات المعارضين ومحاصرتهم، ولو كانوا من داخل ولا نيّة لديهم للانتفاضة الفعليّة.

لكن الملاحظات التي أبداها نديم الجميّل مراراً وتكراراً وخرجت إلى العلن في المؤتمر الذي رافقه بعض الشغب، تطرح مشكلة تتخطّى ربّما حزب الكتائب إلى مجمل الحياة الحزبيّة في لبنان.

مواضيع ذات صلة

  • اختيار… لا إجبار
  • لا فترة سماح لحكومة “إلى العمل”
  • قَتَلَة الرجاء: لن تتمكنوا من قتل الأمل فينا ولا الرجاء

فقد سأل عن “مصدر الأموال التي يحصل عليها الحزب وكيفيّة صرفها”، وهو سؤال لا يجرؤ معظم مناصري الأحزاب على طرحه. فالأحزاب اللبنانيّة لا تُقدّم إلى وزارة الداخليّة لوائح اسميّة حقيقيّة بأعضائها ولا بيانات ماليّة صحيحة تُبيّن مصادرها الماليّة ولا وجهة صرفها.

وسأل الجميّل أيضاً عن المحاسبة وآليّاتها في الكتائب وعبره إلى الأحزاب اللبنانيّة التي تدّعي محاربة الفساد وتدعو كلّها إلى إصلاح وتغيير، لكنّها تُعاني “تكلّسا” في صفوفها. لا حياة ديموقراطيّة، ولا انتخابات نزيهة، ولا مشاورات في تسمية الوزراء أو إقالتهم، ولا احترام لاستطلاعات الآراء حول المتقدّمين لترشيحهم إلى النيابة، أو إلى مراكز حزبيّة متقدّمة. وأضاف: “كيف ندعو إلى محاسبة الحكومة ونرفض المحاسبة في الحزب؟” سؤال وجيه.

وسأل عمّا سمّاه “حزب وحدة المسيحيّين” الذي يعيش أعمق الخلافات مع معظم الأحزاب والتيّارات المسيحيّة، ولا يقيم في المقابل تحالفات مع قوى إسلاميّة، ما يجعله وحيداً في الساحة، وهو ما يستوجب درس نتائج كل السياسات المتُبعة.

تسرّب مداخلة النائب نديم الجميّل، أو تسريبها في المؤتمر الحزبي، كشف عن أمور لم تعد قابلة للإخفاء أو الاحتواء، إذ لم يعد ممكناً معها إعادة إحياء المصالحات الموقّتة من زمن مضى، ما يعني أن المواجهة باتت حتميّة، وهي لا تصبّ في مصلحة المعترضين، كما في تجارب سابقة لدى الأحزاب اللبنانيّة، لكنّها تضع حزب “الـ 100 ألف بطاقة” في زمن مضى، أمام المزيد من التراجع والتقلّص إلى حدوده الدنيا، وربّما عدم قدرته على الصمود طويلاً في السياسة التي انتهجها في الأعوام الأخيرة، ما يفرض إعادة نظر جديّة وربّما انقلاباً على الذات وهرولة إلى أحضان بعض حلفاء الأمس.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد