الرئيسية / مقالات / “كازا بيروت”: فيلم إيراني طويل

“كازا بيروت”: فيلم إيراني طويل

في خضم أزمات يمرّ بها لبنان، يتفق كثيرون على تشبيه هذا البلد ببلدان مماثلة في التاريخ شاءت الاقدار ان تقع في قلب أحداث تفوق قدرتها على مواجهتها، فينتهي بها الامر الى التعايش معها مهما كانت التكاليف. وليس من مبالغة في القول ان لبنان بتكوينه الجغرافي والسياسي، رمز لهذه البلدان.

عشاق السينما لا يحتاجون الى مَن يذكّرهم بفيلم “كازابلانكا” (الدار البيضاء) الذي كان عرضه الاول في 26 تشرين الثاني 1942 في نيويورك، ولا يزال حتى اليوم بعد مضي 78 عاماً، يمثل واحدا من أهم الافلام في تاريخ السينما. ويروي الفيلم الذي أخرجه مايكل كورتيس، قصة حب عاصف بين همفري بوغارت وأنغريد برغمان اللذين اضطرا الى التضحية بحبهما لمواجهة النازيين في مدينة كازابلانكا المغربية التي تسيطر عليها حكومة فيشي الفرنسية الخاضعة لهتلر.

وتشاء الظروف ان يتحول الفيلم اداة تعبئة جماهيرية في حملة الحلفاء في شمال أفريقيا في ذروة الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بفوزهم على المانيا وحلفائها في كل مكان. أما الرسالة التي ينطوي عليها هذا العمل السينمائي، بحسب قول الخبيرة نورا فيوره لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”، فهي: “يقدم كازابلانكا صورة رمزية عن أميركا التي تبتعد عن الانطوائية والانانية لمساعدة الآخرين ولاسيما اللاجئين”.

هل كان لهذا الاطراء الذي يستمر منذ الاربعينات من القرن الماضي على هذه التحفة السينمائية ان يكون موجودا لو ان هتلر انتصر في تلك الحرب ولقي الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة الهزيمة؟ على رغم أن هذا السؤال الافتراضي مستحيل، فإن الجواب سيكون لو انتصر هتلر هو: ان الفيلم كان ليختفي من ذاكرة التاريخ.

أي إيحاءات يثيرها تحويل كلمة “كازابلانكا” الى “كازا بيروت”؟ الإيحاءات كثيرة، إذا جاز القول. وأولها، أن حكومة لبنان اليوم التي تخضع لنفوذ المرشد الايراني علي خامنئي لا تختلف كثيرا عن حكومة فيشي التي اوجدها الفوهرر الالماني ادولف هتلر عندما احتل فرنسا. وثاني هذه الايحاءات، ان نفوذ هتلر عبر حكومته الفرنسية بالامس، هو مثل نفوذ خامنئي عبر حكومته اللبنانية اليوم، لأن كازابلانكا السابقة هي مثل بيروت حاليا، مساحة حرّة للحلفاء والاعداء على السواء. أما ثالث هذه الايحاءات وهو بيت القصيد: إذا كانت كازابلانكا تذكّرنا اليوم باندحار النازية وتوابعها، فهل يعني ذلك تلقائيا مصيرا مشابها ستلقاه الجمهورية الاسلامية وتوابعها؟

لن يجازف احد خارج منظومة تأثير النظام الايراني الحالي بالقول ان نفوذ خامنئي سيبقى طويلا في لبنان وسائر الاقطار الواقعة تحت سيطرته. لكن الآن، لا أحد يكابر فيقول ان طهران فقدت سيطرتها في محور طهران – بيروت. ومهما كان مآل هذا النظام، فإن لبنان سيدفع ثمنا مستحقا بسبب هذا النفوذ على كل المستويات، كما هو حاصل حاليا على المستوى الاقتصادي. أما حجم هذا الثمن فيرتبط مباشرة بأداء حكومة بيروت في فيلم إيراني طويل.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد