الرئيسية / home slide / كارول عبود: جرأة الممثلة في التفكير وليست في التقبيل

كارول عبود: جرأة الممثلة في التفكير وليست في التقبيل

تنتمي إلى طليعة الحركة التمثيلية في لبنان ودفعت غالياً ثمن خياراتها الصعبة

هيام بنوت صحافية @hiambannout31  الخميس 6 مايو 2021 14:23

الممثلة كارول عبود بين المسرح والسينما والدراما (اندبندنت عربية)

تنتمي كارول عبود إلى الجيل الجديد من الممثلات اللبنانيات اللواتي خلقن تياراً حديثاً في مفهوم التمثيل، انطلاقاً من تخصصهن الأكاديمي وخبرتهن العميقة مع أبرز المخرجين اللبنانيين في المسرح والسينما والتلفزيون. وقد ضم هذا الجيل إضافة إلى كارول عبود الممثلات رندة الأسمر، جوليا قصار، ندى بو فرحات، عايدة صبرا وسواهن. وفي الفترة الأخيرة باشرت الممثلة الكبيرة التي أدت أدواراً لا ينساها الجمهور، تجربة في حقل الإنتاج وسعت إلى تقديم أفلام سينمائية، تتناسب مع قناعتها ونظرتها إلى الفن، بعيداً من تحكم المنتجين.

أما كممثلة، فتعرف كيف تختار أدوارها بعناية، وهي عادت منذ نحو عام ونصف عام إلى الشاشة الصغيرة نتيجة تداعيات أزمة كورونا على المسرح ومعظم القطاعات الفنية، وبعد غياب عن الدراما التلفزيونية، فرضه انشغالها بالمسرح والسينما اللذين يمثلان شغفها الحقيقي.

في دور “سارية” تتألق كارول عبود هذه السنة في مسلسل “للموت” وتؤكد أنها يمكن أن تنافس وأن تكون إحدى نجمات العمل، خصوصاً أنها تعرف كيف تحضر للشخصية وتعبر عنها، متحصنة بكاريزما وحضور كبيرين وبأداء مقنع بعيداً من لعبة الشكل الذي يصنع نجومية باهتة.

عبود التي لطالما كانت لها قناعات مغايرة عن بقية الممثلات، عندما تمسكت بالسينما والمسرح، بعيداً من مغريات التلفزيون وأضوائه، هل تبددت أحلامها بسبب الظروف التي يعيشها هذان القطاعان، تجيب: “أبداً! أحلامي لم تتبدد ولم تتغير، وقناعاتي كإنسانة هي نفسها قناعاتي كفنانة، لأنني إنسانة قبل أن أكون فنانة، ويهمني تقديم أعمال بمستوى عال. لا أحب الابتذال والأعمال الجماهيرية بالمعنى التجاري، ولا يمكن أن أقبل بأعمال مماثلة. خياراتي كانت صعبة ودفعت ثمنها غالياً على مختلف المستويات. وهي ستظل كذلك في انتقاء الأدوار والمخرجين، وأتمنى ألا أضطر للقبول بعمل لا يرضي قناعاتي لمجرد حاجتي للمال. علاقتي بالفن كمهنة وكفن بحد ذاته، راسخة منذ أن دخلت المجال باكراً، بعد أن أنهيت دراستي الجامعية في سن صغيرة. لم أتنازل أبداً من أجل الحصول على دور، ولم أبنِ علاقات من أجل الوصول، ولم أسعَ إلى الشهرة على حساب غيري أو نفسي”.

في مسلسل “للموت” (الخدمة الإعلامية للمسلسل)

وعن كيفية تقديمها للسينما في ظل الظروف الراهنة، توضح: “طريقة تقديم السينما سوف تتغيرّ، ولا يوجد حالياً في العالم تصور حول هذا الموضوع. ولا شك أنه ستكون هناك طريقة إنتاج مختلفة لصناعة الأفلام كما لأماكن عرضها. حالياً، “نتفليكس” هي صانعة الأفلام وليس صالات السينما أو الجمهور أو مهرجان “كان” أو الأوسكارات. كل شيء أصبح “أونلاين” إلى أن يرسو شكل جديد للعروض”.

إنتاجات مشتركة

وعما إذا كانت ستستمر في الإنتاج على حسابها مستقبلاً، وعن أسباب رفضها للإنتاجات المشتركة مع أجانب، تجيب: “الإنتاجات المشتركة ليست جيدة دائماً. ربما يرغب الأجنبي بأن يرانا بصورة لا تعكس حقيقتنا، وأنا لا أتحدث عن المرحلة الحالية بل عن أمر لطالما كان موجوداً. لست مع الاستشراق أو نظرة الغرب الذي يظن نفسه متفوقاً على كل دول العالم الثالث، سواء أفريقيا أو شرق آسيا أو الشرق الأوسط أو جنوب أميركا، وأرفض النظرة الفوقية إلينا بمعنى “خذوا خبرتنا وتعالوا لكي نعلمكم لكي تصبحوا آدميين”. وهذه الفكرة تكون عادة مبطنة في أي دعم مادي أو معنوي. نحن لا ينقصنا شيء ولسنا متخلفين، ولا نرتدي الشراويل، بل لدينا ثقافة وحضارة عندما كان الغرب متخلفاً، وقادرون على تقديم قصصنا بأنفسنا ولسنا بحاجة لمن يرشدنا حول ماذا نقدم لهم، لكي نستمر في البؤس وهم بالفوقية”.

هل هذا يعني أنها تريد تقديم السينما بشروطها وليس بشروط الآخرين؟ تجيب: “بل بشروط الإنسان الواعي والمثقف والمفكر والتقدمي، وليس لمجرد وضع الشروط. أنا إنسانة واعية ومثقفة وأفهم، وأبحث دائماً عن تطوير ذاتي، فلماذا لا أكون عنصراً مساهماً في صناعة شيء جميل ومتطور وعلى مستوى جيد؟ لا ينقصني شيء لا أنا ولا غيري”.

سينما نادين لبكي

وعن رأيها بسينما أو أفلام نادين لبكي: “يمكن أن نسميها نادين لبكي لأن رصيدها يضم كماً لا بأس به من الأفلام وخطاً واضحاً في صناعة هذا الفن. نادين موهوبة، ومخرجة عظيمة ولديها حرفة عالية جداً وأتمنى أن تصل إلى مرحلة تقدم فيها أفلاماً بكلفة مادية أقل، إذ ليس ضرورياً، أن تكون تكلفة الفيلم الواحد 6 ملايين دولار، لأن هذا المبلغ يكفي لإنتاج  6 أفلام، وأن تتطرق أكثر إلى مواضيع حقيقية وغير مجملة”.

في مشهد سينمائي (صفحة الممثلة على فيسبوك)

وعما تقصده بعبارة حقيقية وغير مجملة، توضح: “المواضيع التي تتطرق لها أفلامها حقيقية وموجودة من وجهة نظر الكثيرين، ولكن سينما نادين تعطيها قالباً جميلاً”. وهل هذا يعني أنها غير واقعية؟ تقول: “هذا أمر مؤكد. نادين تطرح فكرة واقعية ولكن الشكل ليس واقعياً. ربما يكفي تقديم فيلم بممثلين أو ثلاثة ممثلين وبكلفة إنتاجية ضئيلة وبكاميرا صغيرة، ولكن بعمق أكبر، لكي تكون واقعية أكثر”. وتتابع: “نادين مخرجة موهوبة وفيلم تخرجها كان جميلاً جداً، ومنذ ذاك الحين، أكدت أنها إنسانة مميزة ومخرجة حقيقية وتملك أدوات إخراجية حقيقية. هي بدأت بإخراج الفيديو كليب وبرهنت عن موهبتها، وحققت نقلة نوعية، ومن خلال السينما أضاءت على السينما في لبنان والمنطقة العربية كثيراً وصار العالم  يلتفت إلى منطقتنا”.

وعما إذا كان ابتعاد لبكي عن الواقعية عفوياً أم متعمداً أم لكونها تقدم أفلاماً بإنتاجات أجنبية، توضح: “هذا السؤال يجب أن يوجه إليها! لكنها ذكية وأنا واثقة بأنها تعرف كيف تتجه وإلى أين سوف تتجه مستقبلاً”.

وعن إمكانية إتاحة فرص لها كتلك التي تتاح لـ لبكي، تجيب: “الدنيا حظوظ. كل إنسان تصله فرصته ولا أحد يمكن أن يأخذ فرص غيره. أنا إنسانة قدرية، أقوم بالمطلوب مني والمكتوب لا بد أن يحصل. من يعمل بضمير يقوم بالمطلوب منه، وما عليّ سوى أن أكون وفية لعملي وحقيقية مع نفسي، والباقي حظ. هو قسمة ونصيب تماماً كما الزواج، والحياة كلها كذلك، ولا أحد يعرف المكتوب له. نادين محظوظة جداً، لتواجدها في الوقت المناسب مع الأشخاص المناسبين. هذا الأمر يمكن أن نلمسه أكثر بالأغنية، مثلاً من قدموا الأغنية  العربية في القرن العشرين توافرت لهم ظروف مناسبة، كما كانت هناك حاجة لهم ولهذا الشكل من الأعمال في ذاك الوقت”.

بستان بندورة

وهل هذا يعني أن الفن لم يعطها ما تتمناه؟ تردّ: “بل الحياة هي التي أعطتني أكثر مما أريده والفن لا شيء أمام الحياة وأمام أهلي وأصحابي والناس الذين أحبهم، وأمام الحب والانتماء إلى مكاني وزماني والقيم التي أؤمن بها، وإلى بلدي. الفن هو المهنة التي لا أعرف أن أعمل في مجال آخر غيرها، وهذا لا يعني أنني لا أجيد التصرف بعيداً منها. أهمية الفن عندي تعادل أهمية الحبيب والأهل، ولكنني إنسانة أولاً وآخراً. وفي حال قررت التوقف عن التمثيل، ستكون لدي أشياء أخرى جميلة أفعلها. أنا لم أتزوج ولم أنجب، ولكن ربما يكون لدي بستان أزرع فيه البندورة، ويكون سبب سعادتي”.

في دور تلفزيوني (صفحة الممثلة على فيسبوك)

من ناحية أخرى، هل تعتبر أن حبها للفن، جعلها تعطيه كل ما عندها، حتى جرأتها؟ تجيب: “الجرأة تكون بالتفكير، ولا أتحدث عن شيء خادش أو مبتذل أو مؤذ للغير أو معيب أو قليل الحياء. الجرأة في مكان وتلك النعوت في مكان آخر لا يشبهه. هي تكون بالتعبير عن الرأي وأهم من قبلة في مسلسل أو فيلم أو على المسرح. كلنا نقبّل في الحياة، لأننا لسن راهبات في دير. الجرأة تكون في الآراء غير المعلبة وغير التقليدية، طالما أن الأدوار غير مبتذلة أو قليلة الحياء، لا يمكن أن نرفضها. نادين أبو فرحات ودارين الجندي صديقتان لي، وهما جريئتان وليس بالضرورة أن تقدما مشاهد قبلات أو غنج. هما جريئتان بتفكيرهما، وتقدمان الفن بأسلوب عيشهما نفسه، وفنهما يشبههما ويشبه شخصيتهما. هكذا تكون الجرأة ولا تكون بتقديم الفنانة لنفسها كقديسة. هذه تعد إزدواجية في الجرأة وأنا لا أحب الإزدواجية، ولكنني لا أبالغ في جرأتي”.

عبود التي تعتبر أن أجمل ما في مشاركتها في مسلسل “للموت” هو تعاونها للمرة الأولى مع المخرج فيليب أسمر، وتعلق على من يشيرون إلى الجرأة المبالغ فيها في هذا العمل، قائلة :”لا يحق للممثل أن يعطى رأيه، أولاً لأنه ليس مشاهداً، والمشاهد له حرية الاختيار في متابعة المسلسل ومشاهدة الجرأة أو في تغيير المحطة. الجرأة هي خيار الكاتب والمنتج، ولا توجد جرأة في المشاهد بل في الفكرة، والناس لم يشاهدوا فعلياً مشاهد جريئة أو خارجة للحياء على الشاشة”.

عبود التي شكلت العام الماضي ثنائية ناجحة مع ندى أبو فرحات، تكررت هذه السنة مع الممثل الكبير فادي أبي سمرا، فهل تفضل الشراكة في العمل مع خريجي المسرح؟ توضح: “ليس بالضرورة! الممثل إما أن يكون موهوباً أو لا، وما يصقل الموهبة هو الدراسة والخبرة والتعامل تحت إدارة مخرجين مهمين. الصدفة هي التي جمعتني بندى وفادي اللذين أعرفهما وسبق أن اشتغلنا معاً في أعمال مسرحية”.