كارلوس غصن بريء من طائفيتنا!

منذ توقيف كارلوس غصن في طوكيو في 19 تشرين الثاني الجاري، يختلف اللبنانيون المنقسمون في كل شيء، على أزمة عملاق صناعة السيارات. ومع كل تطور في قضيته، تتجدد على مواقع التواصل الاجتماعي الحملة بين مدافعين عن مواطنهم الذي صار من أبرز رؤساء الشركات في العالم، وشامتين بسقوط رجل الاعمال الوحيد الذي احتفلت به بيروت بوضع صورته على طابع بريدي العام الماضي.

وتسود نظرية المؤامرة بقوة معسكر المدافعين عن غصن، إذ يجادل هؤلاء بأن سبب توقيفه خلاف بينه وبين شركة “نيسان” على خطة لدمجها مع “رينو”. ويتكهن آخرون بأنه ضحية مؤامرة أميركية بسبب موقفه من عزم شركة السيارات الفرنسية على مواصلة أعمالها في طهران على رغم العقوبات الاميركية. ويعزز حجة هؤلاء أن التهرب الضريبي المتهم به غصن، والذي يكلف مثيله لبنان الخزينة اللبنانية 4 مليارات دولار سنوياً، ليس عقوبة تستحق السجن في العرف اللبناني، وأنه أصلاً سمة مشتركة بين أثرياء العالم. لذا يجزم هؤلاء بأسباب سياسية واقتصادية وراء الاتهام لغصن.

ليس سجال كهذا غريباً في لبنان عندما يتعلق الامر بشخصية في حجم غصن، هو الذي نجح أينما حل وترك بصمات مضيئة في عالم الاعمال. حتى أنه يمكن تفهم الشامتين به على قاعدة أن الاحتيال يسري في دم اللبناني. غير أن المخجل في هذا السجال هو الحقد الطائفي المقيت الكامن في نفوس كثيرين والذي مد براثنه بين الحين والآخر.

لا شيء في غصن يدل على مسيحيته إلا اسمه، فلا انجازاته ولا ممتلكاته تحمل شارة الصليب. والرجل الذي يملك شركات ومؤسسات عدة في لبنان والذي زار بيروت قبل توقيفه بأيام نفى مراراً أي تطلعات سياسية له، وإن يكن كثر يتمنونه رئيساً. لذا كان يستحسن باللبنانيين المختلفين عليه، انتقاده أو الدفاع عنه انطلاقاً من هويته اللبنانية بدل نصب المتاريس وتبادل القصف على الهوية مجدداً. ففي فرنسا أيضاً جدل حول غصن. وفي الاعلام كما في مواقع التواصل الاجتماعي، تختلف الاراء في قضيته ومدى تورطه، ويطالب البعض باسترداده ومحاكمته في باريس. لكن تلك الاصوات تنطلق من أنه فرنسي، وأن القضية التي يتهم بها تتعلق بالمصالح الصناعية لفرنسا. وإذا ارتأت البرازيل التي يحمل جنسيتها ايضاً الدفاع عنه ستفعل ذلك حتماً لانه مواطن برازيلي.

هزت أزمة غصن شركات كبرى وحركت حكومات على أكثر من قارة. ومع أن القضاء الياباني لم يقل كلمته النهائية بعد، لا ينبغي التعامل مع غصن كأنه تاجر مخدرات أو إرهابي. فإذا ثبت أنه أخطأ سيدفع ثمن خطئه، ولكن حتى ذلك الوقت يحسن باللبنانيين المتحمسين معه أو ضده الاكتفاء بمتابعة النقل المباشر والتعليقات الحية على مصادرة أول مولد للتيار الكهربائي في الحدت، بدل التراشق بالاتهامات الطائفية النتنة، لأن كارلوس غصن براء منها، كائناً ما كان ذنبه.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter : @monalisaf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*