الرئيسية / أضواء على / كارثة إنسانية تهدد قطاع غزة

كارثة إنسانية تهدد قطاع غزة

 

عاموس هرئيل
Jan 17, 2018
القدس العربي نقلا عن هآرتس

مطلوب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان تقديم تقرير اليوم عن تحذيرات كبار رجال الأجهزة الأمنية بشأن تزايد الخطر في وضع البنية الاقتصادية في قطاع غزة. نتنياهو في زيارته إلى الهند وليبرمان في جلسة حزبه في الكنيست طرحا خطا متشابها.
باختصار، هما طرحا ثلاثة ادعاءات أساسية: حماس بإصرارها على مواصلة بناء قوتها العسكرية، هي المسؤولة الأولى عن الضائقة في القطاع؛ من أجل تغيير الظروف وتمكين غزة من العيش في ظروف تكون أفضل من «إبقاء الرأس على سطح الماء» حسب تعبير وزير الدفاع هناك حاجة إلى تسوية مشكلة المدنيين الإسرائيليين وجثث الجنود المخطوفين المحتجزين في غزة؛ وعلى المدى الأبعد، الأمر الوحيد الذي سينقذ القطاع من هذا الوضع هو اتفاق على نزع السلاح مقابل إعادة الإعمار.
تصريح ليبرمان حول الأسرى والمفقودين يتفق مع رد الدولة على محكمة العدل العليا اليوم ـ ردا على التماس عائلة الملازم هدار غولدن ـ التي تقول إن الحكومة قررت وبتأخير تنفيذ القرارات السابقة ومنع دخول رجال حماس وأبناء عائلاتهم من غزة إلى إسرائيل لأسباب إنسانية. بشكل عام، مسألة المفقودين يتم بحثها بصورة أكبر وتعطى لها أولوية أعلى في تصريحات كبار القادة الإسرائيليين. أيضا منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، قال في الأسبوع الماضي في مؤتمر «غلوبس» إن المصادقة على مشروعات كبيرة للبنى التحتية في غزة تتعلق بموضوع المخطوفين.
نتنياهو وليبرمان يؤكدان مسؤولية حماس عن الوضع وحقيقة أن هذه المنظمة، مثل إيران التي تدعمها اقتصاديا، تفضل توجيه كل دولار فائض لديها لتطوير قدراتها الإرهابية بدل استثماره في تحسين الاقتصاد وظروف حياة المواطنين. هذا التمييز الصحيح بحد ذاته فقط يعبر عن الفجوة بين الوضع الراهن والحل المفضل بصورة علنية على إسرائيل ـ المتمثل بإعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاح حماس.
فعليًا، إسرائيل لم تحاول حقا تحقيق هذا الهدف من خلال اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية عملية الجرف الصامد قبل ثلاث سنوات ونصف. منذ ذلك الحين لم يحدث أي تقدم في هذه المسألة. حماس ايضا رفضت بشدة طلب السلطة الفلسطينية، إخضاع سلاحها للسلطة، في إطار اتفاق المصالحة الذي وقعه الطرفان قبل بضعة أشهر.
إسرائيل حاليا تقوم باستغلال الكشف عن النفق الذي حفرته حماس نحو إسرائيل ومصر في كرم أبو سالم لأغراض دبلوماسية. اليوم قام الجيش الإسرائيلي بإجراء جولة لممثلي سفارات ومنظمات دُولية في المعبر، وأكد عدم المسؤولية الذي أظهرته حماس في حفر النفق تحت المعبر الذي يرتبط به كل تموين القطاع، وقرب الأنابيب التي تضخ اليه الغاز والسولار. أيضا إذا لم تكن حماس قد خططت لتفجير النفق أو أن تهاجم من خلاله في الوقت القريب، فإنها قامت بخطوة خطيرة إلى درجة مخيفة جدا، من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها أمامها.
ولكن حجة إسرائيل ضد حماس، مثل الاستثمار المتواصل في إقامة العائق ضد الانفاق واكتشاف أنفاق أخرى، لا يمكنها إلغاء النقاش حول خطر الكارثة الإنسانية المقتربة في القطاع. رد نتنياهو ورد ليبرمان لن يقبلا من قبل المجتمع الدُّولي.
إذا أغرقت مياه المجاري مخيمات اللاجئين والأحياء في الشتاء الحالي، وإذا انتشرت أوبئة، كما يخاف رجال المستوى المهني في جهاز الأمن. أيضا لمشاكل بنية تحتية أقل دراماتيكية مثل تشويشات أخرى في تزويد الكهرباء، يمكن أن يكون لها تبعات سيئة.
الأمراض المعدية لن تقف عند حاجز إيرز، وليس هناك أي تكنولوجيا يمكنها اكتشافها وتدميرها قبل اختراق الجدار في كرم أبو سالم وتصيب أيضا المواطنين الغسرائيليين. سؤال هل ستعود حماس إلى استخدام السلاح ضد إسرائيل في حالة كهذه، سيكون حينها هو أصغر المشاكل التي تواجهنا. قبل ذلك، إسرائيل من شأنها أن تواجه تحديات أكثر إلحاحا: كيف سيتم منع انتشار الأمراض في النقب، ماذا سيفعلون عندما تنهار المستشفيات في غزة أو عندما تصبح شبكة المياه غير قادرة على العمل، ماذا سيفعلون إذا وقف جمهور واسع من الفلسطينيين على بوابات إسرائيل في الجدار وتوسلوا لتقوم إسرائيل بإنقاذهم في أثناء أزمة إنسانية بحجم لم نجربه حتى الآن.

هآرتس 16/1/2018

اضف رد