الرئيسية / home slide / كاثوليك لبنان أيتام في السياسة

كاثوليك لبنان أيتام في السياسة

09-06-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

داخل كنيسة كاثوليكية.

جاءت مطالبة النائب ميشال ضاهر بترؤس كاثوليكي لجنة نيابية فاعلة، لكون كنيسة الروم #الكاثوليك، هي من المذاهب الستة المعتبرة أساسية في #لبنان، لكنّها لا تحظى بأيّ امتياز بعدما فقدت تباعاً ما كانت تملكه، بمثابة وضع الإصبع على الجرح. قبل ان يرتفع صوت المطارنة الكاثوليك امس في الاتجاه نفسه.

وقبل أيام نشب “نزاع” كلامي بين النائبين الكاثوليكيين ملحم رياشي وميشال ضاهر على خلفية انتقاد وجّهه الثاني الى الأول إثر كلام الأخير عن انتقال الزعامة الكاثوليكية من زحلة الى الخنشارة. والسبب أن رياشي نال الأصوات الأعلى بين أقرانه النواب الكاثوليك وعددهم ثمانية. (ملحم رياشي 15245)، (ميشال ضاهر 9229)، (ميشال موسى 1364)، (جورج عقيص 11921)، (وسام التوم 11343)، (نقولا صحناوي 4781)، (غسّان عطا الله 2845)، (غادة أيوب 7953). ما دفع الزميلة جوزفين ديب الى عنونة مقالة لها بـ”عاصمة الكثلكة: من زحلة… الى الخنشارة”. وهو ما أثار حفيظة كثيرين ممّن يرون أن زحلة عاصمة الكثلكة في الشرق.

ورداً على سؤال عن الموضوع، قال النائب ميشال ضاهر ضاحكاً “صديقي ملحم ما زال منتشياً بالنصر الذي قدّمته له القوات، وهو يعرف تمام المعرفة أن التاريخ ثابت وزحلة قلعة الكثلكة لا يمكن نقلها، فأزمان تمرّ وأجيال ترحل وزحلة تبقى العرين”. وردّ عليه الأخير “نسب لي الصديق ميشال ضاهر كلاماً لم ولا أقوله أصلاً ليردّ عليه. زحلة عاصمة الكثلكة في الشرق والخنشارة بنت زحلة…”.

وبغضّ النظر عن صحّة الكلام من عدمه، وهو تفصيل صغير وسط هذا الصخب الكبير، وهذه الانهيارات، التي تبدو معها كل الجدالات، وحتى جلسات مجلس النواب، عقيمة، فإن ثمّة واقعاً يعاني منه الكاثوليك والأرثوذكس، حتى لا نقول السريان والكلدان مثلاً، لأن الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك فقدوا كيانهم السياسي منذ زمن الحرب. وتكرّس هذا الفقدان في زمن السلم، وما اللقاء الذي دعا إليه وزراء ونواب وشخصيات أرثوذكسية قبل عامين في دار مطرانية بيروت إلا لإعلاء الصوت والمطالبة بدور ورأي في اختيار من يمثلهم في الوظائف الأساسية في دولة قائمة على المحاصصة الطائفية.

والجدل الذي قام أخيراً بين الضاهر ورياشي، وإن جرى توضيحه فإنه يعكس غياب الزعامة الكاثوليكية المستقلة، التي قامت لزمن طويل على ركنين، بيروتي وزحلي، ممثّلاً بآل فرعون في العاصمة، مع هنري فرعون، وصولاً الى ميشال فرعون، ومع آل سكاف في زحلة مع الراحلين جوزف سكاف ونجله الياس من بعده.

في بيروت، انسحب فرعون بعدما أيقن أن لا سبيل لبلوغه الندوة البرلمانية إلا معكزاً على أحد الأحزاب المسيحية “الإلغائية”، وفي زحلة لم توفّق ميريام سكاف في الانتخابات.

هكذا توزعت الأحزاب، المارونية الطابع، المقاعد النيابية الكاثوليكية (3 للقوات، 3 للتيّار، 1 للرئيس نبيه بري، وبقي #ميشال الضاهر يغرّد مستقلاً).

هذا الواقع من التقاسم، الذي لا يحطّ من قدر النواب الحزبيين بالطبع، ألغى العائلات التقليدية، وألغى البيوت السياسية، وألغى الى حدّ كبير محاولة الطائفة تحقيق بعض من استقلالية وخصوصية وهامش في القرار، بحيث إن المواقف السياسية في كل القضايا والملفّات، خرجت من الطائفة، لتحطّ على طاولة التكتلات الحزبية.

أمام هذا الواقع، ليس مهمّاً زحلة أو الخنشارة أو غيرهما من المدن والقرى، لأن المشكلة أعمق من الجغرافيا، وإن كانت لزحلة رمزيتها وتاريخها وكرسيّها الأسقفي العريق وسيّدة النجاة التي لا تتعب ولا تكلّ.