الرئيسية / home slide / كأنَّ عون يقول وداعاً

كأنَّ عون يقول وداعاً

28-11-2020 | 00:00 المصدر: النهار

أحمد عياش

رئيس الجمهورية ميشال عون

ما بين خطاب الاستقلال والرسالة الى مجلس النواب أيام قليلة. لكنهما يتضمّنان الكثير من التساؤلات حول صاحبهما، رئيس الجمهورية ميشال عون. ففي هذين النصَّين المتتاليين حشد من الشكاوى حول ما آلت اليه اوضاع لبنان، وكأن كاتبهما على مقاعد المعارضة أو انه منفيّ يحمل هموم وطنه من المنفى. الاصداء التي تركها الخطاب الذي القاه الرئيس عون عشية مرور 77 عاماً على نيل لبنان الاستقلال من فرنسا، والرسالة التي وجَّهها الى البرلمان بشأن  التدقيق الجنائي، كانت سلبية عموما. فهي تميّزت باللامبالاة داخليا، وبالدهشة خارجيا. أما لماذا الدهشة، فهي تعود كما ورد في تقرير على الموقع العربي لـ”بي بي سي” الالكتروني، الى ان المحللين يشيرون الى  “أن الرئيس عون نفسه يعمل في قلب مؤسسة يعتبرها الكثير من اللبنانيين فاسدة وفاشلة بالكامل”. قبل أيام من مناسبة الاستقلال، قال “لقاء سيدة الجبل” في بيان “ان خلاص لبنان يكون في استقالة رئيس الجمهورية، كخطوة أولى ‏لسلطة بديلة بكل مؤسساتها الدستورية”. لم يأتِ البيان من فراغ، بل هو صدى لما يدور في أروقة سياسية عدة، وبالأخص المسيحية منها. ووفق تعبير اوساط شخصية سياسية مسيحية بارزة، فإنه آن الاوان للرئيس عون أن يعلن “فشله في تحمّله مسؤولياته”. وفي سياق متصل، لم يتوقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن توجيه النقد الحاد الى المسؤولين من دون استثناء، ما يعني “ان الكلام للجارة كي تسمع الكنّة” وفق المثل الشعبي المعروف، و”الكنّة” هي العهد الحالي.غداة خطاب الرئيس عون لمناسبة الاستقلال، أطلَّ  البطريرك الماروني في عظة الاحد كأنه يقرأ في كتاب مناقض تماما للكتاب الذي قرأ رئيس الجمهورية منه خطاب الاستقلال. فالبطريرك شدد على ان “الاستقلال ولو أتى جريحاً وأليماً ومهشّماً، إلا أننا ما زلنا نأمل في بناء دولة جيشها واحد”. لكن أين الرئيس عون من “الجيش الآخر” الذي يملك قرار الحرب والسلم، أي “حزب الله”؟   ولفت البطريرك أيضاً إلى أن “الصمت بشأن التحقيق العدلي في جريمة المرفأ مطبق”. أما عند رئيس الجمهورية فقول آخر يدعو الى “الاسراع في التحقيق من دون التسرع “. وأما الرسالة بشأن التحقيق الجنائي، فهي تقرأ بالمقلوب المبادرة الفرنسية التي قال الرئيس عون ان دوافعه هي هذه المبادرة. لكن من يعود الى نص المبادرة يجد أولها متصلاً بكارثة 4 آب وختامها تقريبا مرتبط بموضوع التحقيق الجنائي. لا تبدو “البيئة الحاضنة”، أي المسيحيون، في وضع  يستطيع ان يستمد منه “الرئيس القوي”، كما جرى وصف عون عند انتخابه رئيساً للجمهورية، أية شرعية بعد اليوم. ولم يبقَ له سوى غطاء وحيد أوصله الى الرئاسة الاولى هو “حزب الله”.الدعوة الى استقالة رئيس الجمهورية لا تزال في مراحلها الاولى، وهي بدأت تطل في بيانات ومواقف. لكن الصوت الخافت اليوم، سيعلو غداً في انتظار التوقيت لكي تصبح الدعوة برسم التنفيذ. وكأن العهد اليوم يتلو نصَّ الوداع. 

ahmad.ayash@annahar.com.lb