الرئيسية / home slide / قنبلة خامنئي وقبلة البابا

قنبلة خامنئي وقبلة البابا

03-07-2021 | 00:06 المصدر: النهار

أحمد عياش

يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان

 ماذا يأمل اللبنانيون من “يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان” الذي دعا إليه البابا فرنسيس بمشاركة عشرة من المسؤولين الكنسيّين في لبنان؟ أمر واحد: فكّ ارتهان لبنان لمصلحة النظام الإيراني الذي دخل الآن في سباق مع الوقت لوضع القنبلة النووية الإيرانية على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية. ويقول خبراء ان طهران تسعى بما أوتيت من جهد لكسب الوقت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، كي تمتلك شروط صنع هذه القنبلة لتأخذ المفاوضات التي تعطي نظام المرشد علي خامنئي إنتصارا بدلا من ان تنتهي الى شروط تنهي حلمه النووي وتدخله في المنطقة وتقيّد صواريخه الباليستية. ما صدر بالأمس عن يوم لبنان في الفاتيكان لامس قليلا هذا الامر. كان الامل، ولا يزال، معقودا على ان يكون التأمل والصلاة في ما طرحه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بشأن حياد لبنان. كل ما قيل بالأمس في هذا اليوم مهم. لكن الأهم يبقى في تبنّي قضية الحياد. ومن هنا، لا بد من نقل الاهتمام الى تكوين خلية بحث مصغّرة، بحسب أوساط داخلية على معرفة بآليات العمل في عاصمة الكثلكة، تضم فريق عمل البابا للشؤون الخارجية من جهة، وفريقاً لبنانياً مصغّراً يضم البطريرك الراعي ومساعديه، كي ينطلق البحث نحو الشروط الدولية التي تحقق حياد لبنان. في فترة ضبابية ظهر فيها موقف ملتبس للامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس ناشد فيه واشنطن رفع أو استثناء كل العقوبات المفروضة على إيران وفقاً لاتفاق عام 2015. وبدا هذا الموقف منفصلا تماما عن توجهات نظام خامنئي الذي يرفض التراجع عن مشروع السيطرة الذي أجهز حتى الآن على سيادة عدد من بلدان المنطقة بينها لبنان. لا ريب في أن لبنان معلّق على حبل مشنقة العديد من الازمات. لكن القاعدة التي يتدلى منها هذا الحبل، هي مشروع السيطرة الذي تنفّذه إيران من خلال “حزب الله”. وقد قدّم الحزب أخيرا دليلا على هذه السيطرة القاتلة من خلال تدخّله الفاضح، كما تقول أوساط نيابية، في تشكيل الحكومة من خلال مساندته المكشوفة لعراقيل العهد الذي فرض عُرفاً لا صلة له بالدستور المنبثق من اتفاق الطائف. فقد جاهر الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بأن الرئيس ميشال عون هو شريك في تأليف الحكومة، فيما هو شريك فقط في التوقيع على مرسوم تشكيلها. واستغربت هذه الأوساط الصمت الذي لاذ به “تيار المستقبل” حيال هذا التدخل الفظ في تطبيق الدستور، علما، وبحسب الأوساط نفسها، ان موقف نصرالله جاء بمثابة جائزة ترضية كي يخفف فريق العهد توتره، فيما يسعى الأخير الى الحصول على جائزة تبنّي “حزب الله” وصول النائب جبران باسيل الى رئاسة الجمهورية. بحر الازمات الذي ابتلع لبنان، هو جزء من الصورة العامة لمحيط الازمات التي تسبب بها النظام الايراني. وملخص هذه الصورة اليوم هو قنبلة خامنئي، تقابلها قبلة البابا على جبين لبنان. 

ahmad.ayash@annahar.com.lb