الرئيسية / أضواء على / قمم عربية: رصد تاريخي وانقلابات… ولا مبادرات

قمم عربية: رصد تاريخي وانقلابات… ولا مبادرات




  • منال شعيا
  • المصدر: “النهار”
  • 18 كانون الثاني 2019 | 11:34



الحريري في مكان انعقاد القمة (دالاتي ونهرا).

حتى يثبت العكس، تبدو القمة العربية الاقتصادية أكثر من هزيلة، بعد اعتذار غالبية رؤساء الدول عن المشاركة، واختصار مستوى التمثيل الى ما دون رئيس دولة.

وإذ ينتظر ما سيحمله خطاب رئيس الجمهورية ميشال #عون وسط ما يحكى عن مبادرة أو ما شابه، يصبح من غير المنصف رمي القمة بسهام الفشل قبل انعقادها. وما يعزز هذه المعادلة أن القمم العربية السابقة لم تغدو كونها مجرد خطابات وممواقف، وقلّة منها أنتجت “مبادرة عملية ومحسوسة”.

وربما ليس بجديد القول إن انعقاد القمة أو عدمها سيخرق الرتابة، وسط الغليان العربي، ووسط “اضطرابات” مستمرة في أكثر من دولة عربية محيطة.

قمم عربية عدة انعقدت على وقع أكثر من انفجار وحدث وحراك عربي. وفي وجه هذه السخونة، كانت القمم العربية تكتفي بتوصيات وقرارات، هي نفسها في كل المحاور العربية والإقليمية: من القضية فلسطينية الى الصراع العربي – الإسرائيلي، إلى حماية الحدود وزيادة التعاون الاقتصادي وغيرها من العبارات نفسها.

صحيح أنه في الاعوام الاخيرة، أدخلت تعابير جديدة الى القاموس العربي، مثل “داعش”، محاربة التطرف والتصدي للارهاب.

وإذا كانت قمة بيروت غداً تنعقد تحت عنوان اقتصادي، فلا يمكن أن تغيب عنها السياسة بالتأكيد، فأي رصد يمكن أن يعطى لأبرز القمم العربية؟

انطلاقة ورصد

كانت الانطلاقة بين 1946 و1964. إن رصداً سريعاً لأبرز القمم العربية، يظهر أنه في آيار 1946، اجتمعت الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية (مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا) في قصر أنشاص (في دلتا النيل – مصر) تحت عنوان عريض: “مناصرة القضية الفلسطينية”.

كاد أن يكون هذا المحور هو الوحيد على الأجندة العربية، وكان الاجتماع خجولاً ومصغراً، وربما لهذا السبب، يعتبر عدد من المؤرخين والمتابعين أن البداية الفعلية للقمم العربية يعود الى عام 1964، بسبب زيادة عدد الدول العربية المشاركة، بعد نيل العديد منها استقلالها، الا أنه كان لا بد من الانتظار الى عام 2000، كي يستحدث مبدأ الانعقاد الدوري للقمة، بعدما كان طارئا أو بحسب الظروف.

وفي الآتي، لائحة بأبرز القمم:

في 13 تشرين الثاني 1956: تاريخ مهم. هذه المرة، القمة في بيروت. بدعوة من الرئيس اللبناني الراحل كميل شمعون. انعقدت القمة إثر الاعتداء الثلاثي على مصر وقطاع غزة.

حضر القمة تسعة رؤساء عرب. أجمعوا في بيان ختامي على “مساعدة مصر ضد العدوان الثلاثي”، و”اللجوء إلى حق الدفاع المشروع عن النفس، اذا لم تنفذ الدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، قرارات الامم المتحدة، وتسحب قواتها من مصر وغزة.”

أما في عام 1964، فكانت الظروف اختلفت. في القاهرة، وبناءً على اقتراح من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اجتمعت الدول العربية في مقر الجامعة العربية، وأوصت “بإنهاء الخلافات وتصفية الجو العربي، وتحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة، ودعوة دول العالم وشعوبها إلى الوقوف بجانب الأمة العربية ضد العدوان الإسرائيلي”.

وفي العام نفسه، انما في الاسكندرية، اجتمع 14 قائدا عربيا ودعوا إلى “دعم التضامن العربي”، ورحبوا بـ”منظمة التحرير الفلسطينية”.

بعد عام، في الـ 1965، وفي الدار البيضاء دعت #القمة_العربية الى “التزام ميثاق التضامن العربي، ودعم القضية الفلسطينية على الصعيدين العربي والإقليمي ومنع انتشار الأسلحة النووية”.

الـ1967 ولاءات ثلاث

هزيمة العرب وقعت في حزيران 1967… كان لا بد من قمة في شهر آب في الخرطوم. في حضور كل الدول العربية، باستثناء سوريا، خرجت القمة بقرارات عرفت بـ”اللاءات الثلاث”: “لا صلح، لا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل”. قرارات وكلمات زائد كلمات بقيت حبراً على ورق.

“أيلول الأسود”. عام 1970. اشتباكات مسلحة في الأردن بين الفلسطينيين والأردنيين. قمة عربية في القاهرة. مقاطعة شرسة من سوريا والعراق والجزائر والمغرب. إنه بركان عربي مشتعل، مقابل قرارات خجولة، تدعو الى “الإنهاء الفوري للعمليات العسكرية من جانب القوات الأردنية والمقاومة الفلسطينية، وإطلاق المعتقلين من كلا الجانبين، مع تكوين لجنة عليا لمتابعة تطبيق الاتفاق”.

وضعت القمة شرطين للسلام مع إسرائيل، هما “انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية”، وفي مقدمها القدس، و”استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه”. أعوام تلت وبقيت القمة حدثاً روتينياً، الى أن حلّ عام 1976. عامها، انعقدت القمة في الرياض، بدعوة من السعودية والكويت للبحث في الأزمة اللبنانية وسبل حلها.

دعا الرؤساء إلى “وقف إطلاق النار في لبنان وإعادة الحياة الطبيعية إليه واحترام سيادته ورفض تقسيمه وإعادة اعماره”.

كانت هذه القمة غير اعتيادية، واستدعت عقد قمة لاحقة في القاهرة، في العام نفسه،

شاركت فيه 14 دولة لاستكمال البحث في الأزمة اللبنانية، وركزت على

“ضرورة مساهمة الدول العربية، كل وفق إمكاناتها، في إعادة إعمار لبنان، والتعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي”.

مصر و”كامب ديفيد”

عامان… وتتجه العيون الى مصر. عام 1978، زعزع اتفاق “كامب ديفيد للسلام” مع إسرائيل العالم العربي برمته. وفي تشرين الثاني، عُقدت القمة بطلب عراقي إثر توقيع مصر والرئيس المصري الراحل أنور السادات ااإتفاق. بسرعة، رفض الاتفاق، وتقرّر نقل مقر الجامعة العربية الى تونس وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها. عامان ويقرّر القادة العرب إسقاط الاتفاق في عام 1980.

خمسة أعوام تلت، وكان تدهور الاوضاع في لبنان يستدعي اجتماع العرب في الدار البيضاء. عامها، جددوا دعمهم للبنان … “حبراً على ورق”.

مرّت الأعوام… وكان لا بد من الانتظار حتى عام 1989، حتى تعاد عضوية مصر في الجامعة العربية، في محاولة إعادة لمّ الشمل العربي والبحث في “مؤتمر دولي للسلام وتشكيل لجنة لحلّ الأزمة اللبنانية، وبالطبع التضامن مع العراق”.

آيار 1990: كان “ربيع التسعين” حلّ… عُقدت القمة بدعوة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي غياب سوريا ولبنان. اعتبرت القدس عاصمة لدولة فلسطين.

لكن الغزو العراقي للكويت، قلب المعادلة. حاول العرب الاجتماع مجدداً، وسط انقسام حاد فرضه الغزو. تغيّب قادة الخليج و”تزعزع” العرب، مما انعكس على القمة، شكلاً ومضموناً.

انقلابات العرب

استمر الواقع العربي على حاله حتى عام 2000، فكانت “قمة الأقصى” أو “أقصى القمم” في القاهرة. في ذاك العام، أطلّ العرب بإجماع إثر أحداث العنف التي تفجّرت ضد الفلسطينيين، بعدما دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل آرييل شارون الحرم القدسي.

كل الدول العربية حضرت، الا أن الوفد الليبي انسحب في اليوم الثاني من القمة.

قرر المشاركون إنشاء صندوق باسم انتفاضة القدس بـ200 مليون دولار لدعم أسر الضحايا، وإنشاء صندوق الأقصى بـ 800 مليون دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني. ومذذاك، استحدث مبدأ الانعقاد الدوري للقمة.

استكملت القمم… عام 2005. كان المشهد اللبناني التهب. حضر الموضوع اللبناني بقوة في القمة في الجزائر، وركز المشاركون على الدعوة الى “الانسحاب السوري من لبنان وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها”.

أعوام تلت لتبدأ “نيران” الانتفاضات في معظم الدول العربية. عام 2011 تأجلّت القمة العربية، نظراً الى الظروف الملتهبة في الكثير من الدول العربية. آذار الـ2012، كانت ثمة “دعوة صريحة” إلى حوار بين الحكومة السورية والمعارضة. وبعد عام، اعترفت القمة “بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” “ممثلاً شرعياً” للشعب السوري، وأعطي مقعد#سوريا في القمة لهذا الائتلاف، ورفع علم الائتلاف.

بعد عام، وفي الكويت، رفعت القمة علم النظام السوري في قاعة المؤتمر، إضافة إلى إقتصار مشاركة الائتلاف على إلقاء رئيس “الائتلاف” أحمد الجربا كلمة باسم المعارضة، من دون أن يجلس على مقعد بلاده الشاغر.

وفي الـ2015، استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية القمة التي طالبت “بمزيد من الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية”، ووسط تحديات هائلة ودعوات متكررة الى “مكافحة الإرهاب وإنشاء قوة عربية مشتركة”.

…وفي آذار 2017، أطلت قمة عربية جديدة في البحر الميت. أما اليوم فننتظر ما ستحمله القمة الاقتصادية من بيروت، وأي صورة ستطبعها في تاريخ القمم؟!

اضف رد