الرئيسية / مقالات / قضية بينالا تتدحرج… ميليشيا شخصية في الإليزيه؟

قضية بينالا تتدحرج… ميليشيا شخصية في الإليزيه؟

النهار
21072018


قضية بينالا تتدحرج.

وتعود القضية التي وصفت بالفضيحة الكبرى، إلى شهر أيار الماضي. فقد ارتدى بينالا خوذة رجال الشرطة، ـوهو ليس رجل أمن- وشوهد وهو يعتدي بعنف على متظاهرين شبان، حيث أمسك متظاهرة من عنقها بشكل عنيف، واعتدى بالضرب الشديد على متظاهر آخر في تظاهرة بمناسبة عيد العمال. وعندما شاهد أحدهم يصوره تراجع هاربا خوفاً من أن تحدد هويته، وهو ما حصل أخيراً بعدما نجحت صحيفة “الموند” الفرنسية قبل يومين في تحديد هويته وتأكيد أنه هو من ظهر في الفيديو.

ووجد الإليزيه الخارج للتو من فرحة الفوز بكأس العالم لكرة القدم، نفسه في ورطة حقيقية في الوقت الذي انفجر غضب كل أطياف العائلة السياسية في فرنسا. ووصل الامر بالزعيم اليساري جاك لوك ميلنشون الى تشبيه القضية بفضيحة “ووترغيت”، مندداً بوجود “ميليشيا شخصية” في الاليزيه.

 وينتقد الاعلام الفرنسي تستر قصر الإليزيه على القضية وعدم لجوئه إلى القضاء، مما جعل عدداً من السياسيين على غرار المرشح السابق للرئاسيات الفرنسية بونوا آمون يبدي قلقه بشأن الديمقراطية الفرنسية ومناخ الإفلات من العقاب الذي تكشفه هذه القضية.


كسندر بينالا يؤمن الحراسة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وزوجته.(أرشيف)

وكشفت صحيفة “الموند” الجمعة تفاصيل عن بينالا، قائلة إنه على الرغم من أنه يعمل في الظل إلا أن تاريخه مع رجال السياسة كحارس شخصي ومتعاون أمني يعود إلى سنة 2011. وأشارت إلى أن طبعه العنيف وميله لعرض قوته، سمة لا تخفى على أحد في قصر الإليزيه، حتى إنه في أحد تجمعات ماكرون، تورط في مشادة كلامية مع دركي فرنسي وهدده بالقوة، وذلك بحجة أن الدركي، لم يفتح الطريق لماكرون كما يجب.

 وقالت “لوفيغارو” إن ماكرون يواجه زوبعة إعلامية وسياسية وقضائية لم يتوصل إلى حصرها، وأن الحادث جاء ليكرس صورة الرئيس المنفصل عن الواقع، كما أنها ستحرمه من نقاط عدة في شعبيته لدى الفرنسيين. ورأت أن ماكرون تلقى ضربة قوية، فالحفاظ على صورته كان يجدر أن يكون من بين نقاط قوته، وخصوصاً أنه بدأ عهده الرئاسي بالترويج لفكرة الشفافية والأخلاقية في الحياة السياسية.


الكسندر بينالا.(لاكروا)

وشكت صحيفة “ليبراسيون” من إنها حاولت أن تجري حواراً مع رئيس جهاز الشرطة الباريسية لتستفسر عن سبب وجود بنعلا مع رجال الشرطة في تظاهرات عيد العمال، لكن المسؤول الأمني رفض إجراء الحوار ملقياً المسؤولية على عاتق قصر الإليزيه الذي اكتفى بالتذكير بان مهمة المتعاونين معه على الأرض لا تتعدى حدود المراقبة.

ووضع ثلاثة شرطيين في التوقيف الاحترازي بحسب نيابة باريس بتهمتي “تسريب صور مأخوذة من كاميرات المراقبة” و”انتهاك سرية العمل” بعدما سلموا الصور إلى بينالا.

ويدلي وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولوم بشهادته الاثنين في القضية أمام لجنة القوانين التابعة للجمعية الوطنية والمخوّلة بفتح تحقيق.

ووافق حزب ” الجمهورية إلى الأمام” الحاكم على أن تكون جلسات الاستماع المقبلة علنية مع استثناءات خصوصا في ما يتعلق ب”أمن الدولة” أو إذا طلب المسؤول المعني أن تكون الجلسة مغلقة. وصوتت اللجنة بالإجماع على مبدأ العلنية.

وكان بينالا أوقف قيد التحقيق الجمعة، وقال مصدر قضائي إنه متهم بأعمال عنف ارتكبها شخص مكلف الخدمة العامة، واستغلال مهامه واستخدام رموز مخصصة لسلطة عامة والتواطؤ للاستيلاء على صور جاءت من كاميرات مراقبة.

ويتخوف أنصار ماكرون من تأثير الشهادات العلنية على رئيسهم، التي ينتظر أن تكشف تفاصيل تمس شعبية الرئيس، خاصة إذا ثبت أن هناك تقصيرا ما من جهة مسؤولة في اتخاذ القرار المناسب بعد علمها بحقيقة ما جرى قبل نحو شهرين.

ويسعى الإليزيه من جهته جاهدا لمحاصرة آثار “الفضيحة”، وباشر الجمعة اجراءات إقالة بينالا من مهامه الوظيفية بالإليزيه.

 وكشفت وثائق أن بينالا كان يستفيد من امتيازات عدة بينها السكن الوظيفي في المقاطعة السابعة في باريس، وهي تعتبر من أرقى المناطق، إلى جانب سيارة مع سائق. وهو كان مقرراً أن يتزوج اليوم، الا أن الفضيحة ادت الى الغاء المراسم بحسب”الفيغارو”.

اضف رد