الرئيسية / مقالات / قضية باتريك مبارك تفضح الواقع اللبناني

قضية باتريك مبارك تفضح الواقع اللبناني

بعيداً من السياسة ومستواها الوضيع في لبنان، مسألة لا تقل وضاعة شغلت الرأي العام اللبناني في الايام الاخيرة، ورسمت معالم من الشؤم حول مستقبل البلد الذي “يرقص من دون دف”، وبات يضج بحوادث تافهة لا ترتقي الى مستوى الازمة التي يمر بها، والتي تهدد الاستقرار الامني والمالي والحياتي.

ما حصل مع الممثل باتريك مبارك الذي شتم سياسيين ورجال دين ودنيا وتعرّض للدين الاسلامي، شكّل فضيحة على كل المستويات.

اولاً: ما نطق به مبارك لا يليق به وبأي انسان، خصوصاً في لبنان التعدّد والتنوّع، اذ من حق أي شخص المعارضة والاعتراض، ولكن ليس من حق أحد توجيه الاهانات والاحتقار وخطاب الكراهية بما يثير النعرات ويعزز الانقسامات. بيد أن كلام مبارك، باللاوعي الذي لديه، يفصح عن مشاعر دفينة لدى كثيرين، تخرج منهم تلقائيا، وتكرارا في الاماكن المقفلة، ما يستدعي العمل الحثيث لتخفيف هذا الاحتقان.

ثانياً: إن الاهانات والتهديدات التي وجِّهت الى مبارك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اي بطريقة مكشوفة، تكشف أن معظم الجمهور اللبناني ليس أفضل من مبارك في طريقة التعبير. فالعبارات المستعملة ضده كانت في المستوى نفسه من الانحطاط، وهي تدل أيضاً على أصحابها. وهنا مكمن الخطر في أن يحارب الفسق فاسقون، والحقارة حقيرون. والنتيجة مضمونة كما نشاهد في لبنان حيث يحارب الفساد فاسدون. اما التهديد المباشر للممثل المنكوب فيستدعي ايضا تحرك الاجهزة الامنية، لانه امر تعاقب عليه كل قوانين العالم.

ثالثاً: إن الدفاع عن باتريك مبارك لتخفيف العقوبة وردود الفعل، جاءت فضيحة في ذاتها، اذ ركّزت على مرضه النفسي لتبلغ اخوته الذين يعالجون في مستشفى دير الصليب للامراض العقلية، أي أن الدفاع تحوّل حفلة جنون تتهمه وعائلته بالجنون. وصار الدفاع إدانة له ونوعاً من الاهانة لكرامته، ولخصوصيته كمريض، ولو كان المرض النفسي ليس عيباً بل كأي مرض آخر يقبل العلاج.

رابعاً: ذكر فريق الدفاع أن مبارك خسر سكنه المستأجر بسبب القانون الجديد للايجارات وعجزه عن سداد المستحقات، وأنه لجأ الى كثيرين طلباً للمساعدة، من دون أن يمدوا له يد العون، مما جعله ناقماً على المجتمع. وبذلك أيضاً تحوّل الدفاع عنه الى إثارة الشفقة عليه كمتسول، يحق له توجيه الاهانات الى مَن رفضوا مساعدته، كأن مساعدته امر ملزم وواجب، ويبرر لآخرين يعانون ضيقاً مالياً من سلوك الطريق نفسه. وهو أمر غير جائز ولو كانت الحاجة لديه قوية.

خامساً: إن الصحافية التي سرّبت مضمون الاتصال معه، وهو يقول عنها صديقة، شكّلت وصمة عار للجسم الصحافي الحقيقي، إذ إنها أكدت تنامي الطفيليات الصحافية، وتحقيق ما يسمى “السكوب” على حساب الناس وكراماتهم، وهي لم تلقَ العقاب اللازم من الجهات المعنية، ويجب أن تُنبذ قبل الممثل.

سادساً: إن إصدار نقابات الممثلين والفنانين بيان تبرئة من مبارك وإعلانها أنه لا ينضم الى أي منها، وأنه مفصول، ولا تتحمل مسؤولية أعماله وأقواله، لا يلغي أنه ممثل، ولا يجعل النقابات بعيدة من الشبهات، علماً أنها أصلاً لا تتحمل مسؤولية تصريحات أعضائها أو أفعالهم الشنيعة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد