الرئيسية / home slide / قصائد أبي نواس الممنوعة أشرَف

قصائد أبي نواس الممنوعة أشرَف

16-11-2020 | 00:27 المصدر: النهار

روني ألفا

قصائد أبي نواس الممنوعة أشرَف

مرّةً جديدةً منذ نشوبِ أزمة كورونا يعودُ لبنان الى الإقفال العام. المُقفَل حقيقةً هو الأفُقُ اللبناني. باتت حياتنا الوطنية محصورةً بحروبِ إلغاءٍ يشنّها رموزُ الطبقةِ السياسيةِ ضد بعضهم البعض. الفسادُ باتَ جزءاً من الحمضِ النووي اللبناني. وزارةُ محاربةِ الفساد على أيام الوزير نقولا تويني قامت بعمل إحصائي. أشبَهُ بوزارة تخزين معلومات ومركز أبحاث. قراءة قصائد أبو نواس الممنوعة أكثر إفادة من التفتيش عن إنجازاتها.  النموذج اللبناني الفاسد عصيٌّ على الإصلاح. فريدٌ في طبيعته الجرثومية. رواندا خرجت الى معجزتها مع رئيسٍ شاب اسمه بول كاغامي. من ثمانمئة ألف قتيل بظرفِ مئةِ يوم أنجزَ هذا البلَدُ مصالحةً تاريخيةً بين الهوتو والتوتسي وانتزع إعجابَ العالم. الهوتو اللبناني يستمرُّ في نحرنا نحنُ توتسي الرقابِ المذبوحةِ بسكاكينِ الفساد. آخرُ صرعاتِ النظام لا يتوقفُ عند سجالِ وزيرة العدل ورئيس لجنة المال والموازنة. سجالُ رئاسة الجمهورية مع مستشارها السابق. سجالُ وزير طاقة سابق مع موظف في دائرة الشراء العام. سجالٌ بين “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”. سجال بين رؤساء الحكومة السابقين ورئيس الجمهورية. سجال صلاحيات بين وزير التربية ورئيس الجامعة اللبنانية. جمهورية السجال اللبنانية. مِن علامات وفاة أي نظام تآكلُه من الداخل. هناك حديث جدي عن قُرب وفاة لبنان. ليس وفاة الأرض والتاريخ والحضارة والعمق اللاهوتي والقدسي والرسولي للبنان، إنما موت لبنان الصيغة التي شبّت وشابت وهرمت وهي تعيش اليوم في مأوى للعجزة تنتظر قراراً إلهياً باستعادة الأمانة لِتُسلمَ الروح. لبنان النسخة الجديدة سيكون مختلفاً. سيكون صعباً علينا أن نقارنه بنسخته القديمة. بالطبع سيكونُ الممرُّ ممهوراً بعقدٍ إجتماعيٍ جديدٍ ودستورٍ جديدٍ وتوازناتٍ جديدة. سيكونُ المسيحيون أبرزَ الخاسرين في هذه النسخة. الطائفُ أرّخَ خسارتهم الأولى مدى ثلاثينَ سنة. ثلاثون سنة أخرى ستؤرِّخُ لخسارتهم مجدداً. بدل أن يحوّلوا الطائفَ الى جسرِ عبورٍ نحو ارتقاءِ دورهم الفكري المشرقي التوفيقي والإصلاحي، حاولوا الدخول من ثغراته الى جسر عبور لتعزيز نفوذهم السلطوي. نفوذٌ اتخذَ شكلاً متدنياً في سُلَّم أشكال النفوذ: الصراعُ على الكراسي والمناصب. معركة المسيحيين خلال حكم الطائف لم تتعدَّ معارك التعيينات.  تجربةُ الرئيس عون كانت انفصامية. من جهة حاول نقل المسيحية السياسية الى مراقي أكاديمية حوار بين الحضارات. من جهة أخرى قلّص دورها الى حدود السجال مع مستشار سابق. مارس تياره أيضاً الإنفصام عينه. بُعدٌ مشرقيّ في العلن ثم صراعٌ على موقعٍ إداري بالكازينو في الخفاء. إتفاق معراب نموذجاً. مع الشريك الشيعي لا يبدو الأمر غير ذلك. توقيع برعاية القديس مار مخايل على الإستراتيجيا ثم انفجارُ الخلاف حول قانونِ العفو. بالنسبة الى المسيحيةِ السياسيةِ الحالية، يمكنُ ملفاً مثل معمل سلعاتا تفجير القديس ميخائيل نفسه. هل جهزت النسخة الجديدة؟ ليس قبل وفاة لبنان النظام بشكلٍ كامل. النسخةُ الحاليةُ لا تموتُ مرّةً واحدةً وأخيرة. تشبِهُ مبدأ “لمرة واحدة وأخيرة” الذي تم ابتداعه لتجديدِ عهودٍ رئاسية. تشبِهُ أيضاً عشرات المخالفات الدستورية التي لا تعدُّ ولا تُحصى. الطائفُ يخرجُ كل يوم من قبره على عكازةٍ من خشب الأرز ويقول في قرارة نفسه: أنا دستور وصحّتي ممتازة. لا أحد يمكنه أن يقدّرَ موعدَ الموت الكاملِ لهذه النسخة. الأرجحُ أنها وشيكة. كورونا والضائقة الإقتصادية والعقوبات والتغيّرات الدراماتيكية على مستوى “التطبيع” ستتولى زيارة الطائف في قبره الموقت. بمخدّته سيتمُّ خنقه للتأكد من موته الكامل. عندها ستحدِثُ النسخةُ الجديدةُ البكاءَ وصريفَ الأسنان