الرئيسية / home slide / قرَّر عون مغادرة “قصر بعبدا” بعد انتهاء الولاية؟

قرَّر عون مغادرة “قصر بعبدا” بعد انتهاء الولاية؟

30-08-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

Bookmark
أضف للمفضلة
الرئيس عون.

اتّخذ رئيس الجمهورية #ميشال عون قراراً نهائياً يقضي بعدم الخضوع لإغراء عدد من أنصاره ومساعديه والمستفيدين من عهده له بالبقاء في القصر الرئاسي بعد انتهاء ولايته في 31 تشرين الأول المقبل خلافاً لما ينص عليه دستور البلاد. حجة هؤلاء كانت ولا تزال ضرورة استمرار عمل المرفق العام بل أول وأهم مرفق عام في الدولة ال#لبنانية وهو #رئاسة الجمهورية، ولا سيما في ظل حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال عجِز رئيسها المكلّف تأليف حكومة جديدة عن إنجاز هذه المهمّة سواء عن قصد أو من جرّاء عراقيل عدّة وضعها له في رأيه كما في رأي كثيرين أنصار عون ومساعدوه في الوسط الرئاسي كما في الوسطين النيابي والسياسي عموماً، ما دفعه الى اتخاذ قرار مغادرة السلطة والقصر في الوقت المحدّد قانوناً ليس اقتناعه بأنه ربح معركة الرئاسة المحتدمة بضمان وصول من أراده خلفاً له أي رئيس “تياره الوطني الحر” النائب جبران باسيل، أو بضمان إيصال شخصية قريبة منه الى قصر بعبدا غير استفزازية في صورة عامة رغم عدم اقتناع غالبية اللبنانيين على تنوّع انتماءاتهم الطائفية والسياسية بوجود شخصية كهذه في محيطه الرئاسي أو في “تياره” أو حتى بين أنصاره على امتداد الجمهورية اللبنانية، بل كان دافعه الى التزام الدستور إدراكه أولاً أن ولايته التي بدأت قبل ست سنوات إلّا شهرين تقريباً لم تحقّق الكثير من الإنجازات لأن أخصامه وأعداءه وهم كثيرون “ما خلّوه” على حد قوله وهذا صحيح. لكن الصحيح أيضاً هو أن أنصاره الذين زرعهم في مفاصل إدارات الدولة كلّها وفي الحكومات كما في مجلس النواب فضلاً عن المؤسسات الأمنية وربما العسكرية هم الذين “ما خلّوه” يحقّق أيّ إنجاز لإنشغالهم بأمور عدّة تبدأ بالطموحات السياسية الشخصية ولا تنتهي بإشباع الشهوات الى ما يؤمنه الوجود القوي في السلطة. الصحيح أخيراً هو أن “حزب الله” حليفه الأول والوحيد في لبنان كلّه وحاميه حتى من دفع أثمان أخطاء ارتُكبت في أثناء ولايته ومن نفسه رغم أنه وفريقه السياسي وأنصاره لم يحترموا التحالف المذكور على النحو الذي فعله “الحزب”، الصحيح هو أن الأخير لم يعد يستطيع تكرار “عهد رئاسي” ألحق أضراراً وإن غير مقصودة بلبنان وأسهم في تشريع الأبواب أمام الفاسدين من جماعته وحلفائه وحتى أخصامه، فصار مضطراً الى “ترك عيونه” على الحلفاء مثلما فعل ولا يزال يفعل مع الأخصام والأعداء.

طبعاً المذكور أعلاه، وقد لا يتحمّل الرئيس عون وزره وحده رغم أن مسؤوليته الرئاسية تحمّله هذا الوزر، ليس السبب الوحيد لاقتناعه بأن اللجوء الى صيغة دستورية هي غير دستورية فعلاً لأن تكرارها يكرّس انتهاك الدستور ونصوصه، هي تمديد الولاية استثنائياً. وليس السبب الوحيد لمغادرته قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته استمرار “المرفق العام المسيحي” الماروني وعدم جواز إفراغه مع بقاء المرفقين العامين الدستوريين أي رئاسة الحكومة ومجلس النواب “شغّاليْن”، إذ هناك سبب آخر ربما يكون الأول الذي دفع عون الى عدم التجاوب مع دعوات أقرب الناس إليه عائلياً وسياسياً أي النائب باسيل، للبقاء خلافاً للدستور أو للضغط بكل ما يستطيع لانتخابه خلفاً له في الرئاسة أو لتزويده قوة كبيرة تمكّنه من أن يكون سيّد العهد الذي سيلي عهده (أي عون) سواء في الحكومة التي ستمارس صلاحيته تلافياً للفراغ بعد عودته الى منزله أو لتثبيت رئاسته التي يجب أن تنتظر ساعتها انتهاء ولاية رئاسية لمن يخلف عمّه. السبب المُشار إليه هو تقدّم الرئيس عون في السنّ، إذ وصل الآن الى الـ87 أو الـ88 سنة. وهو أيضاً في حال صحّية غير جيّدة تحدّث كثيرون ولا سيما من أعدائه في السابق عن أن سوءها سيمنعه من إكمال ولايته. وكان ذلك حديثاً سيئاً إذ إن المراهنة على المرض للتخلّص من منافس أو عدوّ سياسي أو غير سياسي ليست أخلاقيةً ولا منطقية، فضلاً عن أن الأعمار في يد الله. وما يعانيه من مشكلات صحّية عدّة منها “السكري والنشاف” فضلاً عن مشكلات صحية أخرى.

في اختصار، تحدّث البعض من محيطه كما من أخصامه والأعداء عن أن عون يطمح الى تحقيق إنجاز وطني مهم ولو في آخر أشهر ولايته التي تقلّصت الآن الى شهرين يعوّض به الإخفاقات الكثيرة خلال الولاية التي يُسأل عنها الذين “ما خلّوه” يحقّق شيئاً ومعهم أيضاً أنصاره ومسؤولوه والحلفاء. والإنجاز هو ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل من أجل تمكين الأول من استثمار ثروته الغازية والنفطية في تلك المنطقة ولاحقاً في مناطق أخرى يقع بعضها وسط لبنان وبعضها الآخر وليس الأخير على الأرجح في المياه الإقليمية اللبنانية المحاذية للمياه الإقليمية السورية. وهي أيضاً تحتاج الى ترسيم ولكن في وقت لاحق.
في النهاية يسأل اللبنانيون هذه الأيام: ماذا فعل ميشال عون في ولايته الرئاسية التي ستنتهي بعد شهرين ويوم من الآن؟

Sarkis.naoum@annahar.com.lb