الرئيسية / مقالات / مقالات مختارة / قذائف المزارع ومفرقعات الخارجية!

قذائف المزارع ومفرقعات الخارجية!

ليس خافياً على أحد ان الوقت ليس للحروب، ولكنه للمناوشات المستمرة منذ عامين وأكثر، بين “حزب الله” والعدو الإسرائيلي، على إمتداد الحدود من لبنان الى سوريا، فالأجواء اللبنانية ظلّت عرضة للخروقات الإسرائيلية، في وقت إستمرت عمليات قصف ممنهج للمواقع الإيرانية في سوريا، مع سقوط ضحايا، لكن ذلك لم يؤدِ الى الإنزلاق في حرب لا يريدها أحد ولا تناسب أحداً، في هذه الظروف الصعبة والمعقدة داخلياً.

وليس خافياً ان هذه التعقيدات سواء بالنسبة الى إسرائيل ومتاعب بنيامين نتنياهو امام القضاء، بعد تعقيدات وصعوبات واجهت تشكيل الحكومة الجديدة، أو بالنسبة الى إيران الغارقة في إختناق إقتصادي متصاعد، أو بالنسبة الى “حزب الله” الذي يواجه بدوره ازمة اقتصادية متصاعدة، بدأت ملامحها المقلقة تظهر وسط بيئته، وخصوصاً بعد فشل الحكومة اللبنانية الجديدة التي هندسها، في تحسين الأوضاع.

عندما سقطت الطائرة الإسرائيلية المسيرة قبل يومين، لم تعلن إسرائيل ولا قال “حزب الله” من أسقطها، وإن كانت العملية جاءت بعدما أدت عملية القصف الإسرائيلية جنوب دمشق لأحد المواقع الإيرانية الى مقتل أحد عناصره، ولكن كان لافتاً قول الشيخ نعيم قاسم إن التهديدات الإسرائيلية لن تستدرجنا الى موقف لا نريده، وان الأجواء لا توحي بحصول حرب في ظل الإرباك الداخلي الإسرائيلي، ومشاكل دونالد ترامب داخلياً.

وبعد ما قيل عن عملية نفذها “حزب الله” ضد الآلية الإسرائيلية أمس، وأعقبها قصف مدفعي واسع، بدا واضحاً ان قذائف التهدئة تسبق قذائف المدافع، وخصوصاً عندما أعلن “حزب الله” مساء أنه لم يقم بأي عملية ولا اطلق صواريخ “كورونيت” على آلية إسرائيلية، وانه لم يحصل أي اشتباك، لكن الأمر كان نتيجة أرباك إسرائيلي وحذر، خوفاً من الرد على قصف الموقع الإيراني جنوب دمشق!

اسرائيل قالت إن ما جرى هو مجرد حادث أمني في منطقة مزارع شبعا، ولإن الحادث قيد الفحص، رغم أن الجيش الإسرائيلي فرض الإغلاق على طول الحدود الشمالية وأمر السكان بالبقاء في منازلهم، في حين قال الحزب إن حال الحذر والذعر أدت الى ان تتبادل المواقع الإسرائيلية النار، وان عملية الرد على قصف الموقع الإيراني في سوريا آت ٍ في الوقت المناسب!

أمام كل هذا وفي حين كانت الشاشات تنقل صورة الإنفجارات والقصف، لم يصدر كالعادة أي تعليق عن الحكومة اللبنانية، لكأن الأمر يحصل خارج الأراضي اللبنانية، رئيسها حسان دياب قطع اجتماعاته ليتصل بالرئيسين ميشال عون ونبيه بري وبوزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش جوزف عون!

لكن المثير ان “مربض” وزارة الخارجية، بدا ناشطاً أكثر مما يجري في منطقة مزارع شبعا، عندما أطلق الوزير ناصيف حتي قذائف ثقيلة، ليس من الواضح اذا كانت قد جاءت وفق إحداثيات سياسية جديدة للحكومة اللبنانية، عندما أعلن أننا سندافع عن ارضنا ضد كل عدوان، والأهم “إننا نعوّل على المجتمع الدولي والدور العربي لحفظ أمن لبنان”، لكأن ليس لدى لبنان معدوم القدرة أي وسيلة لحفظ أمنه!

أكثر من هذا، بدت “قذائفه” أكثر عنفاً عندما قال: “أنني أؤيد سياسة الحياد الإيجابي ولا نريد الدخول في محاور هنا وهناك ولا نتدخل في شؤون الآخرين”، وليس من المبالغة القول إن هذا الكلام يشكّل نوعاً من القذائف السياسية العابرة للواقع السياسي للحكومة، وهي طبعاً أعنف من القذائف التي تعرضت لها منطقة المزارع، وليس من الواضح إذا كانت تعبّر عن موقف تستطيع الحكومة تنفيذه، بما يجعلها مجرد مفرقعات نارية تنطفىء بسرعة!

rajeh.khoury@annahar.com.lb