قبل التهليل لـ 11 ملياراً تذكّر وتذكير



مروان اسكندر
النهار
13042018

النتيجة التي توافرت في مؤتمر باريس الذي جمع ممثلي 51 دولة ومؤسسة دولية واقليمية يمكن اعتبارها جيدة، علمًا بان الالتزامات كان منها أصلاً ومنذ عام 2006 3.6 مليارات دولار من البنك الدولي، وكان هذا المبلغ يوازي نصف التزامات مؤتمر باريس – 3 التي بلغت 7.2 مليارات دولار والتي لم تتوافر اقراضيًا وتسهيليًا لاي بلد نام. ولم تتوافر الاموال بكاملها لان مجلس النواب لم يمّكن الرئيس السنيورة من تنفيذ برنامج اصلاحي وضعه مع الراحل باسل فليحان.

الرئيس الفرنسي شدد على ان التزامات المؤتمرين معلقة على اقرار الحكومة اصلاحات جذرية تتناول مواضيع الكهرباء، والنقل، ومعالجة النفايات، والمياه، ونظافة البيئة، ومستويات التعليم، والادارة. وحقق الرئيس ماكرون نجاحه المهني كاختصاصي في ادارة الاموال وتنفيذ المشاريع لدى بنك روتشيلد.

لا بد من التذكير بان التزام البنك الدولي ينسحب على خمس سنوات، والتزام البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والذي زار رئيسه لبنان قبل اسابيع وانجز اتفاقًا لشراء 2.5 في المئة من اسهم بنك عودة يمتد على ست سنوات ويبلغ باسعار اليوم للأورو ما يوازي 1.2 مليار دولار، والبنك الاسلامي للتنمية التزم 750 مليون دولار على خمس سنوات، وابوظبي التزمت 200 مليون دولار (100 مليون للجيش و100 مليون لقوى الأمن الداخلي خارج مؤتمر “سيدر”)، وفرنسا التزمت ما يساوي 660 مليون دولار على أربع سنوات.

والتزم الصندوق الكويتي 500 مليون دولار على خمس سنوات كما التزمت قطر وتالياً الالتزامات المقسطة توازي 8.3 مليارات دولار.

الالتزامات الاخرى التي يبدو انها قابلة للتحرير بسرعة هي التزام صندوق التنمية السعودي مليار دولار، والتزام البنك الاوروبي للاستثمار بالأورو ما يساوي مليار دولار، وبقية الالتزامات التي تساوي مجتمعة نحو 800-1000 مليون دولار، والتي يمكن ان تتوافر في وقت قريب هي من: هولندا 250 – 360 مليون دولار، تركيا 200 مليون دولار، الاتحاد الأوروبي ما يساوي 180 مليون دولار، ألمانيا ما يساوي 150 مليون دولار، الولايات المتحدة 115 مليون دولار.

يمكن القول إن الالتزامات الاخيرة باستثناء مساهمة تركيا، كانت تتوافر على المستويات المشار اليها في السابق وخصوصاً لدعم حاجات النازحين السوريين الذين يتسببون باعاقة النمو في لبنان بما يساوي 2.7 ملياري دولار سنويًا. والمبادرة التركية معلقة على تنفيذ شركات تركية مشاريع اعمارية.

يسترعي الانتباه الدور السعودي في انجاح المؤتمر. فصندوق التنمية السعودي سيوفر مليار دولار، يضاف الى ذلك، وان على فترة خمس سنوات، تأمين 750 مليون دولار من البنك الاسلامي للتنمية. وحتى مساهمة فرنسا التي تشمل 500 مليون دولار لشراء اسلحة للجيش اللبناني تستند الى تأمين هذا المبلغ من السعودية في وقت سابق، وهنالك شرط لتخصيصه سيكون احدى قواعد توفير المساعدات الاخرى، والشرط الفرنسي هو تولي وزارة المال الفرنسية دفع مبالغ لشراء المعدات العسكرية للشركات الفرنسية وتالياً لن يكون هنالك مسهلون لبنانيون وعملاء وسماسرة. وهذا التوجه سوف يسري على جميع مشاريع البنك الدولي كما اكد رئيسه في كلمة مختصرة.

الامر ذاته يسري على التزام صندوق التنمية السعودي الذي سيؤمن مليار دولار للبنان شرط تحققه من أوجه الاستعمال ومراقبته للانجازات المرتقبة، والبنك الاوروبي للاستثمار سيتخذ موقفاً مماثلاًً.

ويبدو ان ورقة الاصلاحات التي قدمتها الحكومة اللبنانية تشمل اصلاح قطاع الكهرباء، وزيادة التعرفة – والحكم يربط زيادة التعرفة بتأمين الكهرباء 22 ساعة يوميًا على الاقل – ونرى انه من الصعب اقناع المساهمين في تامين حاجات لبنان بهذه الحجة. فالكهرباء مؤمنة لكل لبنان بتكاليف مرتفعة، ويمكن خفضها بنسبة كبيرة في حال تأمين حاجات طرابلس وجبيل وبيروت وصيدا والنبطية بمولدات نقالة تماثل وربما تقدم خدمة افضل مما هو متوافر من شركة كهرباء زحلة. وتوجه الحكومة نحو استئجار البواخر خيار لا يتقبله المساهمون في تأمين التمويل.

مطلوب قبل الكهرباء البدء بمعالجة كارثة تلوث المياه، التي بدورها وبسبب كثافة التلوث في سد القرعون المفروض ان تغذي مياهه ثلاثة معامل لانتاج الكهرباء متوقفة منذ عام 2006 دونما معالجة من أي وزير تولى وزارة الطاقة مذذاك. والمعامل الثلاثة كانت تؤمن 15 في المئة من الطاقة الكهربائية عام 2000.

لقد أظهر الحكم حتى تاريخه عجزًا عن تحديد أولويات الحاجات الانمائية والصحية والبنيوية، واذا انتظرنا انجازه معالجات جذرية لمشاكل النفايات، والمياه، والتلوث، وكثافة السير، ومستوى فاعلية الاتصالات عن سبيل استعمال الموارد التي ستتوافر، فإن ذلك لن يكون قبل نهاية الصيف لان تشكيل أي حكومة سيحتاج الى شهرين او ثلاثة، وانصراف أي حكومة تشكل في تموز الى معالجة القضايا الملحة سيرتهن بمنطلقات وزرائها الاساسيين، وكل ما شهدناه وسمعناه أخيراً يعبر عن توجهات سلبية تجاه الوزراء الساعين فعلاً لخدمة المواطنين، وانقاذ البلاد من تفشي الفساد وارتفاع الدين العام. وبوضوح ثمة اتجاه الى توزير المتساهلين، الامر الذي سيقضي على اي توقعات مستقبلية ايجابية.

لدينا سنة ربما تخللها ارتياح الى الرهان المتوسع على سعر صرف الليرة، وعلى معدلات النمو. واذا نجحنا في تقديم الاهم على المهم، قد يكون في وسعنا استعمال نصف القروض والمعونات التي ستتوافر هذه السنة، اي ما يساوي في رأينا نحو ملياري دولار خلال ستة اشهر، مما يمكن ان يمهد لنقلة نوعية شرط اختيار وزراء مقتدرين ويتحلّون بالنزاهة. ويجب التذكير بأن توجهات المؤتمرين نحو مساعدة لبنان ارتهنت الى حد ما باستشعارهم جدية الحكومة في انجاز موازنة 2018 بخفض لقيمة العجز بنسبة خمسة في المئة وهذا الانجاز تحقق نتيجة الهندسة المالية التي اجراها مصرف لبنان والتي اسهمت في زيادة واردات الخزينة 750 مليون دولار، كما أسهم خفض اسعار 500 دواء في تقليص عجز وزارة الصحة.

يمكن القول إن سياسات مصرف لبنان اسهمت في انقاذ الحكومة من الذهاب الى مؤتمر باريس دون تحقيق أي خفض في ارقام الموازنة، وكذلك فعل وزير الصحة. فنحن ندين لمصرف لبنان ووزارة الصحة بلفت انتباه المؤتمرين الى تحسين بسيط لن يكون وحده كافيًا للحصول على بقية المعونات الموعودة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*