الرئيسية / home slide / في وداع الأديبة ابريزا المعوشي

في وداع الأديبة ابريزا المعوشي

08-01-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

الأديبة ابريزا المعوشي.

لبنان وطن صغير، لا تتعدى مساحته 10 الاف كيلومتر مربع، ولكن الأوطان لا تقاس بكبر مساحاتها، انما تقاس بمعطياتها الانسانية والفكرية والحضارية، وما تعكس منها على محيطها وعلى البشرية. ولبنان يجسد كل هذه المعطيات. وهو، منذ انبثاق تاريخه الذي يعود الى ما يقارب الستة آلاف سنة ق.م. كان ملجأ ومعقلا ً لكل من اضطهد وقست عليه الحياة. حتى ان الكتاب المقدس في عهديه القديم والحديث ذكر اسم لبنان في صفحاته ما لا يقل عن مئة مرة. هذا الوطن الصغير له اهميته وعظمته في التاريخ، وعظمة الأوطان تصنعها الشعوب.
هذا ما كتبته #ابريزا المعوشي في كتابها “لبنان… جبين لا ينحني” الذي صدر العام 1978بعد انطلاق الحرب التي اعتبرت المعوشي انها على وشك الانتهاء، واختارت ان تكتب وتكتب علها بقلمها تقاوم الحرب والظلم. وظلت تكتب الى ان عجزت، او يئست لا فرق، فتوقفت قبل ان يتوقف قلبها عن الخفقان. “كتبت كلماتي وانا اختنق من رائحة البارود والنار وليس برائحة الحبر التي رافقت عمري”.

للراحلة مساهمات كثيرة في “النهار” زمن ادارة شوقي ابي شقرا الصفحات الثقافية، وكنا بعد مبتدئين في العمل، وكانت تواظب على الحضور حاملة اوراقها تفردها امام الاستاذ شوقي قبل ان يمهرها بتوقيعه لتجد طريقها الى النشر.

بالامس غابت ابريزا المعوشي وقد نعتها نقابتا الصحافة والمحررين كل على حدة. ونعى النقيب جوزف القصيفي “الاديبة أبريزا المعوشي التي عرفتها المنتديات الصحافية والثقافية في بيروت قاصة، روائية، وكاتبة بارزة في شتى الميادين الوطنية والاجتماعية والعاطفية، وكانت من النساء الطليعيات اللواتي سطع نجمهن منذ النصف الأول من ستينيات، وحتى مطالع تسعينيات القرن المنصرم. وهي تميزت باسلوبها الأدبي الجميل الذي حاكى جمالها، والانيق الذي ماثل اناقتها، والمرهف الذي شابه رهافة حسها. وهي وأن انتمت إلى نقابة الصحافة اللبنانية لامتلاكها مطبوعة ادبية، والى اتحاد الكتاب اللبنانيين كونها كاتبة معروفة، كانت لها اسهامات في عدد من الصفحات الأدبية في صحف يومية محلية، وفي برامج اذاعية في اذاعة ” صوت لبنان” وفي” اذاعة لبنان” من قبل، فانها كانت دائمة التردد على نقابة المحررين، حريصة على التواصل معها، ونسج أوثق العلاقات مع اركانهاواعضائها.
اغمضت أبريزا عينيها، ولبنان الذي أحبت حتى العبادة، يعيش أزمة وجودية غير مسبوقة، وكأنها آثرت الرحيل على البقاء بين ركام الشقاء والعذاب.

تغيب صاحبة” هل اغفر له”، لكن السؤال الذي طرحته يبقى مطروحا برسم كل من دفع بوطننا إلى المنحدر الذي بلغه.

كما نعت الصحافة في بيان، الصحافية والأديبة ابريزا بدري معوشي عن عمر حفل بالعطاء الصحافي والأدبي المثمر”، وقالت: “إن الصحافية الراحلة رافقت الحركة الأدبية في لبنان منذ أن تفتحت عيناها على الحرف، وكتبت مقالات في شتى نواحي المعرفة، ما عرفت في أيامها إلا المثابرة والاقدام على كل ما حفلت به الساحة الاعلامية عندنا وفي الدول العربية”.

أضافت: “أغنت هذه الأديبة المكتبة اللبنانية والعربية بمؤلفات عدة بالأدب والدين والمجتمع، وأصدرت مطبوعة صحافية وكتبت في صحف يومية عدة. إن عطاءها الأدبي قام على الأسلوب السهل ضمن ديباجة بحتورية، ما أخلد قلمها إلى الراحة وهي في عمرها الندي بالطيب. هذه الاديبة نشتاق اليها كلما ضجت أقلام الأدباء بعطاء سهل المنال. ابريزا معوشي امتازت بطيب معشرها وسرعة خاطرها، إنسانة جبلت بزيت العبقرية، ما تقاعست يوما عن تلبية الاجتماعات الادبية والصحافية، وما رفضت حوارا بين الادباء يقوم على المبنى والمعنى في ما يخص نتاجهم القصصي والروائي والنقدي والشعري”.

وختمت: “إن الوزنات الصحافية والأدبية التي اعتصرتها هي من التراث الأدبي والإعلامي الرفيع الذي عرف به لبنان على مر السنين. ارقدي في جوار الإعلاميين والأدباء الصالحين. وسلام عليك في عليائك”.