في مواجهة محتملة بين أميركا وإيران…هل يتدخّل “حزب الله” وأي دور للجيش اللبناني؟


نائبة مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الخطط والقدرات الاستراتيجية سابقاً مارا كارلين.

منذ الهجوم على ناقلات النفط قبالة السواحل الاماراتية، وجّهت أصابع الاتهام الى ايران، وتكرر الأمر بعد الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان. فإذا كان من السهل اتهام إيران، ثمة أسئلة أخرى لا تزال معلقة في المنطقة كما في واشنطن: مَن في إيران قام بذلك؟ وكيف ينظر كل من الجانبين الى تصعيدهما؟ وكيف سيتصرف “حزب الله” في حال حصول مواجهة بين واشنطن وطهران؟

هذه الأسئلة أثارتها نائبة مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون الخطط والقدرات الاستراتيجية سابقاً مارا كارلين التي تتولى حالياً منصب مديرة الدراسات الاستراتيجية في مدرسة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، في جلسة حوار في “بيت المستقبل” ببكفيا، عنوانها “لبنان والولايات المتحدة: مسار معقد، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً”، امتد فيها النقاش الى سوريا وإيران وصولاً الى استراتيجية الامن القومي الاميركي.

استعادت كارلين تطور العلاقات بين البلدين، وأبرزت خصوصاً مسار التعاون الامني بين جيشيهما. وانطلاقا من مساهمتها في برامج بناء جيوش عدة، بينها الجيش اللبناني، أسهبت في الحديث عن تطور قدرات القوات العسكرية اللبنانية والمبالغ الكبيرة التي استثمرتها واشنطن فيها.

في تقويمها، أن الهدف الاساسي لدعم واشنطن الجيش اللبناني هو تقويته ليتولى المهمات الدفاعية بنفسه. فبالنسبة اليها، ليست واشنطن مستعدة للتدخل عسكرياً من أجل لبنان، وهي كررت أكثر من مرة أن “الجيش الاميركي ليس مستعداً ليَقتل ولا ليُقتل من أجل تحقيق الامن”.

ومع تغير أولويات واشنطن وتراجع مكانة الشرق الأوسط في الحسابات الاستراتيجية الاميركية، تعتقد أن الشركة بين الجانبين ستبقى قوية لكونها مبنية على تفاهمات حيال المشهد الامني والتهديدات المشتركة، الا أنها ترجح مواجهة هذه الشركة بعض المطبات.

التصعيد في الخليج

وبناء على رغبة الرئيس أمين الجميل، قدمت كارلين قراءتها لاتجاهات التصعيد في الخليج، طارحة سلسلة من الاسئلة التي تثير شكوكاً في سياسة “الضغط الأقصى” التي تعتمدها ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال طهران.

ومن غير أن تجزم، تفترض أن إيران تقف وراء الهجمات الاخيرة في الخليج، وتقول: “مَن في إيران قام بذلك؟ هل هو الحرس الثوري، أم الجيش أم وكلاء لطهران؟ وهل ثمة تنسيق بين هؤلاء أم تنافس؟ وكيف سترد واشنطن؟”.

لا تحمل كالين الآتية من واشنطن إجابات عن الأسئلة التي تطرح هي نفسها في المنطقة. ما تؤكده هو أن الحرب ليست في مصلحة واشنطن، لأن نزاعاً جديداً في الشرق الأوسط يعتبر الطريقة المثلى لقتل استراتيجية الامن القومي وتركيزها الطويل الامد على احتمال حصول نزاع مع الصين وروسيا. ففي حساباتها أن النزاع مع طهران يشتت وزارة الدفاع “البنتاغون” عن استراتيجيتها الخاصة، والتخطيط له يستهلك موارد أيضاً.

وشأن باحثين وسياسيين كثر، وخصوصاً من المعسكر الديموقراطي، تحذر كارلين التي تولّت مناصب تتعلق بالأمن القومي لدى خمسة وزراء للدفاع، من تداعيات حرب محتملة في المنطقة، وتقلل شأن الفرضيات بقتال قصير ومحدود، مذكرة بحرب أفغانستان التي بدأت عام 2001، ولا تزال أميركا منخرطة فيها حتى اليوم. وبالثقة نفسها، تشكك في أن تبقى المواجهة، إذا حصلت، في الخليج.

وفي هذه الحرب المحتملة أيضاً تفترض أن “حزب الله” الذي أظهر في سلسلة من المحطات استعداده لدعم إيران، لن يقف على الحياد، وهو ما ستكون له تداعيات على لبنان والمنطقة.

وفي موازاة سيناريوات الحرب المحتملة، تثير كارلين فرضية تكرار الدينامية التي حصلت بين واشنطن وبيونغ بانغ العام الماضي، عندما خاص الجانبان تصعيداً كلامياً انتهى بهما الى مفاوضات لا تزال مستمرة، وإن تكن لم تثمر شيئاً حتى الآن. ومع أن ترامب أبدى استعداده للانخراط في محادثات مع طهران، تقول كارلين إن أحداً من المقربين منه لا يؤيد ذلك. وتشير أيضاً إلى ان شركاء الولايات المتحدة في الخليج ليسوا متحمسين لذلك.

وسئلت كارلين في جلسة النقاش عن الدور المفترض للجيش اللبناني في مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، فرأت أن “ليس من مصلحة الجيش التورط في نزاع كهذا ولا هو قادر على ذلك. أفضل ما يمكنه القيام به هو ضمان الحد الادنى من الامن والحرص على حماية معداته، نظراً الى القلق الدائم في أميركا من أن تقع الهبات الاميركية في أيدي طرف آخر”. الا أنها استدركت بأن “سجل الجيش اللبناني رائع في هذا الشأن وعليه أن يحافظ عليه”.

وتناقض كارلين اعتقاداً سائداً في بعض مؤسسات الرأي في واشنطن بأن لبنان بات يميل أكثر الى النفوذ الايراني، وترى فيه توازناً حساساً وتغيراً بسيطاً غير دراماتيكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*