في محترف إبرهيم وسُليمى زود: النّحت يحاور الخشب والإزميل يثور

إزميل إبرهيم زود حيث النحت يحاور الخشب.( تصوير حسن عسل).

عندما تطأ قدمك محترف إبرهيم وسُليمى زود، تحدّق بأشكال منحوتة ومنحوتات خشبية محاولاً إيجاد ذاتك. هذا أبسط الإيمان لأن الفنّ أجرأ في كشف حقيقة الأمور من النفس الإنسانية. بفضل إزميل إبرهيم زود تتفاعل المنحوتات مع محيطها، فهي تبكي، تحبّ وتعشق دون حدود، تحتضن العائلة، تثور وتضحك… هي الوجه الحقيقي الذي يُسقط الأقنعة ليكون مرآة الذات.

“حارس الزمان”

في إنطلياس، يستقبلك إبرهيم زود في محترفه والى جانبه سُليمى زوجته، التي تأثرك بلوحات فيها خيال واسع ممزوج بأحساس شديد تطغو عليها لعبة الألوان وتدخل في عمق النفس. يتكامل المشهد في المحترف بين لوحات سُليمى على الحيطان ومنحوتات إبرهيم المنتشرة في المحترف. كل زاوية تحمل حكايتها ولو كان تأويل الزائر بدا مختلفاً في سرد تفاصيل قصة المنحوتة.إحدى منحوتات زوتبرز عروق الخشب في هذه التحفة.( تصوير حسن عسل)

جلسنا إلى المكتب نتحدث عن الفنّ. عرّفنا إلى منحوتة “حارس الزمن”، وفي قربها جملة عصافير تحطّ قرب العمل الفني. بادرْنا قائلين: “إنت حارس الزمان”. إبتسم ولم يعلّق. لكن الحقيقة أنه حارس الزمن الجميل، الزمن الماضي والحالي، ليبقى للفن أصالته ومعناه وهدفه.

بداية الحلم

لوحة لسُليمى تشبه كل أنثى.

لا يعرف جيل اليوم، وللأسف، أهمية الحركة الثقافية في “غاليري دامو” في سبعينيات القرن الماضي. تخطى إبرهيم وزوجته سُليمى الحرب “وصوتها البشع” ليجمعا معاً في الغاليري كبار الصحافيين، والشعراء، والأعلاميين والفنانين المبدعين من أجل رسالة ثقافية جامعة في العام 1977. جاء إبرهيم بصور عن الراحلة مي منسى، والراحل رياض فاخوري والصحافي كميل منسى في ليلة من الليالي الثقافية في الغاليري. جاء طيف منسى، صديقة الدرب لإبرهيم وسُليمى زود، وهي تعيش لحظات مجد الحركة الثقافية وكانت تواكب حركتنا الثقافية في غاليري زود وصولاً الى محترفنا اليوم.

معرض روما

زود وهو يعمل في محترفه.( تصوير حسن عسل).

“كان يقصدنا الجميع”، قال إبرهيم. وأكمل بشيء من الحنين إننا “كنا منهمكين في حينها في تنظيم معرض فني لبناني جماعي في روما تزامناً مع حفل إعلان قداسة الأب شربل مخلوف”، مستذكراً أن “المعرض ضم أهمّ الفنانين من لبنان وعلى رأسهم جبران خليل جبران ، قيصر الجميل، مصطفى فروخ، عمر الأنسي، رفيق شرف، صليبا الدويهي، سمير ابي راشد، لاوبول غيراغوسيان وأمين باشا وسواهم…”

امام البراميل المليئة بالماء وفي داخلها الخشب لتنقيتها من الصمغ.( تصوير حسن عسل)

لم تقوَ أصوات الحرب البشعة على مسيرة الغاليري ونهضتها، قال: “كنا نبقى على ضوء السراج عند انقطاع الكهرباء لنستمر في ندواتنا الشعرية أو حتى في لقاءاتنا الفكرية، أو لمشاهدة معارض فنية من مستوى رفيع”. وتذكّر بحسرة كيف كان يأتي يوسف الخال، وأنسي الحاج، والممثلة القديرة الراحلة رضا خوري، وغيرهم… لنفترش الأرض ونتناول الطعام معاً”. نظرت إلى سُليمى سائلة: “ماذا تذكرين من رضا خوري؟” أجابت بشوق: “رضا إنسانة”. وأكمل إبرهيم كلامه بمديح، مشيراً إلى أنها كانت “محركاً رئيسياً في مسرح ريمون جبارة وفي خشبة منير معاصري”.

سثليمى زود مصغية الى الحديث.( تصوير حسن سعل)

الفنّ متشابهinRead invented by Teads

كل شىء في قلب اللوحة.

بقيت الغاليري حتى العام 1988 حيث انتقل إلى مكان لقائنا اليوم. إبرهيم تعلّم الديكور وهو متمرّس في الشِّعر، لديه جملة قصائد معدَّة للنشر، وقرب كل قصيدة لوحة لسُليمى، وعلى غلاف المجموعة صورة بقلم أمين باشا يرسم إبرهيم وهو يحدق فيه”. لم يحدد إبرهيم “التوقيت المناسب لنشر ما كتبه في هذه القصائد، وهي متشابهة كالمنحوتة لها روح، فالخشب يحرّك داخل الانسان كما الكلمة.

أمام منحوتتين الأولى على اليسار ترمز الى أفعى الكوبرا و الثانية الى إنسان ربما.( تصوير حسن عسل)

إذا عدنا إلى النحت، فذاكرة إبرهيم تحكي عن نوعية جيدة في نحت شاهين رفول، الذي يمكن أن يحوّل إزميله للنحت على رخام أبيض من 3 أمتار”. لم يستثنِ إبداع يوسف الحويك في منحوتته الرائعة عن تمثال الشهداء وهي من أجمل ما يكون”.

حُبّ الشجرة

زود محاطاً بمجموعة من منحوتاته.( تصوير حسن عسل)

في العودة إلى البدايات، فقد درس إبرهيم زود الرسم الكلاسيكي، وتطور شغفه إلى التخصص بفنّ الديكور و”الديزاين”. بين إبرهيم وخشب الشجر حبّ لا حدود له. فهو “اختار الخشب اللبناني، وهو الأجمل في العالم، وهو يحبه كثيراً لأنه مطعّم بالفطرة بعروق في الشجرة، وهو يتبعها كأنه يتواصل معها لتتفاعل مع إزميله وتنعشه ليكمل تعامله مع الخشب”.

ماذا عن الزنزلخت؟ قال: “هو خشب راجَ في القرن التاسع عشر في صناعة الموبيليا. ونميل اليوم إلى سنديان وزان وجوز وتوت”. في القاطع الآخر من المحترف، براميل فيها ماء مع بعض المواد لنقع الخشب و”تنقيته” من الصمغ، ما يبعد السوس عن التوغل في الخشب”….

الطابة الخشبية عنصر اضافي في هذه المنحوتة.( تصوير حسن عسل).

بعد أن يجفّ الخشب في الهواء، يبدأ التواصل مع الخشب دون أفكار مسبقة… في النحت أجسام تجريدية، أخشاب تصويرية، لها إيحاءات عن المرأة، وأفعى الكوبرا، الثنائي، الحبّ والبحث عن الآخر، أعمال فيها تحوّلات الخشب في عمل واحد…

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*