الرئيسية / أضواء على / في لائحة الجرد العام للأبنية الاثرية: “تخمة” في جبل لبنان وكسروان – جبيل و”شح” فاضح في بعلبك –الهرمل!

في لائحة الجرد العام للأبنية الاثرية: “تخمة” في جبل لبنان وكسروان – جبيل و”شح” فاضح في بعلبك –الهرمل!

روزيت فاضل
النهار
16042018

البيت الأحمر خارج لائحة الجرد العام !.

منذ العام 1937 إلى اليوم، أصدرت السلطات الرسمية 321 قراراً بتصنيف مواقع تاريخية وأبنية أثرية على مساحة لبنان. وقد حصلت “النهار” على لائحة كاملة للجرد العام، وتوزعت في القرارات في المحافظات على الشكل الاتي: 44 في بيروت، 155 في جبل لبنان وكسروان ـ جبيل، 60 في الشمال و32 في الجنوب، 10 في النبطية، 16 في البقاع و4 في بعلبك –الهرمل.

للتراث حرمته، وهو يتعرض أسوة بجميع القطاعات الى تجاذبات السياسيين واهوائهم. برز هذا الموضوع بعد قرار وزير الثقافة غطاس خوري بسحب البيت الأحمر في رأس بيروت (العقار رقم 491) عن لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية، ضارباً بعرض الحائط القرار، الذي اتخذه وزير الثقافة السابق روني عريجي، وقضى بإدراجه على اللائحة بموجب القرار رقم 95 تاريخ 4/8/2016. وجاء قانون حماية هذه المواقع، الذي قدمه الوزير خوري وأقرّ في الجلسة العامة لمجلس النواب ويحتاج الى مراسيم تطبيقية ليصبح نافذاً، وهو قانون يضم مروحة قابلة للتصنيف في ميادين أدبية وفنية وتراثية، وهذا ما برر لجوء خوري الى إدراج مسرح البيكاديلي على لائحة الجرد.

البيت الأحمر الشاهد الوحيد على التطور العمراني في بيروت.( الصفحة الفيسبوكية الخاصة بالبيت الأحمر)

إذا كانت المناطق خارج العاصمة بيروت تشكو من غياب التوازن الانمائي، فإن غياب التوازن في تصنيفات هذه المواقع بين محافظة وأخرى هو بند آخر يضاف إلى لائحة الاجحاف في حق سكان الضواحي. لا شك في ان النموذج الحي لما ذكرناه يبرز في محافظة بعلبك –الهرمل من خلال ادراج 4 قرارات واغفال مواقع اخرى في المنطقة عن اللائحة مثلاً قد تشكل دافعاً لتفعيل السياحة الداخلية والخارجية في المحافظة.

إغفال مدرسة الحقوق! 

يمكن رصد أكثر من 44 قراراً لأمكنة تراثية ومواقع تاريخية في العاصمة بيروت، وهذا منوط بوضع حد للتدخلات السياسية والمصالح الضيقة لحكامها. ومن الامثلة على ما ذكرناه، توقف أعمال البحث في الموقع، الذي يرجح وجود مدرسة الحقوق الرومانية فيه.

هل تقع فعلاً مدرسة الحقوق الرومانية في هذا الموقع؟ ( النهار)

بدأت في العام 1936 في منطقة المرفأ العقارية عملية ادراج الجامع العمري، جامع باب السرايا وجامع الامير منذر. وتوسعت الدائرة في العام 1962 من خلال اضافة جامع الخضر الواقع في مدخل بيروت الشرقي وجامع الامام الاوزاعي الواقع في مدخلها الجنوبي، فالسراي الكبير وقصر العدل القديم (1977).

الجامع العمري.( الانترنيت).

ويتوقف الباحث عند أهمية ادراج كل من كنيسة مار جرجس المارونية وكنيسة مار الياس للروم الكاثوليك وكنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس وكنيسة سيدة النورية للروم الارثوذكس ( 1977) على هذه اللائحة. من الناحية العمرانية، تم تصنيف كل من قصر فرعون (1989)، (1991)، قصر الصنوبر (1995)، درج مسعد” من منطقة الرميل العقارية، (2016)، “بيت الجنرال ديغول” من منطقة المصيطبة العقارية، (2016)، “منزل رياض الصلح” من منطقة المزرعة العقارية، في هذه اللائحة.

 

المدخل الرئيسي لمنزل شار ل ديغول.( النهار).

 “حصة” الأسد

لم تصدر اللائحة المذكورة، وهي تلحظ مواقع اثرية في كل من محافظتي جبل لبنان وكسروان جبيل، ولا سيما بعد إعلانها أخيراً محافظة مستقلة بحد ذاتها. في المحافظة 155 قراراً، ومنها القصور القديمة بدءاً من قصر بيت الدين وتوابعه (1930)، فقصر بيت الدين وقصر الامير امين وجدار بيت الامير بشير وبابه في بيت الدين والسراي وجامع فخر الدين ومئذنتاه وبوابة سراي فخر الدين وبيت باز وحمام (1940). والمنطقة المحيطة بقصور الامراء المعنيين والشهابيين في دير القمر (1945)، دار الامراء يوسف واسعد قعدان والقائم في بلدة عبيه، سبيل الامير قعدان (1946)، ساحة الميدان في بلدة المتين والابنية والقصور المحيطة بها (1949) وتضم كلاً من مدفن الامراء اللمعيين الواقع جنوب الميدان، وعين الضيعة التي بناها الامير محمد ابي اللمع.

جانب من قصر بيت الدين.( النهار)

إضاقة إلى قلعة الامير فخر الدين المعني الثاني والقائمة في قرية نيحا قضاء الشوف (1962)، دار الشيخ رياض امين الدين القائم في بلدة عبيه، (1963). وأدرج على اللائحة كل من دار الشيخ رياض امين الدين القائم في بلدة عبيه، قضاء الشوف (1963)، قصر آل حماده في منطقة بعقلين (1970)، القصر الذي يملكه آل جنبلاط في منطقة المختارة (1973) وسراي مشايخ آل نكد من منطقة دير القمر العقارية (1987)، متحف الأمير فيصل مجيد أرسلان من منطقة عاليه العقارية، قضاء عاليه (2015)، مع تسجيل لافت لقرار ادراج المطحنة التراثية العائدة ملكيتها الى دير المخلص والقائمة على الضفة الشمالية لنهر بسري في منطقة خربة بسري العقارية، محافظة جبل لبنان (2013).

قصر آل حمادة.( الانترنيت).

التنوع!

 ويظهر التنوع الطائفي في نبض الشوف من خلال مجموعة من بيوت الله عند المسيحيين على غرار كنيسة السيدة في منطقة الناعمة، قضاء الشوف (1969) وكنيسة مار جرجس المارونية في مزرعة الشوف، الكنيسة الانجيلية في منطقة عبيه (1974)، ومقام الامير عبدالله التنوخي في عبيه (1966).

 ونلاحظ ادراج منطقة عين الدلبة العقارية، جبيل التي تحوي مركز عبادة الإله ادونيس فضلاً عن نواويس حجرية وصخور عليها نقوش اثرية (1998)، والقسم من الارض الكائنة في منطقة جبيل الاثرية، الواقعة على امتداد طريق مار يعقوب (1960)، المحال القديمة في جبيل المعروفة بالسوق القديمة (1960)، ومجموعة كبيرة من الكنائس المسيحية، منها كنيسة القديس حنا الصليبية والاراضي المحيطة بها الخالية من أي بناء، والاسوار (1973)، كنيسة ايليج في القطارة من منطقة ميفوق، قضاء جبيل (1977)، كنيسة القديسة تقلا في منطقة شامات ،قضاء جبيل (1972)، كنيسة الروم الارثوذكس (1966).

اسواق جبيل القدينة.( الانترينت)

ولا يختلف المشهد في كسروان “المزروعة” بالكنائس القديمة المدرجة في اللائحة. لكن اللافت في هذه القائمة وجود بعض المواقع الاثرية ذات اهمية منها الجسر الروماني في منطقة ادما والدفنة، قصر الامير قاسم شهاب في منطقة غزير (1980)، مدفن الامير قاسم شهاب في منطقة غزير، (1973)، نقش ادونيس في الغينة، كسروان (1955). ويمكن اختيار بعض النماذج لتراث المتن على غرار دير القلعة، الهيكل الروماني في بيت مري (1960)، قصر الامير فارس في بلدة الحدث (1949)، (1955)، مطبعة الشماس عبد الله زاخر من منطقة الخنشارة العقارية (1962) وسرايا اللمعيين في منطقة بكفيا، (1973).

“تراجع” مقلق! 

يتراجع عدد القرارات الملحوظة لهذه المواقع التاريخية خارج بيروت. 16 قراراً لمواقع في البقاع وشح فاضح في محافظة بعلبك الهرمل.

في قائمة البقاع، قلعة راشيا (1934)، خرابات عنجر المعروفة باسم “سور عنجر” (1940)، مئذنة جامع مجدل عنجر العائدة الى العهد الاموي (1947)، قلعة راشيا (1966)، تل دير زنون، تل الحجارة، تل السرحون، تل الدلهمية من منطقة عنجر العقارية (1966)، تل تعلبايا، (1968) اضافة الى أبنية لعقارات من مناطق البربارة العقارية، الراسية العقارية، الميدان العقارية من منطقة نيحا العقارية، وزحلة المعلقة العقارية.

معبد باخوس ( النهار).

ويظهر الشح الفاضح في إدراج 4 قرارات لمحافظة بعلبك –الهرمل هي القلعة، جامع رأس العين، حجر الحبلى، حائط التصوينة القائم الى الجهة من “قشلاق غورو”، موقع هيكل عطارد والدرج المؤدي الى هذا الهيكل، الجامع الكبير (1930)، المعبد الروماني في سرعين الفوقا في قضاء بعلبك (1967)، التل المعروف بـ “تل العيون” في منطقة شعت، قضاء بعلبك (1974)، بناء على العقار 4045 قسم 2/1 من منطقة بعلبك، قضاء بعلبك ( 1996).

قلعة بعلبك .( الانترنيت).

غياب التوازن بين الشمال والجنوب  

في الجنوب، 32 قراراً. أمر مفاجئ لكثيرين لأن المحافظة غنية بتاريخ نابض يستحق لائحة أغنى مما هي عليه واكثر عدداً مما هي عليه اليوم. في القائمة، قلعة البحر في صيدا ومنطقة الثمانين متراً التي تحيط بها (1936)، الابراج العائدة الى العصور الوسطى من منطقة صور العقارية (1956)، مغارة الامير فخر الدين المعني القائمة في المكان المعروف بـ “شير الشلال” والواقع في بلدة جزين، (1962)، حمام الورد في مدينة صيدا (1963).

وفي ظل وجود مقامات مسيحية ومسلمة، ثمة مواقع مهمة كالمستشفى الاهلي العائد للدكتور لبيب ابو ظهر في منطقة صيدا (1972)، منزل سليمان كنعان من منطقة جزين العقارية (1994)، قلعة أبو الحسن من منطقة أنان العقارية (2012).

أما الشمال فاللائحة أكثر تنوعاً من محافظة الجنوب. 60 قراراً هو الرصيد الملحوظ في هذه اللائحة وابرز المعالم حطام سفينة أش. أم. أس فيكتوريا الغارقة في المياه الاقليمية اللبنانية قبالة مدينة طرابلس، في الموقع المحدّد بالإحداثيات (2011)، منزل سالم اديب عبد الواحد من منطقة الميناء (1994)، المدرسة الطويشية (الرمانة)، المدرسة النورية (الرمانة)، المدرسة القادرية، وجامع الاويسية (الحديد)، حمام الحاجب (الحديد) (1994)، اول طريق الكورنيش البحري، حي الشيخ عفان (1996)، دار حميد قبلان فرنجية في منطقة زغرتا (1982)، مقام النبي يوشع من منطقة المنية العقارية.

غنى طرابلس (الانترنيت).

بين الثروة الغنية للكنائس في كل من زغرتا، الكورة، وبركة “وادي قنوبين”، والخشوع في دير سيدة البلمند، تأتي سيرة تاريخ القلعة جامع التيلانية، برج السباع في طرابلس (1937)، خان الخياطين في طرابلس (1939)، الطابق السفلي من المقاسم العائدة لآل الذوق والمعروفة “بمصبنة آل ذوق” منطقة المهيترة، مدينة طرابلس (1962)، خان العسكر في منطقة الزاهرية، طرابلس (1970).

خان الخياطين.( الانترنيت).

أما في محافظة النبطية فتم رصد 10 قرارات، وهي بغالبيتها من لون واحد مع قرارين من لون آخر وهي تستحق الأكثر من المسؤولين فمن يسمع؟ .

Rosette.fadel@annahar.com.lb

اضف رد