في طرابلس محبّو سينما يتحدّون التعصّب الديني وإهمال الدولة

ملصق المهرجان
في شارع فرعي صغير محاذٍ للبحر، يقع فندق “ڤيا مينا” الذي يؤوي حفنة من الضيوف. حركة غير اعتيادية يشهدها المكان في هذه الفترة من السنة. جدل وصخب يعلوان من الباحة الخارجية للنزل الأنيق، كاسرين رتابة الحيّ الهادئ. الدورة الرابعة من مهرجان طرابلس السينمائي (27 نيسان – 4 أيار) هي سبب هذه “الدوشة”، إذ تستضيف في المدينة أناساً يتعاطون الشأن السينمائي من مختلف أنحاء العالم.

انه حلم حققه الياس خلاط، ابن طرابلس (مدير المهرجان)، ويطمح من خلاله إلى وضع مدينته المنكوبة التي شهدت تحوّلات اجتماعية منذ انتهاء الحرب، على خريطة السينما. اهمال، تقاتل مذهبي، صعود للاصولية الدينية، فقر مدقع، تراجع للذوق العام، غياب المشاريع الانمائية، وتهميش رسمي، هذا كله مدّه بطاقة لفعل شيء ما للمكان الذي ولد فيه.

قبله بستين سنة، سافر الطرابلسي جورج نصر إلى مهرجان كانّ ليشارك بفيلمه “إلى أين؟” الذي يُعتبر الانطلاقة الحقيقية للسينما اللبنانية. هو أيضاً أراد وضع طرابلس على الخريطة السينمائية. كان نصر صاحب مبادرة في ايصال صوت أصيل من الريف اللبناني إلى منصّة دولية. وها انه يعود إلى مسقطه، محمّلاً سنواته التسعين، ليلقى تكريماً من أهل مدينته، ويُحتفى بسيرة سينمائية لم تنطوِ للأسف سوى على ثلاثة أفلام روائية طويلة، قبل ان ينقطع صاحبها عن الشاشة. فأهمية نصر تاريخية أكثر منها فنية؛ انه أول مخرج يمثّل لبنان في كانّ (حينها كانت الدول هي التي ترسل الأفلام)، آنذاك في دورته العاشرة. في افتتاح مهرجان طرابلس الذي جرى في مركز الرابطة الثقافية، تم الاحتفاء بنصر واستقباله بالحبّ والعناق وكلمات الاشادة الرقيقة. فهو، في هذا المعنى، انعكاس للبيئة التي خرج منها، حلم أحلاماً كبيرة في مرحلة، ولكن سرعان ما حجّمه الاتجاه الذي سارت فيه الأشياء. وبعد 60 عاماً على العرض الأول في كانّ، سيعود “إلى أين؟” إلى الـ”كروازيت”، في فقرة الكلاسيكيات، بعد أيام قليلة.

المتسكع في شوارع المدينة، من ساحة التلّ إلى ساحة النور (حيث ترتفع كلمة الله) ومحيطهما، يشهد على عشوائية وتقهقر في الذوق لا مثيل لهما. صالات السينما القديمة التي كانت يوماً الواجهة الحضارية للمدينة، ذابت على مرأى من روادها السابقين، وباتت أماكن يسكنها العفن والذكريات. الاهمال البيئي تراكم في أماكن كثيرة، مظاهر التدين والأسلمة اشتدت، لكلّ زعيم بؤرته وزلمه وناخبوه، لافتات ضخمة لقادة سياسيين ارتفعت على المباني العالية وفي الساحات. لم توفر صور “منقذي” الطرابلسيين وكرامتهم، لا ساحة ولا زقاقاً ولا جداراً من تلوث بصري رهيب. وكم تبدو كئيبة وخارج الزمن مدينة أُقفلت فيها دور العرض التي تُعتبر في العالم المتحضّر وسيلة تسلية راقية ونافذة يطلّ عبرها الناس على حيوات الآخرين. ولكن، هنا في طرابلس، شأنها شأن مناطق لبنانية اخرى، المرجعيات الدينية والسياسية تستثمر في الجهل كي تستمر في فرض قبضتها على الناس والتحكم بمصائرهم. بعض الأقطاب والمتمولين يرعون نشاطات ثقافية، ولكن في اطار ما يتوافق مع تطلعاتهم الضيقة ومصالحهم.

أمام احدى دور العرض التي أصبحت “معرضاً” لصور زعيم سياسي راحل واينه، يجلس بعض “الحيطيست”. أدخلها لإلتقاط صور للأفيشات القديمة المصفرة التي لا تزال تزيّن الجدران المتهالكة. يسمح لي المسؤول بالتقاط البعض منها بحذر وريبة شديدين. ثم، خلال مرورنا بالسيارة أمام الصالة عينها، يخطر لي التقاط صورة للواجهة التي تزيّنها صور الزعيم وابنه. فلا نجد أنفسنا إلا ويطاردنا شباب على دراجات نارية للقبض علينا. أحدهم يتهمنا بأننا من “داعش”!

تأسس المهرجان في العام 2014، من أجل اعادة ادخال السينما إلى المدينة بعدما اقتصر وجودها على الأفلام التجارية التي يعرضها مجمّع “سيتي كومبلكس”. مبادرة صعبة تحتاج إلى طول أناة. يروي الياس خلاط انه سمع ذات يوم أحدهم يقول على التلفزيون ان الحرب توقفت في لبنان كله لكنها مستمرة في طرابلس. لفته هذا التوصيف. فالشاشة كانت “شغلة مهمة” لأبناء طرابلس، تحديداً في فترة السبعينات من القرن الماضي وثمانيناته. كانت الصالات هي المكان الذي يتواعد فيها الأصدقاء “من جمعة لجمعة”. لم تكن الهواتف ظهرت بعد، وكانت الحرب في ذروتها. فلو امتنع الصديق عن المجيء مثلاً، بسبب عائق ما، كان الاتصال ينقطع بين الاثنين، إلى ان يلتقيا مجدداً في السينما. يقول خلاط: “أنا كنت من الذين يشاهدون ثلاثة أفلام في عطلة نهاية الاسبوع. كانت لنا بالاضافة إلى الصالات التجارية، نواد للسينما تعرض أفلاماً قديمة. كانت النوادي في ثلاثة أماكن: الرابطة الثقافية، سينما “شهرزاد”، أو قصر نوفل الذي هو أول مركز ثقافي بلدي في لبنان، انطلق في أواخر الستينات، في حين يعود تاريخ الرابطة إلى مطلع السبعينات. “شهرزاد” قديمة، هي و”المتروبول” عبارة عن صالتين صغيرتين. أميل شاهين كان يتولى ادارة النقاش في “شهرزاد”. في طرابلس 29 صالة سينما، واللافت هي الأحياء التي انتشرت فيها هذه السينمات. فهناك مثلاً في باب التبانة ثلاث منها. وسبع في الميناء. وواحدة في باب الرمل. بعد الحرب، تراجعت حركة السينمات مع افتتاح المجمّعات وتقنيات المشاهدة البديلة، اذ ازداد الطلب على صالات أصغر. تلقائياً، بدأت تنقرض الصالات التي تحتوي على ٩٠٠ كرسي”.

يتذكّر خلاط انه شاهد أول فيلم في حياته في بداية السبعينات في الـ”كولورادو” عندما كان صبياً، وهذه كانت صالة افتُتحت قبل الحرب، بطرازها الـ”آر ديكو” وتصميمها الذي يفصل الجالسين بين أوركسترا وبلكون. يومها، اصطحب أمّه لمشاهدة “صوت الموسيقى” الذي حقق نجاحاً جماهيرياً هائلاً في لبنان والعالم.

هذا كله اندثر مع الوقت وذهب أدراج الرياح. لم يعد الا ذكريات من الماضي، يتحسّر عليها بعض قدامى المدينة – القرية، ومنهم مَن يفضّل الاحتفاط بالصورة البهية التي في باله على مناقشة الحاضر الذي لا قدرة له على تغييره. فالسينما التي كانت في يوم من الأيام تجمع فئات المجتمع كلها، من الخضرجي إلى التاجر فالطالب الجامعي، صارت عند الطبقات المسحوقة ترفاً، في حين ينظر اليها المحافظون كشيء دخيل على ثقافة المدينة. قلة من سوّاقي التاكسي يعرفون أين يقع “بيت الفنّ” حيث يُعرض مجمل الأفلام، أحياناً في حضور عدد قليل من المشاهدين. أما المهرجان نفسه، فلا يزال أمامه طريق طويل لإقناع الناس المنهمكين بهموم الحياة اليومية بالتفرغ. ولكن، على الأقل، يعي القائمون عليه انه يجب البدء من مكان ما.

السينما في طرابلس شهدت خضّات عدة، على فترات متباعدة، أخطرها سيطرة “حركة التوحيد الاسلامي” التي بسطت نفوذها على المدينة في مطلع الثمانينات لإعلانها إمارة اسلامية. “فرض هذا التيار اقفال الصالات”، يقول خلاط، “فسادت حال من التقوقع. كثيرون هربوا من المدينة التي عانت من ممارسات هؤلاء إلى ان دخل السوري، فأضحينا بين سيئ وأسوأ. استسلمت المدينة مرة جديدة. بعد الطائف، ومرحلة السلم التدريجي، نشأت المجمّعات السينمائية، وحصل هذا على حساب الصالات الصغيرة”.

عمل خلاط منسّق تجمّع الحملات المدنية ضد العنف في طرابلس. طالب التجمع ببسط سيادة الدولة على المدينة التي أُنهكت اقتصادياً و”لم يبقَ فيها غير المعتّرين الذين لا قدرة لهم على الرحيل”. اقتصر نشاط هذا التجمّع على البقاء إلى جانب المحتاجين. طُرحت فكرة اقامة مهرجان للسينما لتقديم صورة مغايرة لطرابلس، حيث انها كانت مهمّشة اعلامياً ولا تتصدّر عناوين الصحف الا في الأزمات. يروي خلاط انه اذا كانت محطّة تلفزيونية معينة تريد مثلاً تصوير مجرور معطّل فتقصد طرابلس، مع ان ثمة احتمالاً ان يكون مثل هذا المجرور موجود أمام مقر المحطّة نفسها. “كأنه لا تكفينا البهدلة والقرف وقنص الأولاد… فقلنا ان مهرجان سينما قد يلفت النظر. لا أخفي ان الفكرة كانت جنونية. فعندما أعلنّا موعد انطلاقه في العام 2013، حدثت تفجيرات مسجدي “التقوى” و”السلام”. كنا نستعد لدورة ستُقام في تشرين الأول، الا ان العمل الارهابي الذي حدث في آب منعنا من ذلك. بعد التفجيرات أخذ التجمّع على عاتقه مهمة انسانية ضخمة استمرت لأربعة اشهر. لم يكن ممكناً تنظيم مهرجان والناس يلملمون جراحهم. كان وقع التفجيرات على المدنية يوازي وقع 11 ايلول على العالم. انت تتحدث عن 50 قتيلاً و500 جريح وتدمير كليّ لـ152محلاً تجارياً. التجّار لم يعودوا قادرين على الاستمرار. انهم رئة المدينة. صلّح التجمع المحلات كافة بمساعدة الـ”يو أس ايد”. وتولينا الدعم النفسي للجرحى. خلّفت التفجيرات معوقين وأزمات كثيرة. كانت ضربة كبيرة جداً للمدينة. اضافة إلى الاشتباكات المذهبية التي كانت على أوجها بين باب التبانة وجبل محسن. فتم تأجيل المهرجان إلى الربيع من العام التالي، لعله يأتي معه ربيع طرابلس. في 21 آذار 2014، كنا نسمع صوت تساقط الرصاص البارد على سطح المبنى الذي كنا فيه، ونحن نعلن التشكيلة الرسمية. لدينا صورة يتيمة من هذا المؤتمر. في ذلك اليوم، قُتل ستة أطفال قنصاً. وبسحر ساحر، في الأول من نيسان، أي قبل المهرجان بأسبوع، أُعلنت خطّة أمنية ناجحة. دخل الجيش إلى المدينة وقبض على المسلّحين وقادة المحاور. هكذا بدأت المغامرة وهكذا كملّت”.

 الياس خلاط، مدير مهرجان طرابلس خلال لقاء مع “النهار”.

لم تكن الانطلاقة سهلة. ولو ان المضايقات التي تعرّض لها المهرجان في البداية انحصرت تدريجاً، وبات حتى بعض الذين يحملون فكراً دينياً متزمتاً يحضرون بعض العروض، كما حصل عند عرض “فيلم كتير كبير” لميرجان بو شعيا، اذ دخل ابن “حركة التوحيد الإسلامي”وعرّف عن نفسه قبل ان يثني على الفيلم. فالإنسان عدوّ ما يجهل، كما يقول خلاط، والكثير من العداوة ضد السينما تتأتى من كون الناس لا يعرفون معناها الحقيقي. الفنّ يزعجهم، وكل فكر مغاير لمسلماتهم يصنّفونه من ضمن الأشياء الطارئة على مجتمع رُوِّض ليبقى محدود الصلة مع العالم. “تعرّضنا لحملة بشعة من أشخاص إلى زوال حالياً. لهذا السبب صار المهرجان أقوى ممّا كان بينما هم ضعفوا. هم كانوا جزءاً من زوال الأزمة في المدينة”.

لا تخفي الادارة انه لا يتم اختيار أفلام المهرجانات فحسب، بل “أفلام تعالج قضايا قريبة من قضايانا”. فالمهرجان يسعى فعلاً، ولو بإمكانات ضئيلة وفعالية محدودة، إلى استدراج الناس إلى الصالات المظلمة. حتى انه في الصيف، تُقام عروض على الأدراج في الحارات الشعبية. يُطلق على النشاط “سينما ع الدرج” وهو مستمر منذ 2015. الأدراج التي تربط باب التبانة بجبل محسن.

سينما “أمبير”، مغلقة حتى اشعار آخر…

استدراج الجيل الجديد من المشاهدين إلى الصالات ليس سهلاً لأسباب عديدة. المغريات كثيرة اليوم. وفي هذا المجال، لافتٌ تقصير المدارس والجامعات التي لا تضمّ السينما إلى برنامجها. الجمهور في بيئة كطرابلس يُصنع ولا يأتي جاهزاً، الا ان هناك أولويات عند الناس لصرف أموالهم. فأول سؤال يُطرح على خلاط ما ان يتحدث عن المهرجان: “بكم البطاقة؟”.

عندما أسأله عن قضية اللوحات الاعلانية لـ”كوكا كولا” التي ازالها المتشددون في المدينة بالتعاون مع البلدية، لم يرد التعليق، الا ان سؤالي فتح الجرح مجدداً: “هناك مشكلة كبيرة: هذا الوطن رفضنا لفترة طويلة. وهذا الرفض من شركائنا في الوطن له ثمن علينا وعلى الوطن. لا يمكن ان تعزل أحداً. نحن متعطشون لنرى غرباء، لأننا لم نعد نراهم. الناس ابتعدوا عنّا، هربوا منّا. ربما كانوا على حقّ، لا نلومهم. لكننا نحمل الهوية نفسها التي يحملها سكّان باقي المناطق. يحق لنا ما يحقّ لهم، ويجب علينا ما يجب عليهم. خطفت بيروت كلّ شيء. عُمِّرت “على راسي”، هي عاصمتنا. ولكن بعد 20 سنة، نسأل: هالو شباب، ونحن؟ كانت لدينا مدينة صناعية طويلة عريضة اختفت. طيب، كيف نعيش؟ كان لدينا معمل تكرير يستقطب عدداً هائلاً من الناس يعيشون في طرابلس ويعملون فيها. كان لنا دوران اقتصادي. اليوم هل يُعقل ان أكبر بزنس هو البوتيك؟ باتت هناك جمهورية اسمها الحلاّب؟ تخيل ان أكبر طموح لشخص هو ان يتم توظيفه عند الحلاّب؟ كل
مَن هاجر المدينة ووجد رزقه في محل آخر لن يعود إليها. عاد فقط مَن لم يوفق”.

 الـ”ريفولي” قبل هدمها في العام ٢٠١٤.

شاهدة على زمن لا يتجدد

المخرج هادي زكّاك، عضو لجنة التحكيم في الدورة الرابعة من مهرجان طرابلس، مطلع على العلاقة بين طرابلس والسينما، روى لي عدداً من التفاصيل عمّا يجعل هذه المدينة نسخة مصغّرة عن بيروت، مع الفرق ان السينمات القديمة في العاصمة هُدِّمت، في حين بقيت وذابت في طرابلس. تحوّلها التدريجي مرتبط كثيراً بواقع المدينة نفسها، وتحديداً ما حلّ بها في الثمانينات مع “حركة التوحيد الاسلامي”، التي، في رأيه، تشي ببدايات “داعش”. صحيح ان الحركة اساءت للسينما، ولكن اعتبارها حاجة اقتصادية منعها من التفظيع فيها عقائدياً. علماً ان السينما في طرابلس كانت تنتهج الفصل بين الجنسين في ثلاثينات القرن الماضي، وذلك في عدد كبير من الصالات، حيث كانت النساء يجلسن في البلكون والرجال تحت.

مجموعة صور من داخل صالة “كولورادو” المعروضة للبيع.

في طرابلس 30 صالة، موزعة بحسب الاختصاص. صالة للأفلام الأميركية وصالة للعربية وأخرى للهندية والكاراتيه. في سينما “الحمرا” عُرضت في مرحلة أفلام بورنو. روى لي زكّاك انه في بعض الصالات، كان الزبون يدخل ليشاهد فيلم وسترن أو كوميديا أو حركة، وفي منتصفه يقلب فجأة إلى بورنو. هذا يعني ان كلّ مُشاهد غير مهتم بالسينما كان يضطر لمتابعة دقائق طويلة من جون واين أو بيتر سالرز في انتظار اطلالة رون جيريمي وترايسي لوردز. في صباح اليوم التالي، زرتُ سينما “كولورادو” (تتسع لـ1000 كرسي) المعروضة للبيع. أُقفِلت في التسعينات وأصبحت مع الزمن ملعباً للجرذان. سينمات عدّة لا تزال معلّقة بين الماضي والحاضر، كشاهدة على زمن لا يتجدد. آخر واحدة هُدِّمت تعود ملكيتها لخلاط. الـ”ريفولي”. استسلمت في العام 2014. زوّدني صاحبها بعض صور الهدم. الكثير من الجدران ستقع في السنوات المقبلة لتنبت مكانها مشاريع تجارية لا تقيم للإنسان والثقافة أي وزن، لا بل تحوّل عاصمة لبنان الثانية غابة إسمنتية تحجب منظر البحر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*