في صحبة كتابين!

اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
الشرق الأوسط
27022018
ويواصل علاء الأسواني ربط شخصيات أبطال قصصه بخيوط السلطة والإعلام والخطاب الديني وعالم الأعمال، وهي خلطة طالما استخدمها من قبل وتحديداً في روايتي «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو». وتصور أحداث الرواية الجديدة أجواء صادمة ومثيرة كانت قبل سقوط النظام وإحباط الحراك الذي تسبب بالتغيير الذي حصل وذلك بحسب رواية المؤلف.
وفي محاولة لإبراز أهمية الرواية يصفها الناشر بأنها مميزة جداً ويمكن أن يكون لها «الواقع الكابوسي نفسه الذي أحدثته رواية جورج أورويل المعروفة (1984)».
أما الكتاب الثاني فهو للاقتصادي اللبناني الكندي كمال ديب، وهنا يجب الاعتراف بأن هذا الكاتب من أكثر الكتّاب المفضلين لديّ، فهو مؤرخ واقتصادي وسياسي مقتدر ولديه قدرة محترمة على التحليل والتوثيق وأختلف مع وجهات نظره اختلافاً كاملاً ومطلقاً في المسألة السورية تحديداً، وذلك لأنه يختزل النظام السوري بأنه علماني وحامٍ للأقليات ويتغافل عن إجرامه بحق شعبه وشعوب المنطقة، ولكني تعلمت مع الزمن احترام من أختلف معهم في الرأي وخصوصاً إذا كان أسلوبهم مهذباً وراقياً.
وكمال ديب له باع مهم جداً في الكتابة في الشأن اللبناني والسوري والعراقي، ويتناول هذه المواضيع من جوانب ثقافية وسياسية وتاريخية، ولكن مكمن قوته هو الاقتصاد تحديداً. وآخر إصداراته جاء بعنوان «لعنة قايين: حروب الغاز من روسيا وقطر إلى سوريا ولبنان» وقايين هو الاسم التوراتي لقابيل (شقيق هابيل ولدي آدم)، والكتاب مهم في توقيته نظراً لما يحصل على ساحات البحر المتوسط والبلاد التي من حوله من صراعات على حقول الغاز الموجودة في قاع البحر بكميات كبيرة، ويحاول المؤلف تقديم رؤيته لتفسير الأحداث الجيوبولتيكية، بل ويربط الأحداث بمشهد أكبر، فهو يرى أن ما يحصل اليوم من صراعات على غاز المتوسط هو فصل من مشاهد أعظم، فهو لا يحصرها بالصراع العسكري ولكن بالصراع الهائل والعظيم الذي سبق على طرق الإمدادات ومصادر الغاز الأصلية بداية من مناطق وسط آسيا وتعقيداتها إلى أوكرانيا والعراق وسوريا وتركيا وأفريقيا وإيران وإسرائيل ومصر وقطر، وما حصل وسط كل ذلك من مواجهات عنيفة ومعروفة وأخرى خلف جدران السرية والخفاء شملت معارك قانونية في ساحات القضاء وعقوبات وغرامات وتوقيفات ومقاطعات صارمة بين دول ومؤسسات وهيئات. ولكن الكاتب يقع – مجدداً – وبنظرة تقليدية من عرب الشمال في نظرتهم لأهل الخليج وخصوصاً النظرة التي يتبناها خطاب الحزب القومي السوري الاجتماعي والمتعاطفون معه، فالكتاب يقوم بوصف الحال كالآتي: ففي القرن العشرين كان حلم النهضة العربية حاضراً بقوة، ثم جاء الاستعمار الغربي وقسم العرب ورسم بينهم حدوداً وفق توزيع ثروة النفط وجعل عليها أمراء بعدد سكان قليل، تاركاً الثقل السكاني العربي خارجها. ثم دفع الاستعمار «الأخ ليقتل أخاه»، فاستعملت ريوع النفط وقوداً لقتل العربي وذبح فلسطين. هذه النظرة الفاشية والفوقية التي يقع فيها الكاتب في مواقع مختلفة في الكتاب (وقع فيها من قبل خلال نقاشه للمسألة السورية في كتبه السابقة) تضعف الحجة التي يروج لها الكاتب في شرح ما يحصل وتجعل من طرحه غير موضوعي أو متحيزاً.
الكتابان كانا بمثابة نزهة ممتعة مع إصدارين مميزين ومحترمين في ظل انخفاض في سقف الحرية الحاصل في العالم العربي ورداءة ما يتم تقديمه كمنتج للقراءة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*