الرئيسية / home slide / في زمن الأوادم!

في زمن الأوادم!

09-06-2021 | 00:00 المصدر: النهار

راجح خوري

في زمن الأوادم!

هذا ليس تعليقاً سياسياً عن هذا الزمن السيىء الذي وصل اليه لبنان، أي زمن العصابات السياسية التي برعت في السرقة والنهب والإثم والزعرنة الى حد تدمير البلد ونهبه ودفعه للوصول الى الجحيم، الذي بشّرنا به الرئيس ميشال عون قبل اشهر، هذه مجرد قصة معروفة من قصص كثيرة مشرّفة عن أحد الزعماء الأشراف الذين جعلوا من لبنان زينة دول آسيا وسويسرا الشرق، قبل ان تهبط علينا لعنة المسؤولين اللصوص وسياسة النهب والسرقة، لتجعل من لبنان دولة الفشل والنهب والإنهيار وما نحن فيه وعليه. 

بداية السبعينات من القرن الماضي، تقدّم نائب عاليه منير أبو فاضل باقتراح قانون يرمي إلى إعطاء رؤساء الجمهورية والمجالس النيابية والحكومات والنواب السابقين تعويضات، بعدما كانت تردّدت أخبار عن سوء احوالهم الإجتماعية ووضع عيالهم آنذاك . 

أقرّ الإقتراح في مجلس النواب وأحيل إلى رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، فتمهّل في توقيعه، معتبرًا أنه يرتّب أعباءً مالية كبيرة على الخزينة، وبحسب ما قال الوزير خليل أبو حمد، وقبل عيد الإستقلال، صادف أن كان الرئيس فرنجية يقف مع بعض المدعوين على شرفة الطابق الأول في قصر بعبدا، قبل البدء باستقبال المهنئين، ولفتت نظره سيارة إجرة عادية تتوقّف في ساحة القصر وينزل منها رجل عجوز يتّكئ على عكّاز. سأل فرنجية عنه فقالوا له إنه رئيس الحكومة السابق #الأمير خالد شهاب

 طلب الرئيس فرنجية من أبو حمد معرفة إن كانت سيارة الأمير خالد شهاب مقطوعة أو خربانة حتى وصل في سيارة تاكسي، وصافح الوزير الأمير خالد شهاب وسأله: لماذا حضرت في سيارة أجرة؟ فردّ ببساطة: أنا لا أملك سيارة ولا قدرة لديّ على الإنفاق عليها . 

بعدما عرف فرنجية بالجواب، أشار إلى أحد مرافقيه بدفع إجرة سيارة الأجرة التي أقلّت شهاب وتحضير إحدى سيارات المراسم، وعندما همّ شهاب بالإنصراف  تفقد السيارة العمومية ولم يجدها، فقيل له إنها صُرفت. فسأل: من حاسب السائق لكي أحاسبه؟ فقيل انه قد تمت محاسبته!

  بعد لحظات دعاه مرافق فرنجية للصعود في السيارة الرئاسية لتوصيله إلى منزله في محلة الناصرة. وبعد انتهاء مراسم إستقبال المهنئين، دخل الرئيس فرنجية إلى مكتبه ووقّع قانون التعويضات. 

 وقد عُرف عن الأمير “خالد شهاب” تحبيذه التوجّه إلى مكتبه بالباصات توفيراً على خزينة الدولة نفقات إنتقاله سواء في رئاسة مجلس النواب أو رئاسة الحكومة. 
 وهناك مقولة مشهورة عن الأمير “خالد شهاب” تقول: “الامير خالد جاع وما باع”، فقد يملك أراضي في فلسطين رفض بيعها لليهود على رغم حاجته الملحّة للمال وعدم تمكّنه من الوصول إليها أو استغلالها، وبقي يحتفظ بصكوكها حتى وفاته. من هنا أتى هذا المثل: “جاع وما باع”.

 الأمير “خالد شهاب” ترأّس مجلس نواب 1935 و3 حكومات في أعوام 1936 و1938 و1952 وانتُخب نائبًا عن محافظة الجنوب، كما عيّن وزيرًا مرات عدة وتسلّم 15 وزارة هي: المال والخارجية والمغتربين والعدل والتربية الوطنية والفنون الجميلة والتجارة والصناعة والبرق والبريد والهاتف والزراعة والداخلية والدفاع الوطني والأشغال العامة والنقل . 

وبعد كلّ تلك الفترة الطويلة من المشاركة في الحكم، لم يكن قادرًا على أن يشتري سيارة وتوفي في 7 تموز 1978. وهذه القصة لمجرد مقارنة شرفاء الأمس بلصوص اليوم الذين نهبوا لبنان وتملّكوا الطائرات والقصور والمليارات، من لقمة الشعب الجائع!

khouryrajeh@annahar.com.lb / twetter@khouryrajeh