ترميم البيوت والمحلّات التجارية في الحارات الضيّقة في صيدا القديمة، أو ما يُعرف بـ «قلب البلد»، مستمرّ منذ سنوات على يد «جمعية محمد زيدان للإنماء في صيدا». لكن إلى جانب تصدّع الحجر، يعاني أهل هذه المنطقة الطيّبون والبسطاء من تصدّعات على أصعدة عدّة، على رأسها الاقتصاد والمعيشة، ولا سيّما بفعل إهمال السلطات المتعاقبة.
انطلاقاً من هذا الواقع، وفي محاولة لتغييره، وإيماناً بأنّ إعادة تأهيل المباني يجب أن تترافق مع اشتغال حقيقي على قاطنيها من باب الفنّ والثقافة، أراد الموسيقي اللبناني إيلي برّاك إطلاق مشروع مخصّص لهذه الغاية.
على الرغم من غربة دامت 17 عاماً، عاد برّاك من بريطانيا إلى لبنان في عام 2005، وبقي مقتنعاً (كما شقيقه عازف الإيقاع الشهير روني برّاك) بأنّ في صيدا مواهب كثيرة يمكن استثمارها واكتشافها وصقلها: «فلا علاقة للمكان الذي يترعرع فيه المرء أو لحالته الاجتماعية والاقتصادية بإمكانية أن يكون فناناً أو مبدعاً»، يقول في حديث مع «الأخبار» بين قناطر «خوابي عبّود» المصنوعة من أحجار العقد. ويضيف: «تعرّفت إلى بدر زيدان، وأدركت أنّ لدينا توجّهات مشتركة في هذا الخصوص، وها نحن نحاول بلورة الموضوع وإنضاجه».
من «خوابي عبّود» في حيّ البعاصيري في صيدا، ستكون أولى الخطوات على طريق المشروع المتكامل.