في جنّة عدن… “النهار” تواكب جولة تراثية في بيروت من الرميل إلى الجميزة


منزل آل داغر اليوم من الجهة الجنوبية ويظهر الدرج المؤدي الى غرفة خشبية لحماية الزائر من المطر.

انطلاقاً من حرصنا على مواكبة مبادرات ريادية لإبراز التراث اللبناني والتشديد على ضرورة العودة إلى النسيج العمراني الذي يتهاوى، في العاصمة وضواحيها، واكبت “النهار” جولة نظّمها “المركز العربي للعمارة” في “فضاء” ثلاثة بيوت تراثية مرمّمة بإشراف المهندس المعماري فضل الله داغر، عضو في جمعية “تشجيع حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان – إبساد”.

منزل السيد حبيب وثريا الصايغ بعد ترميمه.

على قائمة الجولة الاستكشافية ثلاثة بيروت مرمّمة: الأول هو للسيد مارك مارك وهالة كوكرن في منطقة الصيفي، والثاني منزل السيد حبيب وثريا صايغ في شارع سرسق، والمنزل الثالث المنزل العائلي لآل داغر وهو بيت تراثي حافظ فضل الله داغر عليه من أسلافه في منطقة الرميل.

ورشة ترميم قاعة رئيسية عند آل كوكرن وصورة ما قبل الترميم.

من بيت فلاّح إلى بورجوازي

في حديث لـ”النهار”، أظهر داغر شغفاً كبيراً للتراث البيروتي واللبناني، وهو ما دأب عليه منذ 35 عاماً على عمله في الهندسة المعمارية. ما هي خصوصية المنزل الأول؟ أجاب: “منزل مارك وهالة كوكرن يلخّص مراحل البناء وتطور فنّ العمارة في بيروت منذ القرن التاسع عشر”.بيت الفلاج .. وبعد ترميمه مع اضافة نافورة مياه في وسط الباحة.في التفاصيل، أكد داغر على أن “البيت، الذي يعود في قسم منه إلى نحو 1840، يظهر في بيت من ثلاث غرف وفي وسطه غرفة اللوان الوسطاني”، مشيراً إلى أن “هذا التصميم كان في تلك الفترة تصميمَ بيتِ الفلاح اللبناني قبل أن يتوسع العمران في بيروت وتحديداً في مرحلة كان فيها هذا المنزل خارج سور بيروت القديمة في ظل منطقة زراعية بحتة”.

اتّسم، وفقاً لداغر، “هذا البيت بالبساطة في حينها، وساهم تطور المدينة إلى توسيعه ليصل إلى بيت واسع المدى تحيطه ساحة داخلية وحديقة”، مشيراً إلى أن “هذا البيت تدرّج توسّعه عدة مراحل ليصل اليوم إلى مرحلة منزل بورجوازي”.

إحدى الأروقة في منزل آل كوكرن قبل ترميمه وبعده.

توسيع العمارة

إلى البيت الثاني توجّهنا. بماذا يتمايز؟ قال داغر بأنه “يكون طابعاً للبيت اللبناني التقليدي العربي، والذي أضحى اليوم منزلاً بيروتياً بورجوازياً…”، الأهم، وفقاً له، أنه “لم يبنَ على مراحل عدة كما الحال في منزل كوكرن، بل عمل على زيادة عدد الطوابق، من طابقين في جهة شارع سرسق استكملت ببناء طابق ثالث. على الواجهة الشمالية للبناء طابق يزيل من خلاله الانحدار، وهو قائم بطبيعة الأرض هناك – بين شارع سرسق في الأشرفية ومنطقة الرميل”.

خلال ترميم احدى قاعات منزل صايغ.

ولفت إلى أن “توسع هذه العمارة وصل إلى استحداث ثلاثة طوابق تحت الأرض للتسهيلات التقنية وتجهيزات المنزل وزيادة طابقين على الطوابق الثلاثة لتكوّن منزل السيد حبيب وثريا صايغ مع المحافظة على خصوصية الغرف المحاطة ببهو وسطاني في الطابق القديم، وهو بيت تقليدي انطلق في بيروت في العام 1860 وانتشر في لبنان وما وراء الحدود”. واللافت أنه “حافظ في هذا البيت الأثري على نمط موحد في ترميم منزل تراثي من خلال إضفاء الطابع التراثي في أجزاء خاصة من المنزل، ومنها حديد “مشغول” لدرابزين الشرفات كان رائجاً في الزمن العثماني، وهو كان يُستورد من أوروبا في العام 1860 من خلال مرفأ بيروت بعد تحديثه”.

منزل آل صايغ قبل ترميمه.

بيت تراثي عائلي

منزل آل داغر من الجهة الشمالية.

“هنا بيت عائلة آل داغر”، قال فضل الله داغر. وأكمل مشيراً إلى أن “عمّ جدّه بطرس داغر، الذي شغل مهام رئيس بلدية بيروت الشرقية، التي انقسمت في العام 1975، بنى هذا البيت الأرضي مرفقاً بالطابق الأول في شارع الجميزة”.

غرفة الجلوس في منزل داغر.

قال: “حافظت العائلة على هذا المنزل وحديقته،  وأبقت على أشجار جميلة ومثمرة التي ما زالت إلى اليوم مع علامة فارقة فيها هي شجرة الجميزة، التي ما زالت أيضاً في الحديقة ذاتها”.

الصالة الرئيسية في منزل آل جاغر.

يظهر في الصور التي ننشرها درج بناه بطرس داغر يوصل الزائر إلى غرفة تحميه من الأمطار، وهو ينتظر موعده. قال: “ما زالت الغرفة هنا، والدرج أيضاً، وشجرة الجميزة”.

سقف الغرف في منزل آل جاغر.

كيف نحافظ على تراثنا البيروتي؟ الجواب بسيط لدى داغر: “النسيج العمراني تفكك ونحتاج إلى نمط معين وواضح للعمل في بيوتنا التراثية”.حانب آخر من المنزل قبل وبعد ترميمه

إحدى قاعات منزل آل كوكرن ,,,, ( قبل وبعد الترميم)

* الصور من الصفحة الفايسبوكية لكل من المركز العربي للعمارة ولعدسة فصل الله داغر. 

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*