الرئيسية / أضواء على / في بعض البيوت الأثرية… الصراخ الذي لا يسمعه أحد

في بعض البيوت الأثرية… الصراخ الذي لا يسمعه أحد

روزيت فاضل
النهار
10122018

 

كنبة خشب الواجها منسية …. ومنزل قديم في منطقة الجعيتاوي ومالكه مجهول الهوية .

تعكس هذه الجولة الاستكشافية بعدسة مايك عودة مجموعة صور لبيوت أثرية ومعالها القديمة ليدرج في أولويات اجندة عمل وزير الثقافة في الحكومة العتيدة. لا يمكن أن يغفل المجتمع البلدي أو حتى المحلي المباشر أهمية تفعيل السياحة الداخلية من خلال تعزيز التجوال لاكتشاف البيوت الأثرية والمعالم الأثرية في لبنان.

واجهة البيت الزهر.

لا يمكن للمواطن أن ينتظر مبادرات من الحكومة أو من أي جهة رسمية للمحافظة على وطنه أي ما هو مؤتمن عليه لأن النظرة الى التراث هو بالنسبة لكثيرين من كبار القوم “ِشي حلو”، فيما نحتاج فعلياً الى خطة نهوض حقيقية تراثية مشتركة بين الدولة وكليات الآداب وامناء المتاحف والأقسام الخاصة بعلوم الآثار لرفع تصور فعلي دقيق لهذا لقطاع.

شارع عبرين الأشرفية.

“بالقلب”

في العودة الى هذه الكنبة خشب ألواحها مكسورة متهالكة في هذا الصالون المنكوب، هي صورة ضمن مجموعة المصور مايك عودة المنشورة من الجزء الأول من ألبوم “بالقلب بيروت”، والذي يؤرخ بالصورة الفوتوغرافية البيوت القديمة في العاصمة بيروت، وبمبادرة أطلقتها صفحة ” تراث بيروت: و” مجموعة تراث بيروت”، و”شريك”، و”روح بيروت”، و ” الأرمن في لبنان”، و”إستدويو عودة.”

احد اقسام بيت الزهر.

لماذا أراد عودة تصويرها؟ أجاب بثقة في حديث لـ “النهار” أن هذه الكنبة الخالية الا من الذكريات، هي جزء من هذا البيت العتيق والمنسي في منطقة الجعيتاوي” مشيراً الى أن ” الدمار المتراكم في داخله لا يلغي القصص المتداولة في هذه الدار”. عما إذا كان تعرّف على مالكي المكان قال:” طبعاً. سألت في المحيط القريب من هذ المنزل. لا أحد يعرف اسم مالك على ما يبدو. يبدو ان اهله هجروه منذ أعوام عدة، لكن هذا لا يمنع أن بعض اللقطات من الداخل تثّبت أن ثمة من عاش هنا…”

تراث بالبال

يهوى عودة التصوير الفوتوغرافي، وهو ما يقوم به بعد الانتهاء من عمله في أحد المصارف. ما الغاية؟ كان يتعاون مع كل من صفحة ” تراث بيروت و” مجموعة تراث بيروت”، و”شريك”، و”روح بيروت”، و ” الأرمن في لبنان”، و”إستديو عودة” في مشروع ” أرشفة” البيوت الأثرية في بيروت.”. وشدد عودة “أنه لم يكن يدرك أن شوارع العاصمة تحوي هذه البيوت الرائعة، ما زاد لدي الرغبة في البحث. “

شارع شارل الحلو ، المرفأ.

وذكر ببعض كلمات كتبها في مقدمة الجزء الأول وفيها أن كل، “الذي أردته هو جعل هذه المنازل تتكلم أجمع، تخبرهم عن تاريخها وجذورها ليتسنى لها الفرصة بالعيش، كل الذي أردته هو أن اريكم بيروت من غير منظار”. وشدد أيضاً أن ” هذه المنازل مليئة بالحوادث التاريخية، بأصوات الحفلات الصاخبة، بالفرح، وهي حاضرة معنا، ولو هجرها أهلها لسبب عائلي أو هرباً من الحرب الأهلية. ”

بيت الجمبلي في منطقة خندق الغميق.

نماذج ….عريقة

كيف اختار هذه البيوت؟ يحيب عودة أن ” المشروع امتد عامين، وهو مستمر الى اليوم. قال:” في الحقيقة، ساهم الدكتور سهيل منيمنة من جمعية “تراث بيروت “في مساعدتي على التعرف على البيوت وأصحابها لتكتمل الصورة لديه قبل التقاطها بعدسته.”
واجهة قصر الفريد موسى سرسق في الأشرفية .

كيف يندرج تصنيف الصور الفوتوغرافية، التي ركز عليها عودة؟ قال:” في الحقيقة، لقد سحرني بيت الزهر في منطقة الروشة ومنزل آخر لبشارة خوري رجل الأعمال في زقاق البلاط. لكل واحد عراقته، وهندسته الداخلية في سقف المنزل أو في أي من أقسامه”.

قرميد منزل قصر بشارة الخوري رجل الأعمال في زقاق البلاط وفي المفابل قصر فخم.

حرص عودة على التركيز في صوره على عنصر محدد من مجموعة صور لبيوت أثرية ومنها “، وفقاً له، “نموذج منزل محمد أياس سنو ويعتبر المبنى القرميدي، الذي شاده محمد أياس عام 1865، أول المباني القرميدية التي ارتفعت في أعالي المنطقة، ليواجه مدخل درج عين المريسة في الشارع المعروف بشارع جون كينيدي. شارع بليس الحمراء، وصولاً الى النمط ” الخجول” للقصر الأزرق الكبير في شارع سرسق في الأشرفية. ونجحت العدسة على المحافظة على نماذج من الدرج القديم والدربزون في شارع عبرين في الأشرفية وشارع سيدة البشارة الارثوذكسية في الأشرفية.”

وفي شارع الجميزة…..

خندق الغميق !

منزل محمد اياس سنو في شارع بليس، الحمراء.

ائحة البيوت القديمة الفارغة كثيرة وهي ” مليئة بالذكريات كما حال هذا البيت في شارع شارل الحلو، المرفأ، بيروت…أو حتى في أبواب وشبابيك سعادة لا تنتهي كما في جدران ذلك البيت في شارع السيدة في الأشرفية. لكن لخندق الغميق محطات خاصة مع البيوت القديمة كما الحال مع بيت الحمبلي، الذي بني في العام 1870. “

هكذا توالت الصور لهذه البيوت من اجل ترسيخ حبنا لبيروت …. “ست الدنيا”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

اضف رد