الرئيسية / home slide / في انتظار البواخر

في انتظار البواخر

سناء الجاك
7 تموز 2020
https://www.nidaalwatan.com/article/24895

يتباهى أحد الفاعلين المُمانعين، بأنّ حزب الله قادر على تأمين السِلع الإيرانية بأرخص الأسعار، وذلك في مدى منظور يرتبط بوصول البواخر، إمّا الى مرافئ لبنان، أو الى مرفأ طرطوس السوري، ليُصار الى شحنها عبر معابر “الحزب” الخاصة. وبالطبع، من دون جمارك أو ضرائب، أو أي من الإجراءات المُتعلّقة بمؤسّسات الدولة التي يتمّ العمل، ليل نهار، للقضاء عليها.

ويعِدُ بأن تغرق أسواق الضاحية والجنوب بخَيرات إيرانية، تبدأ من عُلبة التُون والمُربّيات ومُعلّبات الخضار والفاكهة، ولا تنتهي بالكافيار والتَنباك العجمي الأصلي، والسجائر الفاخرة والعسل والمنّ والسلوى، ناهيك عن الحديد والوقود ولبن العصفور.

و”طز فيك يا أمريكا”، وفي عقوباتك وشياطينك، وقانون قيصرك، وسفيرتك التي تُهدّد بتجويع أشرف الناس.

وفي الإنتظار، عليكم الصبر. لا تضعَفوا ولا تنتحروا، فتُجرّصونا وتُسيئوا الى سُمعتِنا، وتُشوّهوا صورَتنا، وتُشمِّتوا الأعادي فينا. ولا تَستعجِلوا قدركم، فالموتُ آتٍ آتٍ، من دون دراما لا طائل منها، فهي لن تُنقِذكم، ومفاعيلها ستقتصر على الإساءة الى الهدف الأسمى، الذي يسكب الأمان والإطمئنان في نفوس الجائعين الذين صمدوا ولم ينتحروا، مع أنّ النهاية قد اقتربت، ولكنّهم بصبرهم سيفوزون فوزاً عظيماً.

وفي الإنتظار، ترقّبوا كلمة امين عام حزب الله، فهو سيُصوِّب البوصلة، ويضع خريطة طريق، تُظهر سذاجة الذين يعبثون بالاستراتيجية، ويُراهنون على الرقم الخاسر وبخيال واسع، فيُطالبون بزوال الهيمنة الإيرانية، وبعودة لبنان الى الدستور والشرعيّتين العربية والدولية، وما الى ذلك من كلام فارغ، وجعجعة من دون طحين.

على سيرة الطحين، لا تشغلوا بالكم، فالمزيد من “البسطات”، سيغزو مفارق طرق الجهاد ويحول دون جوعكم، ولا تتبرجزوا، فتُطالبوا بخبزكم كفاف يومكم، خُذوا ما يتوفر لكم، واشكروا المَولَى عزّ وجلّ على نعمه.

أيضاً، لا تَكتئِبوا من الظلمة، ولا تَشتهوا كهرباء غيركم، فالإشتهاء من الكبائر، ونحن الأحرص عليكم من ارتكاب الكبائر، لأنّ الجنّة وحورها العين بانتظاركم. وحينها، هاتِ على ملذّات، وبالحلال.

والأهمّ، لا تُطالبوا الحكومة بشيء، ولا تُحَمِّلوها مسؤولية الإنهيارات السريعة لكلّ مفاصل الإقتصاد. ليس ذنبها، فهي تلتزِم بما تُؤمَر به ولا تَحيد. أقسم لكم بذلك. أما الانهيارات وما يُرافقها من إجراءات موجعة، فهي تكتيك ضروري في إطار الإستراتيجية الشاملة.

إفتحوا بَصركم وبَصيرتكم لتفهموا الصورة كاملة وشاملة. فالمجدُ قادم. وعندما نُنجز المشروع وتستوي الأمور لنا، سنزفّ البشرى لمَن يتغلَب على صرخة جوع أطفاله. وحتى ذلك الحين، لا بدّ من السير على درب الجلجلة. ولكم في الشعوب العراقية واليمنية والسورية، وحتى الإيرانية عِبرة يا أولي الألباب.

على فِكرة، لا يُمكن للمشروع أن يُنجز ما لم نصِل الى الدرك الأسفل. فشعبٌ مُرتاح لا يركض كالمَسعور خلف لُقمة الخبز، لن يخدمنا ولا يلزمنا. ننصحه بأن يُهاجر لتخلو الساحة من أمثاله، فمِثل هؤلاء لديهم القُدرة على التفكير والتحليل والإعتراض.

ثِقوا بنا، المهمّ أن تتذّكروا أننا لا نترك أسرانا. ويجب ان تتحوّلوا جميعكم أسرى لنا في الأمن والسياسة والإقتصاد. حينها نشنّ ما يجب أن نشنّ من حروب حتى نُحرّركم.

وبعدها تصل البواخر.