الرئيسية / home slide / في انتظار اجتماع شيخ الأزهر والسيد السيستاني

في انتظار اجتماع شيخ الأزهر والسيد السيستاني

09-03-2021 | 00:05 المصدر: النهار

جهاد الزين

جهاد الزين

في انتظار اجتماع شيخ الأزهر والسيد السيستاني

كان من المفترض أن يتم اللقاء بين شيخ #الأزهر الدكتور أحمد الطيِّب وبين السيد علي #السيستاني أواخر عام 2010 من ضمن زيارة كان من المقرر أن يقوم بها شيخ الأزهر إلى العراق ذلك العام ثم تأجلت وساهم بدء أحداث الثورة المصرية في طيِّها. اليوم مع زيارة #البابا فرنسيس للعراق ولقائه في النجف المرجع الأعلى للطائفة الشيعية في العالم السيد علي السيستاني، كم سيكون منتَظَراً حصول اللقاء بين شيخ الأزهر والسيد السيستاني بما يُفترَض أن يعكسه ذلك من جو إيجابي في العالم المسلم. نجاح زيارة البابا بما هي تأكيد على دور المراجع الدينية الرئيسية في تعزيز السلام في المنطقة والعالم وخصوصا تعزيز التعايش الديني داخل العالم العربي والعالم المسلم….هذا النجاح يشكّل حافزا للقاء من شأنه أن يبرِّد سخونة صنعَتْها السياسات الدولية والإقليمية في الحساسية السنية الشيعية.لقد رحّب شيخ الأزهر رسميا بزيارة البابا للعراق مما يعني اهتمامه، فضلاً عن حرصه الذي لا يحتاج إلى إعلان، بتعزيز العلاقات بين الأديان وهو أحد صاحبي مبادرة “وثيقة الأخوة الانسانية” التي وقّعها البابا فرنسيس والدكتور الطيِّب في الرابع من شباط 2019 في أبوظبي، وتعتبَر زيارة البابا للعراق، الخطوة التالية لهذا ” الخط” العريض والبنّاء في زمن الاضطراب والحروب الذي تولّده الأصوليات المختلفة. كنتُ الصحافي الذي نشر دعوة المرجعية العليا في النجف إلى قيام الدولة المدنية عندما استقبلني السيد السيستاني في النجف في أوائل حزيران عام 2010 في مقالتي المطوّلة التي حملت عنوان: “رسائل المرجعية الشيعية إلى العالم العربي”. أجيز لي يومها أن أنقل المواقف التالية عن “مصادر المرجعية” وبالتنسيق مع نجل السيد السيستاني السيد محمد رضا الذي استقبلني قبل انتقالي إلى الغرفة التي كان يتواجد فيها والده لأن المرجعية لا تحبّذ نقل تصريحات مباشرة للمرجع الأعلى إلا بما يصدر في بيانات رسمية. وهذا ما نشرْتُهُ في “النهار” يوم 6 حزيران 2010 مكتفياً هنا بنقل العناوين الحرفية:- نحن الذين منعنا امتداد الفيديرالية إلى مناطق شيعة العراق- نؤمن بضرورة الانتماء الوطني للشيعة حيث يعيشون- التوتر الاقليمي على ضفتي الخليج هو المشكلة لا العلاقات بين السنة والشيعة- نرفض دولة دينية في العراق، ونريد دولة مدنية تعددية بحيث لا تناقض “ثوابت أحكام الاسلام” وهذا أمر مختلف عن “أحكام الاسلام”- منعنا ممارسات “لعن” بعض الصحابة التي يأتي بها الى هنا متطرفون من خارج العراق- طلبنا تكريم ورفع صور المراجع الشيعية العربية في تاريخ النجف والعراق- “التقريب بين المذاهب” مدرسة تجاوزها الزمن والمطلوب صنع التعايش والتفاهم- لن نسمي رئيس وزراء رغم إلحاح بعض النافذين علينا- نسبة الفساد الهائلة تجعلنا متشائمين للمستقبل- لم نقبل ولن نقبل أموال الحكومة العراقية ولا أي حكومة حفاظاً على التقاليد العريقة لاستقلال الحوزة الدينية ومع أن بعض الأوساط العراقية في بيروت بدا منزعجا آنذاك من التركيز على  فكرة  تأييد المرجع السيستاني لمبدأ الدولة المدنية، لأن ذلك يعني رفضا للدولة الدينية، فقد تحدّث لاحقا أحد وكلاء المرجع السيستاني خطيب يوم الجمعة في كربلاء عن ضرورة الدولة المدنية وكرر ذلك في مناسبات مختلفة. السياقات التاريخية والثقافية تجعل الشخصية المعنوية لكل من الفاتيكان والأزهر ومرجعية النجف مختلفة عن الأخرى. مع ذلك فإن القوة “التمثيلية” لكل منها على جماعتها متشابهة. الفاتيكان دولة. الأزهر جزء من الدولة المصرية، ولكنه المؤسسة الدينية الأكبر للسنّة في العالم. مرجعية النجف ليست جزءا هيكلياً من أي دولة. حتى الدولة العراقية الجديدة التي رعت المرجعية الشيعية تأسيس دستورها الجديد، وهي اليوم القوة “الأعلى” فيها بحكم الدينامية السياسية للأكثرية الديموغرافية الشيعية في العراق، لاتعتبر هذه المرجعية نفسها جزءا من هذه الدولة حتى لو أصبحت “المسؤولة” عنها. لذلك لا تحصل المرجعية على أي موازنة مالية من الدولة العراقية وتصر على التقليد القديم بتلقيها الأموال من أفراد شيعة قادرين من كل أنحاء العالم كجزء من واجباتهم الدينية الإرادية. وهي أموال هائلة الحجم تقليديا. المعضلة الجديدة هي العلاقة مع إيران. إيران دولة دينية اليوم بل الأدق دولة رجال دين. ودولة لا يمكنها إلا أن تكون على صلة بالنجف وكربلاء وبغداد (الكاظمية) وسامراء كأماكن مقدسة للشيعة وهذا، يشكّل معضلة، أي النظام الديني الإيراني، أمام أي تطور “علماني” للدولة المدنية في العراق. لقد باتت التحولات الجيوسياسية تفرض إما أن يكون العراق الشيعي “شبيهاً” بإيران أو أنه سيبقى في حالة قلقة. وفي الحالتين لن يكون مستقراً. لن يُحلّ هذا الإشكال الجوهري إلا مع تحوّل تاريخي في شخصية الدولة الإيرانية يجعلها دولة مدنية وديموقراطية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا بد أن استقرار العالم العربي واستعادة قدرته على الاستقطاب يمنحان العراق والشيعة العراقيين العرب إطاراً للتوازن مع إيران يعيد للعامل القومي ديناميكيته التي تحمي التنوع العراقي. يجب أن لا ننسى لحظة أنه لولا الغلبة الغربية على العلاقات الدولية، وتحديدا القوة الأميركية العظمى، ما كان بإمكان العامل الأكثري الشيعي أن يفرض نفسه كقوة مقرِّرة للدولة العراقية، بشكلها الحالي على الأقل. وعلى الرغم من الفشل الذريع الذي أظهرته النخبة السياسية الشيعية في إدارة شؤون الدولة، تخلفاً وفسادا، والنخب العراقية الجديدة كرداً وسنة وشيعة عموما التي أمسكت الدولة، فإن هذا العامل الفضائحي لن يغيِّر حقيقة أن المرجعية الشيعية هي صوت عال ضد هذا الفساد المستشري مما يزيد من قوتها الأخلاقية فضلا عن السياسية. أخيراً، وبالعودة إلى زيارة البابا، سمعت على إحدى الشاشات اللبنانية رجل دين مسيحيا لبنانيا يقول أن زيارة البابا للعراق أعادت العراق إلى الخارطة العالمية كدولة تنوع محترمة. وهذا أكثر من صحيح. الباقي مفتوح الاحتمالات والتحولات. 

j.elzein@hotmail.comTwitter: @ j_elzein