في الذكرى الـ150 لقناة السويس… “الخديوي إسماعيل” يعود إلى قصر المنيل

يضمّ المتحف مقتنيات نادرة تعود إلى فترة افتتاح الممر البحري الدولي

 مي إبراهيم
الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 18:06
إنديبندنت عربية
https://www.independentarabia.com/

الخديوي إسماعيل والذي شهد عهده افتتاح قناة السويس عام 1896 (غيتي)

منذ مئة وخمسين عاماً، وتحديداً في السادس عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 1896، افتُتحت قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل في حفل أسطوريّ كان حديث العالم وقتها، حيث اعتبر الخديوي القناة أحد أعظم إنجازاته.

ومواكبةً للاحتفال بمرور 150 عاما على افتتاح القناة، نظمّ متحف قصر محمد علي بالمنيل معرضاً بعنوان “خديوي القناة”، يضمّ مقتنيات للخديوي إسماعيل وبعض المقتنيات الخاصة بحفل الافتتاح. هدير عادل، رئيس قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، تقول لـ”اندبندنت عربية” في تصريحات خاصة “نحرص على مواكبة الأحداث الكبرى لأن المتاحف لا بد أن تشارك في هذه المناسبات لخلق تفاعل بين الزوار والمكان، ومرور 150 سنة على افتتاح قناة السويس مناسبة تستحق الاحتفال، وهذه المعارض المتخصصة لها أهمية كبيرة في تذكير الناس، وبخاصة الأجيال الجديدة، بمثل هذه الأحداث التاريخية العظمى”.

وتضيف “الخديوي إسماعيل هو جدّ الأمير محمد علي الذي بنى هذا القصر، ولدينا مقتنيات كثيرة للخديوي آلت إلى حفيده بعد وفاته، فجمعناها واخترنا المناسب منها ليعرض في هذه المناسبة المميزة”.

مقتنيات أسرة محمد علي تتميز بالفخامة والرقي، واحتفاء كبير بالفن الرفيع، ويظهر ذلك جلياً في القصور والمباني التي تعود إلى هذه الحقبة. وعن أهم المقتنيات المعروضة في المتحف، تقول هدير عادل “هناك مجموعة قيّمة من مقتنيات الخديوي إسماعيل، منها أربعة فناجين، اثنان منهم عليهما صورته والتاج الملكي، واثنان آخران نقش عليهما اسمه باللغة العربية، ومجموعة حافظات من العاج مطعمة بالذهب الخالص ومنقوش عليها اسم الخديوي والحرف الأول من اسمه باللغة الإنجليزية”.

وتؤكد “يضمّ المعرض مجموعة نادرة من العملات، بعضها من وقت افتتاح القناة، وكتب عليها تاريخ الافتتاح 17 نوفمبر 1896، ومجموعة أخرى تخلّد ذكرى زيارات الملوك والأمراء للقناة بعد افتتاحها، مثل نابليون الثالث إمبراطور فرنسا، الذي زار القناة بعد افتتاحها بسنة”.

مقتنيات نادرة

الخديوي إسماعيل عُرف عنه حبه ورعايته للفنون والثقافة، وفي عهده برزت إنشاءات فنية عديدة في مصر، ولهذا نجد الفن التشكيلي حاضراً بقوة في المعرض من خلال لوحات مميزة، بعضها نادر جداً.

عن هذا الأمر، تشير مسؤولة المتحف “من أهم المعروضات في المتحف لوحة للفنان الفرنسي إدوارد ريو، والذي استدعاه الخديوي إسماعيل خصيصاً إلى مصر ليحضر افتتاح القناة ويرسم ما يدور خلال الحفل، وإحدى لوحاته النادرة معروضة في المتحف، ويظهر فيها الخديوي إسماعيل مستقّلاً عربة في موكب كبير، وهناك لوحة أخرى للوالي محمد سعيد، الذي بدأ في عهده مشروع القناة، مصحوبة بعبارات تمجيد له كحاكم، ومزودة بنقوش مميزة”.

وتشير “يضمّ المعرض لوحة نادرة للخديوي إسماعيل وولي عهده الأمير محمد توفيق، واقفين أمام تمثال لمحمد علي باشا، وفي الخلفية صورة لإبراهيم باشا والد الخديوي إسماعيل، وهي تجمع أربعة أجيال متتالية من أسرة محمد علي، والمدقق في اللوحة يلاحظ أن العمود المستند إليه التمثال النصفي لمحمد علي نُقش عليه كلمات: التجارة، الصناعة، الزراعة، الرخاء. وهي رسالة مهمة يوجهها الأب لابنه في حضرة الأجداد”.

يعتبر قصر الأمير محمد علي بمنطقة المنيل بالقاهرة، والذي يحتضن المعرض، واحدا من أجمل القصور التاريخية بالعاصمة المصرية، حيث يعتبر رمزاً لجمال العمارة الإسلامية في المباني والديكورات التي تزين قاعاته المختلفة حاملة روح الثقافة الشرقية وجمال التراث الإسلامي.

فصاحب هذا القصر هو البرنس محمد علي، ابن الخديوي توفيق، المولود عام 1875، وجده هو الخديوي إسماعيل، وهو من بنى هذا القصر وكتب على بابه أنه بناه إحياءً للعمارة الإسلامية وإجلالاً لها، وأوصى بأن يتحول إلى متحف بعد وفاته، والقصر مكون من سرايات، أو مجموعة مبانٍ، كل مبنى له اسم واستخدام، وهي سراي الاستقبال، وسراي الإقامة، وهي محل إقامة الأمير ويميزها بهو المرايا، وهو الصالون الشعري والثقافي للقصر.

سراي العرش

 كما يضمّ القصر أيضاً سراي للعرش، ويتساءل الكثيرون عن سبب وجوده وهو لم يحكم فعلياً، والسبب أنه كان وصياً على العرش ثلاث مرات، كان آخرها بداية تولي الملك فاروق الحكم، فكان يمارس مهامه من هذه القاعة لأن مجلس الوصاية يكون منوطا به بعض المهام. وتضم سراي العرش لوحات بالحجم الطبيعي للحكام من أسرة محمد علي باشا، رسمها الفنان التركي محمد هدايت. والأمير بنفسه هو من صمّم القصر ورسم لوحة للعرفان، ضمت كل أسماء العمال الذين شاركوا في بناء القصر، ووضع اسم كبير المهندسين ملاصقا لاسمه.

جدير بالذكر أن حفل افتتاح القناة كان أسطورياً، وتزينت مدينة بورسعيد التي أقيم فيها الحفل بالزينات والأعلام واكتظّ مرفأ بورسعيد بالعديد من البواخر والسفن الحربية التي أقلّت ضيوف الحفل، وأخذت المدافع تطلق طلقات الترحيب مع قدوم الضيوف من الملوك والأمراء، واحدا واحدا، وعلى رأسهم الإمبراطورة أوجيني، إمبراطورة فرنسا، وكل من إمبراطور النمسا، وأمير بروسيا، وأمير هولندا، وسفير إنجلترا مندوبا عن السلطان عبد العزيز، والأمير عبد القادر أمير الجزائر، وحشد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي في مصر وخارجها، وفي مقدمتهم مفتي القاهرة الكبير الشيخ محمد المهدي العباسي، والشيخ مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر، وكبير القضاة، ونخبة من علماء المسلمين، بالإضافة إلى بطريرك الإسكندرية، وآباء القدس وخادم كنيسة القصر الإمبراطوري بباريس، وأعضاء مجلس إدارة الشركة العالمية لقناة السويس البحرية.المزيد عن:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*